في وداع الإمام

بقلم: عثمان علي

اخي ماهل دعني اتمهل قليلا علني استجمع الحروف المبعثرة التي تطايرت بفقد المهدي الإمام، والفقيد درة مجتمعية، وثقافية وفكرية متفردة ولا نزكيه على الله ،وليس بغال على ربه، ونسأل له حسن القبول، والمغفرة.

كنت دائما اقول بأني أجد نفسي بين ثلاثة قامات فكرية تسلب لبك بذخر العبر، وطيب الكلام، وحلاوة السرد، وعمق المعاني مهدي ابراهيم، وحسين خوجلي، والمهدي الإمام، وكنت اشفق على نفسي من ترتيبهم بيد اني ذكرت الإمام الثالث وهذا لجزالة الوصف، وفي تأخيره أسرار وحكم، وكلمات، طيبات، منمقات، عميقات، ملهمات، مفهمات، مفيدات، كريمات، وليت هنالك واو التاسعة بعد الثمانية في وصف الحسيب، النسيب، الفهيم، الحليم، الرحيم .

رحل الإمام وترك الحكمة مسكينة تبكي وحق عليه بكاء البواكيا، رحل الإمام وترك منتديات الوسطية عطشى تتوق إلى جرعات الاعتدال علها تطفئ الظمأ المعرفي، والفقهي في عالم يعج بالتطرف المنبوذ، مات الإمام وترك إرثا طيبا من حلو الكلام والحمد الله الذي خلق السموات والارض، وجعل الظلمات والنور كلمات تدندن اذان السامعين والمتبتلين من اهلي الأنصار. مات الإمام ولسانه يردد حتى اتصل بالرفيق الأعلى وزهد هذه الدار.

رحل الصادق وتبقت الانصارية نهجا، وفكرا يزينها كل الأنصار ،رحل الصادق وبكته تقاقيب الخلاوي الابنت ضانقيل .. قبل لحظات كنت اعزي أستاذي حسين خوجلي وطلبت منه مرثية للصادق علها تخفف الألام البين الأبدي، ولكني وجدته سبقني بها، وسطرها بمداد الفهم ومازج مابين الراتب والديتول وكلاهما مطهرات طيبات، الاول يطهر القلوب، والثاني يطهر الأبدان، ومابين القلب والبدن يكمن سر الحياة لله درءك ياودخوجلي.

اخي ماهل رحل الإمام والوطن في حاجة لكبير يكثر من هل استهلالية السؤال بدلا عن ثقافة (البل )،رحل الامام وترك تركة مثقلة من التقاطعات، والقضايا التي تحتاج إلي مختبرات فكرية متطورة تربط الحاضر بالمستقبل.. وتراعي كبوات الماضي .

العزاء للأسرة السودانية الكبيرة، واسرته الصغيرة، وجموع الأنصار، ومحبيه، ومعارفيه داخل وخارج الوطن، والعزاء الخاص لهيئة شؤون الأنصار، ومنتدي الوسطية..

التعليقات مغلقة.