هنيئاً للشعب الأمريكي.. وهنيئاً للإنسانية جمعاء

بقلم: الإمام الصادق المهدي – 7 نوفمبر 2020م

انتخابات 2020 في أمريكا غير عادية، بل كانت استفتاء على أداء رئيس عبأ قاعدة شعبية خائفة حاقدة للوصول لولاية الأمر وفي أثناء حكمه أربع سنوات ارتكب واحد وعشرين موبقة كارثية، هي:

أولاً: دخل السياسة من باب البزنس وهو بزنس فاسد مرتبط بممارسات القمار ومسابقات الجمال.

ثانياً: نهج الرؤساء السابقين هو أن الرئيس المنتخب يعزل نفسه تماماً من مصالح البزنس حتى لا ينشأ تضارب مصلحة. ولكن هذا الرئيس خلط بين أعماله وإدارة الدولة، وجعل من أبراجه ومراكز عمله مراكز عمل حكومي.

ثالثاً: ابتز علاقات أمريكا الخارجية لخدمة مصالح حزبية كما فعل مع أوكرانيا والسودان.

رابعاً: بلا تحضير منهجي وجرياً وراء مكسب ذاتي سمح لرئيس كوريا الشمالية أن يخدعه ويواصل برنامجه كما شاء.

خامساً: فوض فريقاً جهولاً بقيادة صهره أن يدخل في سياسات تحت عنوان صفقة القرن، ما هي إلا امتثال لرؤية حزبية لرئيس إسرائيلي محاصر، فدمر تماماً أية فرصة للسلام في الشرق الأوسط.

سادساً: وفي إدارة الشأن الأمريكي رفض إدانة العنف ضد الأمة السوداء، مشجعاً الكراهية والعنصرية بأقبح العبارات، وسب أهل المكسيك بأنهم جميعاً مغتصبون. كما سب الدول الأفريقية بأنها دول مستنقعات الغائط.

سابعاً: درج على تصريحات مقللة من النساء وهاجم نساء قياديات كثر بقسوة وعنف مفرطين.

ثامناً: لم يتحر الصدق في أقواله، وأعلن أن أوباما لم يولد أمريكياً، بل وثقت له صحيفة وول ستريت جورنال أنه كذب 21 ألف مرة أثناء فترة حكمه. أكاذيبه هي ثامن جرائمه.

تاسعاً: وعندما ضربت أمريكا جائحة كورونا تفنن في خداع الذات، ورفض نصائح العلماء بإصرار ما أورث بلاده أكبر نسبة من الإصابات التي بلغت 8 مليون، ومن الموتى الذين بلغوا ربع مليون.

عاشراً: ومن أفدح ما ارتكب من جرائم أنه أقدم على قضية الاحتباس الحراري بإنكار وجودها مخالفة لمقولات العلماء، وانسحب بصورة تهريجية من اتفاقية المناخ الدولية المبرمة في باريس 2015م بلا علم ولا معرفة ولا بديل.

حادي عشر: بنفس النهج التهريجي انسحب من الاتفاق النووي الدولي مع إيران بعنوان 5+1 الذي اعتمده مجلس الأمن.

ثاني عشر: ودون معرفة ديناميات الشرق الأوسط والتركيبة السكانية يهيئ لحرب ضد إيران سوف تكون مدمرة بكل أطرافها.

ثالث عشر: وأقدم على تخريب تحالفات بلاده الدولية بصورة عزلت أمريكا من محيطاتها المعهودة.

رابع عشر: لقد كتب ألصق الناس به في القوات المسلحة، والأمن القومي، والبيت الأبيض سبعة كتب وثقت بصورة مقنعة لكل موبقاته، بصورة لا تحتمل الجدل، الكتب هي: كتاب مايكل وولف بعنوان الحريق والغضب Fire and Fury، وكتاب بوب ودورد الأول الخوف. Fear، وكتاب جيمس كومي الذي كان مديرا للـ FBI، بعنوان الولاء الأعلى A Higher Loyalty، وكتاب محامي ترامب الخاص مايكل كوهين بعنوان: مذكرات خائن، وكتاب بوب ودورد الثاني بعنوان الغضب Rage ، وكتاب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون بعنوان: “الغرفة التي شهدت ما حدث” وكتاب ماريا ترامب ابنة أخيه بعنوان “أكثر من اللزوم بيد أنه لا يكفي: كيف صنعت أسرتي أخطر رجل على العالم”.

خامس عشر: لقد صار تعامله الأثير مع الطغاة حيثما اتفق.

سادس عشر: تخلى عن أدب الحوار تماماً بل يختار الألفاظ النابية التي لا تليق برئاسة الولايات المتحدة.

سابع عشر: هو الآن بعد أن اصطف الشعب الأمريكي للخلاص منه صار يهدد الديمقراطية الأمريكية بمقولة الطغاة في كل التاريخ: أنا أو الطوفان.

ثامن عشر: إنه يحرض أعوانه على تمرد إذا لم يحقق الفوز.

تاسع عشر: قالت بنت أخيه ماريا وصدقت فيما قالت في كتابها إن أسرتنا أعطت البلاد أخطر رجل، قالت ذلك مصحوباً بالحجة.

عشرون: قال اينشتاين عندما شهد أول تفجير نووي: عندما شهدته تذكرت جملة من كتاب هندي قديم جاء فيها: الآن نشهد نهاية العالم! وقال اينشتاين بعد الحرب العالمية الثالثة سوف تمسح الحضارة الحديثة وسوف يقتتل الناس في الحرب الرابعة بالحجارة.

حادي وعشرون: ألغى منظمة أوباما كير مع أنها تخدم وترعى ملايين الأمريكان، كي لا يذكر اسم أوباما بخير!

أروع هدية للإنسانية هي رفع يد الرئيس السابق ترامب من الزر النووي.
هنيئاً للشعب الأمريكي وللإنسانية بذلك.
مرحباً ببايدن. جو بايدن ابن المؤسسة السياسية الأمريكية، ومع أنه قليل الكاريزما فإنه كذلك قليل الأخطاء ويرجى حقاً أن يصحح أخطاء سلفه بدعم الشعب الأمريكي ومؤسساته.

وهو والسيدة كامالا هاريس يمثلان درجة عالية من التنوع الأمريكي فهو أول كاثوليكي بعد كندي، وهي أول ممثلة للأمة السوداء وهي أيضاً من بنات المؤسسة السياسية والحقوقية الأمريكية. معادلة يرجى أن تضمد جراحات أمريكا، وأن يساهموا في تضميد جراح العالم. على أية حال يرجى أن يحرص الشعب الأمريكي وأن نحرص نحن شعوب العالم على حراسة مشارع الحق.

التعليقات مغلقة.