مفاجآت مذهلة ورسائل صادمة في حوار عبدالفتاح البرهان

كتب: المحرر السياسي لـ (متاريس)

إستبق الجيش جلوس قائده الأعلى ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في كرسي قناة الجزيرة مباشر، للدفاع عن قواته عندما أصدر بيانا يفند فيه تقريرا صادر عن “هيومن رايتس ووتش” يتهم فيه المكون العسكري بمجلس السيادة بتورطه في قتل المتظاهرين عند فض اعتصام القيادة العامة وهو أمر يرقى إلى جرائم الحرب كما وصفته المنظمة المعنية بحقوق الإنسان.
اجابات قصيرة ومباشرة كان البرهان يرد بها على أسئلة مضيفه في القناة الأشهر على مستوى العالم العربي.. وخلالها ظهر الضيف ببزة مدنية صارخة حتى أنها إسترعت إنتباهة المذيع فسأله عنها إن كانت مؤشرا لميلاد “سيسي” آخر فلم يشفي الرجل غليله وإن أعرب عن زهده في الحكم وذلك مايقوله الرؤساء عادة قبل أن تقتضي المصلحة الوطنية البقاء على سدة الرئاسة.
بدأ البرهان حريصا على تذكير الثوار احتفالاتهم بحمدوك وحكومته المدنية فدعاهم للصبر على الأوضاع الاقتصادية وتقبل “المعالجات التي ستتخذ بكل شجاعة” وكأن قرارات في طريقها تتطلب فرسانا لتقبلها كما كان الجنرال حريصا على الفصل بين قوى الحرية والتغيير وحمدوك، فإستياء الناس من “قحت” ليس أمرا مخفيا فلم يجري إسمها على لسانه طيلة زمن المقابلة وهو الذي كان ينعتهم سابقا بالشركاء.
مفاجأت لم تكن في حسبان الشركاء لم يتوانى البرهان في تفجيرها بصورة سلسة.. البشير لن يسلم للمحكمة الجنائية الدولية حسب أعراف وتقاليد الجيش، والثقة متوفرة في القضاء الوطني حسب تبريره واضعا بذلك “قحت” في زاوية ضيقة مصادما لرغباتها أن ترى الرئيس السابق متوسدا زنزانة في لاهاي..ثم مفاجأة أخرى أن لا مال خارجيا أو داخليا للنظام السابق تم ضبطه وهنا لا أحد يعلم كيف بات محمد عصمت وآخرون ليلتهم.
حوالي الساعة قضاها البرهان متنقلا في سوح الجزيرة يرسل تلغرافات للداخل والخارج.. فاليمن باقون فيه حتى يقضي الله أمرا، والسعودية والإمارات مازالا على العين والرأس، والأمريكان لم يشترطوا إبعاد العسكر من الحكم، والدعم السريع ترفرف راياتها تحت لواء الجيش، وحلايب سودانية كما جرى العرف والانتخابات في موعدها إذا “تم إستكمال مطلوباتها”، والباب لم يغلق أمام الوطني بعد الانتقالية.
هكذا إذن كان ظهور البرهان في ليلة الخميس التي تعود فيها الناس خلال الفترة الأخيرة بسماع قرارات الفصل والتعيين من حمدوك حتى وصفوها بخميس البل.. فهل كانت كذلك من منظور آخر ؟.

التعليقات مغلقة.