حلول العاجزين أو العلاج بالجودية

كتب: إبراهيم عثمان

من يستمع لحديث البرهان عن مجلس الشركاء ويتمعن فيه، سيفقد الأمل في انتهاء مرحلة الفشل والانهيار الحالية، فالتشخيص لمسببات العلة غير دقيق والعلاج غير ناجع.

البرهان شخص العلة كالتالي: (العجز الكامل في تحقيق الطموحات بل تفاقمت معاناة المواطنين .. الخ) . وكانت وصفته العلاجية كالتالي: (هذا الواقع حتم قيام ما سماه شركاؤنا في الحرية والتغيير مجلس شركاء الحكم الانتقالي).

وقد أكد أن مهام المجلس هي: (معالجة التباينات وتقريب وجهات النظر بين مكونات وأجهزة الحكم) .. و(خدمة المصالح العليا للدولة بما يساهم في إنجاح وتعزيز مهام الفترة الانتقالية). 

▪️ بما أن المرض الذي شخصه هو العجز الكامل، والعلاج هو تشكيل مجلس مهمته الرئيسية هي معالجة التباينات، فهذا يعني أنه شخص العلة الرئيسية في التباينات التي تسببت في العجز الكامل، فالعلاج عادةً يتحدد على أساس العلة ، وهذا التشخيص غير دقيق فالتباينات جزء صغير من جبل علل، كما أنه يحمِّل المكون العسكري حصة متساوية مع قحت في المسؤولية عن هذا العجز الكامل، فمعظم التباينات الرئيسية كان هو طرفاً فيها. 

▪️ وبما أن طرفي التباينات والعجز باقيان، ويمددان فترة عملهما معاً مرةً بعد أخرى لتصل الفترة الانتقالية إلى أكثر من خمس سنوات، وبما أن تبايناتهما متزايدة إلى درجة الحاجة إلى مجلس الجودية، وإلى درجة أن. يتسبب المجلس نفسه في تباينات حادة تحتاج بدورها لحودية، فهذا يعني أن علة العجز – المعتمدة رسمياً – باقية وتتمدد.

▪️وبما أن “خدمة المصالح العليا للدولة” تعبير فضفاض، فهو قد يتسبب في اختلافات وتباينات حادة في تفسير الأعمال التي تندرج تحته في ظل فقدان الثقة المتبادل الأمر الذي سيفاقم العجز الكامل. وهذه المهمة للمجلس ستثير السؤال البديهي: ألم تكن المؤسسات القائمة تقوم بهذه المهمة كلٌ حسب اختصاصه دون أن يشعر أي منها بتغول أي جهة آخرى على اختصاصه كما يحدث في كل الدول؟ 

▪️ وبما أنه كانت هناك آلية غير مؤسسية تتمثل في بدعة الاجتماعات الثلاثية (قحت، السيادي، الوزراء) لمناقشة القضايا الكبرى، وأخذت صلاحيات غير مكتوبة تعاملت بها مع العديد من القضايا، واستمرت التباينات رغم ذلك، فلا شئ يدعو إلى التفاؤل بأن المجلس الجديد بصلاحياته المحدودة والمختلف عليها سيؤدي إلى نتيجة مختلفة. 

▪️ وبما أنه يوجد الآن جسم يرأسه عسكري وظل يعمل لأشهر بلا خلافات، علنية على الأقل، وذو صلة مباشرة بالعمل التنفيذي فيما يلي الاقتصاد، وبصلاحيات كبيرة، أعني الآلية الاقتصادية، واستمر العجز الكامل، بل تفاقم، في وجوده، فلا أمل في جسم هلامي جديد بلا صلاحيات.

▪️ بما أن التشخيص لأصل العلة واختصارها في التياينات غير دقيق فالعلاج عبر الجودية لن يكون ناجعاً، فالتباينات لم تكن هي المسبب الرئيسي للعجز الكامل، وجذور المشكلة أكبر وأعمق من مجرد التباينات ، وتتنوع ما بين ضعف الكفاءة ابتداءً من رئيس الوزراء نفسه، وعدم وجود برنامج ، والتركيز على الأيديولوجيا، والانشغال بتصفية الحسابات، والتسابق على التمكين، والتعويل على الخارج .. الخ. 

▪️وأخيراً بما أن العلل الكثيرة هذه مرتبطة بالجهاز التنفيذي أساساً، فلن يعالجها مجلس لا دخل له بالعمل التنفيذي لا بالتوجيه العام، ولا القرارات المحددة، ولا التنفيذ كما يؤكد البرهان.

وبما أن حمدوك والقحاتة يشكون في نيته وصحة تأكيده، فإن عملهم الرئيسي، إذا تم التوافق على المجلس، سيكون هو مراقبة عدم تدخل المجلس بأي شكل في العمل التنفيذي إلى حين مجئ بعثة الوصاية الأممية التي كان حمدوك قد أعطاها صلاحيات واسعة في خطابه السري الأول، قبل أن يتراجع تحت الضغط عن بعضها، وإلى حين مجئ رئيس قحاتي للسيادي في الفترة القادمة. 

العلل التي لم تعالجها الأجهزة ذات الصلاحيات لن يعالجها مجلس جودية بلا صلاحيات. 

التعليقات مغلقة.