إبراهيم عثمان يكتب: حسنات القحاتة سيئات الإنقاذيين!

على غرار المقولة : ( حسنات الأبرار سيئات المقربين)، ودون أن يعترفوا بأنهم يمثلون الدرجة الأقل فيها ، يسعى حكام اليوم لتجميل ما يعيب أي حاكم ليكون عندهم حسنات يتقربون بها إلى جمهورهم زلفى، فالعمل الرئيسي، الذي يقومون به علناً ويحظى بأكبر دعاية ويعتقدون بأنه الأقرب إلى روح “ثورة” الحرية والسلام والعدالة، يجمع في جوفه كل ما يناقض هذه الشعارات، بل ويمثل ممارسة متبجحة لقائمة من أهم التهم الرئيسية التي كان إثباتها في حق الإنقاذ يمثل الأساس الذي يقوم عليه عملهم المعارض.

“نقلةٌ” كُبرى في الوعي أحدثتها الحكومة فيما يخص فصل الموظفين، ذلك حين استبدلت “سيُعوَّضون” الإنقاذية ب : “سيصرخون” و”سيبكون” . الفصل من العمل خطأ في الحالتين إذا تجاوز القيادات العليا في المواقع الحساسة إلى غيرهم، لكن هذا الخطأ سيتضاعف إن صحبه تلاعب بالوعي .. وقد أرادت الحكومة أن تذهب بعيداً في التلاعب بالوعي حين استصدرت، دون دعاية وإعلان، فتوى من ديوان شؤون الخدمة المدنية بأن الفصل بواسطة لجنة التمكين يمنع المفصولين من استحقاقات نهاية الخدمة، وعند تسرب الفتوى وجدت استحساناً من غالب جمهور أحزاب الفكة اليسارية، وكادت أن تمر لولا إنها كانت أكبر مما يحتمله المستوى الذي وصلته عملية تجريف الوعي .

سيُعوَّضون تحمل في داخلها اعترافاً بالخطأ ولا تمثل عدواناً كبيراً ومباشراً على الوعي، وحتى إن كان التعويض أقل من أن يجبر الضرر، فإن من ارتكب الخطأ قد تحمَّل المسؤولية عن الخطأ ولم يبرئ نفسه على حساب الوعي . أما “سيصرخون” و”سيبكون” وغيرها من كلمات الوعيد التي تُقال في سياق التبشير فهي تمثل عدواناً مباشراً على الوعي لأنها تخاطب الغرائز البدائية في التشفي والتحقير والشماتة والحقد والظلم .. ومن شدة التعويل على هذه الغرائز، ولمزيد من التلاعب بالوعي، تم استخدام كلمات الدوس والبل التي تحمل هذه المعاني بصورة مضاعفة لكن مع محاولة غسيل سمعتها وتجنُّب الوقع السئ لكلمات التشفي والحقد والظلم .. أما التحقير والشماتة فتجري محاولات لغسيل سمعتها عبر سيل المنشورات المحتفلة بمرض بعض المعتقلين ووفاة بعضهم .

تفعل الحكومة هذا لأنها تعتمد أساساً في شعبيتها على مخاطبة وعي قاع المجتمع من معتادي الإجرام والشفاتة والسانات والراسطات الذين لا يعبأون بالمجتمع وتقريراته وعاداته في الشكل والسلوك واللغة وطرائق التفكير، ومفهومه للشجاعة وأخلاق الفرسان. وتفعله لأنها تعلم بأنه لا يمكن لغير هذا النوع من الوعي أن يحقق دوس الخصوم وإدعاء الديموقراطية والحرية والعدالة في ذات الوقت، وهذا طبيعي في ظل حكم الأحزاب القزمة التي تقرأ من كتاب تجاربها الأم التي كانت قد قطعت أشواطاً كبيرة في تجريف الوعي .

التعليقات مغلقة.