محمد وداعة يكتب: تحرير الفشقة.. إضاعة الفرص!

لم أجد أي تفسير مقبول لاستضافة وفد إثيوبي فى الخرطوم وفتح مفاوضات حول ترسيم الحدود أثناء احتدام المعارك واستمرار الجيش السوداني فى تحرير اراضى الفشقة، خاصة وان ذلك اتى بعد تعرض الجيش السوداني لعدوان مخطط بكمين واستشهاد ضباط وجنود من ابناء القوات المسلحة.

واستهانة رئيس الوزراء الإثيوبي بالحادث واعتباره امرآ عارضاً لن يؤثر على العلاقات بين البلدين، ومن ثم إلقائه بالمسؤولية على المليشيات (الإثيوبية)، بدلآ عن الاعتذار وتقديم التعازي والتعهد بعدم تكراره ، وتحمل مسؤوليته بمحاكمة المعتدين، وبدلآ من ذلك امعن فى غروره بارسال وفد حكومي للتفاوض فى الخرطوم.

كان طبيعيآ ان تفشل المباحثات التي عقدت فى الخرطوم وذلك لنكوص وتراجع الوفد الإثيوبي عن الاعتراف باتفاقية العام 1903 بين حكومة السودان وإثيوبيا الإمبراطورية والتى نصت على اعتماد خط قوين اساس لتخطيط الحدود وهو ماحدث فعلاً لاحقاً عندما تم تخطيط الحدود بالاستناد على خط قوين، وكان من المفترض أن تكون هذه المفاوضات لعمل اللجان المشتركة ميدانيا وضع العلامات الحدودية.

وكشف الوفد الإثيوبي عن اطماع بلاده بعدم الاعتراف بخط قوين، على اساس ان الاتفاقية وقعت خلال الحقبة الاستعمارية، والجدير بالذكر أن الإنجليز وقعوا الإتفاقية نيابة عن السودان مع الإمبراطور الإثيوبي وقتها “منليك” أى أن إثيوبيا لم تكن مستعمرة وقتها، والسودان هو المتضرر من هذه الاتفاقية ،لأن اتفاقية 1903 ضمت بني شنقول السودانية لإثيوبيا ، لهذا يحق للسودان فقط التراجع عن الإتفاقية ان اراد ذلك ، والمطالبة فى سيادته على منطقة بنى شنقول ، لأن الإنجليز هم من وقعوها مع حكم وطني فى إثيوبيا ومن حق السودان المطالبة بها رسميا.

ربما وقعت الحكومة فى فخ الدعوات الإثيوبية لادارة حوار سياسي لحل ودي حول الحدود ، اثناء احتدام المعارك ، بينما الصحيح هو حوار فني لبدء وضع العلامات الحدودية ، كما ان السودان من حقه ان يستفيد من الفرصة التي توفرت بتحرير الفشقة، لتحسين وضعه التفاوضي لاحقآ لكل الملفات بما فيها سد النهضة.

هناك معلومات وتحليلات عن موقف إثيوبيا لا يعدو عن كونه مناورة سياسية لجر السودان لتعديل موقفه من ملف سد النهضة ، خاصة وان اثيوبيا لا تزال فى حرب ضروس مع التقراى رغم اعلانها عن انتهاء المعارك ، وعليه فان الاستنتاجات بان الحكومة لم تحسن الاستفادة من استعادة اراضى الفشقة فى تعديل مركزها الاستراتيجى ربما فيه بعض المصداقية، وان اثيوبيا نجحت فى اظهار السودان غير موحداً فى ملف بهذه الخطورة، ولعل الوقت لم يفت على الحكومة السودانية لاظهار بعض الحزم فى مواجهة اثيوبيا، ومغادرة حالة الضعف التاريخية، والتمسك بالسيادة على الاراضى التى تم تحريرها واعلان حالة الطوارئ الوطنية لدعم القوات المسلحة.

ان صحت الانباء عن توجيه الرئيس الاثيوبى خطابآ مباشرآ للشعب السودانى، ففى تقديري ان رئيس الوزراء الاثيوبى ارتكب خطأ استراتيجي بتوجيه هذا الخطاب، محاولاً التحريض ضد ما اسماهم المتهورين والمتآمرين ، مما يعتبر خرقاً للاعراف الدبلوماسية وتدخلاً فى الشؤون الداخلية للسودان، وفقاً للقانون الدولى فان السودان من حقه الرد على هذا الخطاب بالمثل او بما يحفظ حقه فى المحافظة على امنه القومى من مثل هذا التدخل السافر.

ان كان ابى احمد جادآ فى دعوته للحل الودى فعليه اولآ سحب قواته ومليشياته وايقاف التحريض لتهيئة الاجواء للتفاوض لتنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود ووضع الخرائط والعلامات الحدودية.

رسالتنا للشعب الاثيوبى ان الشعب السودانى لا يرغب فى حربكم، اخرجوا من ارضنا، ولنحاول معا بناء علاقات حسن جوار لمصلحة البلدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.