«العيكورة» يكتب: زيارة جبريل هى نصف الحقيقة

بقلم/ صبري محمد علي (العيكورة)

عندما أنهى مُحدثي محادثته الهاتفية ذات أمسية أن السيد جبريل هنا يتفقد الخطوط الامامية لقواتنا المسلحة أثناء تحرير منطقة (الفشقة) الحدودية مع الجارة إثيوبيا كنا نعلم أنها نصف الحقيقة وأن قدوم أفواج من منسوبي الدفاع الشعبي دون إستنفار لدعم القوات المسلحة كانت ايضاً نصف الحقيقة وعندما علمنا أن نفرٌ كريم من معاشيي القوات النظامية بمختلف مُسمياتها كانوا هناك كنا ندرك أنها نصف الحقيقة وأن ما حدث كان شيئاً متوقعاً وليس بمستغرب على الذين تدافعوا ولا على السيد جبريل الذى ترك المنشغلون بأمر الغنيمة والكعكة بالخرطوم وأهتم هو بأمر الوطن (برأيي) لم يأتِ جبريل بغير ما تُمليه عليه عزة المسلم وشرف الجندية وخُلق المُواطنه الحقة.

وعندما تدافع المئات من المتطوعين بحسب بعض المصادر كانوا يعلمون أنه لا كاميرات تنتظرهم هُناك ولا توثيق ولا إستقبال الا من رفقاء الخنادق بالامس من قواتنا الباسلة تبقى هذه المواقف وغيرها من أنواع الدعم والمُؤازرة التى شهدتها الفشقة الكبري والصغري وجبل ابو الطيور والتى تجاهلها الاعلام الرسمي عمداً تبقى هي نصفٌ من الحقيقة التي كانت شاهدة على صولة الاسود الضارية وتكبيرات الحناجر التى إرتجت لها الجبال ورددت صداها المروج الخضراء هنالك عندما التقى الرجالُ بالرجال فكان النصرُ والمؤازرة فى الميدان يثبت الحقيقة بأن أراضٍ عزيزة عادت لحضن الوطن. وها هو التاريخ يُسجّل بأحرف من نور من آذر قواتنا المُسلحة فى الفشقة وخاض اللهيب وطرب لقعقعة السلاح أهُم (القحاتة) أم الشرفاء الغُبُش من أبناء هذا الوطن العظيم ؟ (أقلب الصفحة) نقطة سطر جديد !

ولكن تبقى نصف الحقيقة الغائبة أين الدولة وأين دور الاعلام الرسمي من كل هذه التضحيات ! تصريحات خجولة هُنا وهُناك للناطق الرسمي وزير الثقافة و الاعلام لم يُسمَ الاشياء بمسمياتها لم يقل للنصر نصراً ولم يصدر بياناً رسمياً من الحكومة تُهنئ الشعب وتشد من أزر القوات المسلحة الباسلة وبل لم تتغير حتى نوعية البرامج عن رتابتها ولم تتوقف الاغنيات لتحدث المواطن عن هذا الحدث العظيم تظل هذه المواقف (الرمادية) جزءاً من نصف الحقيقة الغائبة .

السيد رئيس الوزراء فى ملتقى (جيبوتي) وصف الحدث : بمنطقة (الفشقة) المُتنازع عليها ! أي ورب الكعبة يقول عن أرض سودانية كانت مُحتلة تم إستردادها (متنازع عليها) يظل مثل هذا التصريح جزءاً من نصف الحقيقة الغائبة، عدم مؤازرة السيد حمدوك أو أحد من وزرائه ولو بزيارة (لغاية) القضارف بهدف الدعم المعنوي لقواتنا المسلحة تظل جزء من نصف الحقيقة المفقودة ويظل التغييب المتعمد (برأيي) للبرامج الوطنية والاناشيد الحماسية عن المذياع والتلفاز هى بعضاً من الحقيقة الغائبة و يظل اللقاء الذى جمع بين السيدين حمدوك وآبي أحمد وكان الاخير (خالف رجله) والاول واضعا يديه بين ركبتيه مطأطأ الرأس كما ورد فى صورة مُتداولة يظلُ بعضاً من هيبة الدولة المفقودة ، وتظل المفاوضات الفاشلة بين البلدين والتى جاءت خالية من العسكريين صيحة فى صحراء العدم واماني المدنية الحالمة فى إبعاد الجيش عن مركز اتخاذ القرار فهل يا ترى من بعد إسترداد الفشقة و رسالة جبريل من رسالة أخرى ينتظرها هؤلاء؟ .ق

بل ما أنسي : ــ

يا جماعة بعد ده ماااا تلموا شنطكم!

* خاص بـ(متاريس)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.