الجمعة 23/01/27

إبراهيم عثمان يكتب: مش كل مرة تسلم الجرة

حاولت الحكومة استخدام كل الحيل لتمرير قراراتها القاسية بمضاعفة أسعار الوقود ١٩ ضعفاً عما كانت عليه في عهد البشير . ظهر ذلك في اختيار التوقيت، وأعلاف ما قبل القرار، وما بعده، وفي التمهيد للعودة مرة أخرى إلى الحظر الشامل إلى حين وصول البعثة الأممية التي ينظرون إليها كحامي للحكومة من الثورات الشعبية ومن استجابة الجيش لها.

التوقيت اختارت له أن يكون بعد تغريدة ترمب ليمر القرار تحت دخان أحلام العبور التي عادت مرة أخرى، ثم أتبعت القرار بمؤتمر صحفي للجنة التخدير، كان المؤتمر يهدف أيضاً إلى التغطية على فضيحتي (العبيد غيت) و ( حيدر غيت) ويبدو أن متخذ القرار قد قدّر أن هذا لا يكفي فبدأ يفكر في الكورونا كمنقذ للمرة الثانية .

كان القراي صريحاً عندما قال إن الخوف من المظاهرات كان سبباً رئيسياً في إتخاذهم قرار تأجيل الدراسة لشهرين، بجانب ما ذكره وزير التعليم من عدم توفر (الحد الأدنى من الاستعدادات)، وقد مر الشهران، وازدادت مسببات المظاهرات، ولم يتمكنوا من اكمال الاستعدادات، وكانت الكورونا، في موجتها الثانية، في الموعد، وكان قرار الدراسة عن بعد، والدراسة عن بعد تحتاج هي أيضاً إلى حد أدنى من الاستعدادات لا يتوفر لا للحكومة ولا لمعظم أسر الطلاب.

الاستنجاد بالكورونا يذكرنا بمقال للدكتور الشفيع خضر يقول فيه (الفترة الانتقالية لا تزال عرجاء، تتعثر خطواتها حتى تكاد، أو كادت، أن تسقط، ومنذ فترة، لولا أن جذوة الثورة لاتزال متقدة في جماهير الشعب السوداني، ولولا وقوف شباب لجان المقاومة بالمرصاد تجاه كل من تسول له أوهامه الانقضاض على أحلامهم وسد نافذة الأمل التي أشرعوها بعزيمتهم وقوة إرادتهم، ولولا جائحة الكورونا، والتي إضافة إلى دورها الفتّاك والمدمّر، تلعب الآن دور الساتر والمثبّط المؤقت، الذي يؤجل، ولا يمنع، التداعيات المخيفة للأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في سودان ما بعد الثورة).

هذا الجزء من المقال لا يتضمن فقط اعترافاً بضعف أداء الحكومة وبالتأثير السياسي، المقصود أو غير المقصود، للكورونا، بل يتضمن أيضاً أزمة في تفكير الحكومة التي ترى جانباً إيجابياً في الكورونا، بل وكذلك أزمة في تفكير د.الشفيع خضر نفسه، ذلك لأنه يشخص المشكلة في (١/ أن الفترة الانتقالية لا تزال عرجاء، تتعثر خطواتها، ٢/ أن هناك أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة لها تداعيات مخيفة): 

– هذا التشخيص يحدد المشكلات التي كادت أن تسقط الحكومة، وهي مشكلات متعلقة بأدائها لا بمن يتحدث عنهم ممن يقول عنهم (تسول لهم أوهامهم الانقضاض على أحلام الشباب).

– أيضاً اعترافه بأن الكورونا كانت تلعب في تلك الفترة دور الساتر والمثبط يثبت أن الخطر على الحكومة كان من تلقاء المواطنين الذين حظرتهم بمن فيهم الشباب الذين تخشى الحكومة ثورتهم، لا من “المتآمرين” المفترضين، فالكورونا لا تمنع الانقلابات .
– اعترافه بأن هذا الساتر والمثبط الفيروسي مؤقت، يؤجل، ولا يمنع، التداعيات المخيفة للأزمات يزيد التأكيد على أن مشكلة الحكومة ذاتية تتعلق بفشلها وأزماتها لا بالمتآمرين عليها. وأنها بزوال الغطاء الفيروسي تنكشف أمام الجماهير وتصبح عرضة لثورتهم.
– قرار الحظر اتخذته الحكومة واستفادت من ستره وتثبيطه، ولذلك لا يمكن فهم الربط بين العوامل التي اعتبر إنها تآزرت وحمت الحكومة ( جماهير الشعب، لجان المقاومة، الكورونا) فلو كانت جماهير الشعب مؤيدة للحكومة فلا حاجة للحكومة للاستتار خلف الفيروس والحظر.

– وكل هذا يؤكد أن قرار الدراسة عن بعد قرار سياسي بامتياز كغطاء لعجز الحكومة عن توفير مطلوبات فتح المدارس، وخوفها من المظاهرات إن وفرتها، ويرجح عدم نجاح الخطة هذه المرة، فبما أن الحال قد ازداد سوءاً، وبما أن مفعول المثبط الفيروسي كان موقتاً في المرة الأولى، فبالتأكيد سيكون بلا فعالية في المرة الثانية.

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …