د.الدرديري محمد أحمد يكتب: هل استعاد السودان حصانته السيادية؟

في الاسبوع الماضي اصدر الكونغرس الامريكي “قانون تسوية مطالبات السودان” الذي أثار جدلا واسعا حول ما اذا كان قد أعاد للسودان الحصانة السيادية ام لا. فبينما أكدت تصريحات رسمية ان اصدار ذلك القانون يعد نصرا مؤزرا، انكر ذلك آخرون وشكك فيه كثيرون. فماذا جرى؟ وهل استعاد السودان بموجب ذلك التشريع الامريكي حصانته امام المحاكم الامريكية ام لايزال عرضة للتقاضي لديها؟ هذا هو موضوعنا لهذا المقال. لكنه لابد من ان نتحدث قبل ان ندلف اليه عن ماهية الحصانة السيادية وكيف تنكرها امريكا على بعض الدول.

تتمتع الدول كافة بموجب مبادئ القانون الدولي العام المستقرة بحصانة تمنع مقاضاتها امام محاكم الدول الاخرى. أثناء الحرب الباردة راعت الولايات المتحدة هذه الحصانة السيادية بشكل صارم. ذلك انها كانت تخشى من ان يؤدي انتقاص ذلك المبدأ الى إلحاق اضرار كبيرة بمصالحها في ظل القطبية الثنائية التي كانت سائدة حينها. ومن ثم اصدر الكونغرس عام 1976 قانون الحصانات السيادية الأجنبية الذي أكد التزام امريكا بعدم السماح بمقاضاة اي دولة امام محاكمها. وقد عززت المحكمة العليا الامريكية ذلك القانون بحكم اصدرته عام 2004 في قضية النمسا ضد ألتمان قضى برفض مقاضاة النمسا امام المحاكم الامريكية لمطالبتها بتعويضات عن افعال النازي ابان الحرب العالمية الثانية.
اذ قررت المحكمة العليا ان قانون الحصانات السيادية الاجنبية يسري بأثر رجعي فتمتنع معه مقاضاة النمسا عما وقع في الاربعينات بسبب أن ذلك التشريع ليس “منشئا” لحكم جديد وانما يعد “كاشفا” لمبدأ مستقرٍ في القانون الدولي العام. وقد عُرف مبدأ رُجعية الحصانات السيادية الذي ارسته هذه السابقة باسم “مبدأ ألتمان”. وسوف يتضح لنا لاحقا ان هذا المبدأ مهم لفهم مسألة استعادة السودان حصانته السيادية.

غير ان الموقف الامريكي الملتزم بمراعاة الحصانات السيادية قد اخذ في التغير بمجرد انتهاء الحرب الباردة. فأمريكا معروفة بتطويع مبادئ القانون الدولي وفقا لمصالحها. حيث أصدر الكونغرس عام 1996 تعديلا لقانون الحصانات السيادية الاجنبية يجيز مقاضاة الدول المدرجة في القائمة الامريكية للدول الراعية للأرهاب.

وهكذا فُتحت اول ثغرة في مسألة الحصانات السيادية. غير ان مقاضاة اي دولة امام محاكم امريكا ظلت غير ممكنة مالم تكن تلك الدولة مدرجة في قائمة الارهاب. ولم يتغير الأمر الا عام 2016 عندما صدر قانون جاستا الذي فتح الثغرة الثانية في مبدأ الحصانات السيادية. وقد اصدرت الولايات المتحدة ذلك القانون لأمر يرتبط بضحايا هجمات سبتمبر 2011 عامة، وبالشقيقة المملكة العربية السعودية خاصة، على النحو الذي نوضحه ادناه.

بمجرد وقوع هجمات 11 سبتمبر أصدر الكونغرس قانون سلامة النقل الجوي لسنة 2011 ليجيز لضحايا تلك الهجمات واسرهم رفع دعاوى ضد خطوط الطيران، وشركات أمن المطارات، ومشغلو المطارات، ومصنعو الطائرات، وبالطبع ملاك برجي التجارة الدولية. كما اصدر قانونا آخر خصص صندوقا لتعويضات الضحايا يسهل الدفع منه بموجب اجراءات اقل تعقيدا من اجراءات التقاضي المدني وتستغرق وقتا اقصر. غير ان الكثيرين كانوا يرغبون أيضا في رفع قضايا مدنية ضد دول بعينها بدعوى انها سهلت مهمة من نفذوا هجمات تفجير البرجين، اما عمدا او تقصيرا. 

وبينما كان يسهل حينها رفع دعاوى ضد ايران والسودان كونهما كانتا مدرجتين ضمن قائمة رعاية الإرهاب، فانه لا يتأتى رفع دعاوى على الدولة الأهم بالنسبة لهم، التي هي السعودية. في العام 2003 قامت شركة المحاماة الأمريكية كوزين اوكنور برفع دعوى مدنية امام محكمة نيويورك الجزئية الجنوبية نيابة عن ضحايا واسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر ضد الدولتين المذكورتين المدرجتين في قائمة الارهاب وضد عدد من شركات التأمين الكبرى. وحاولت شركة المحاماة هذه توسيع الدعوى لتشمل السعودية لكنها اصطدمت بعقبة الحصانات السيادية.

عرفت تلك الدعوى المتشعبة متعددة الاطراف اختصارا برقمها: (Civil Action No 3 MDL-1570). وهذا هو الاسم الذي استخدم للاشارة لها في قانون “تسوية مطالبات السودان” كما نتبين لاحقا. وشركة المحاماة المذكورة، التي تعد من بين أكبر مائة شركة محاماة في امريكا، اسسها محام يهودي في السبعينات، هو استيفن اوكنور، عرف بحماسه للقضايا المتعلقة بمحرقة اليهود وبدعم متحف الهولوكوست في نيويورك. كما عرف بتبنيه قضايا اللوبي اليهودي في امريكا والسهر على حماية مصالح اسرائيل. ومن ثم فلتلك الشركة علاقاتها المتجذرة داخل العديد من مراكز اتخاذ القرار في امريكا. زعم محامو كوزين اوكنور ان وكلاء وموظفي الشقيقة السعودية قد قدموا دعما لبعض مخططي ومنفذي هجمات 11 سبتمبر، وانه ما كان لتنظيم القاعدة ان يبلغ ما بلغ من تطور وفاعلية لولا الدعم المادي والعملياتي الذي تلقاه من منظمات الدعوة التي انشأتها الحكومة السعودية. والاشارة هنا لمنظمات خيرية انشأتها السعودية لمساعدة مسلمي البوسنة والهرسك ابان الحرب الاهلية في يوغسلافيا. وسلم المحامون المحكمة أكثر من ثلاثة الف ملف تتضمن بينات ضد السعودية وضعتها المحكمة بدورها على موقع في الانترنت يطرقه كل من اراد. وهكذا تصاعدت الحملة من اجل اصدار تشريع يرفع الحصانة السيادية عن السعودية.

تبنى تشاك تشومر Chuck Schumer، رئيس الاقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ حاليا والذي هو ايضا يهودي، اصدار تلك التعديلات في مشروع قانون عرف اختصارا باسم “جاستا”. وكان ذلك المشروع من الخطورة بمكان. اذ قالت جريدة نيويورك تايمز حينها انه، بحسب تقديرات البيت الابيض، اذا ما اجيز مشروع التعديلات كقانون فان السعودية ستخسر 750 بليونا من اصولها في الولايات المتحدة. ومن ثم عارض الرئيس اوباما مشروع قانون جاستا جهارا نهارا منطلقا من اهمية وضع الاعتبار اللازم للثقل المالي للسعودية ولموقعها المركزي في العالم الاسلامي. بل استخدم حقه في النقض (الفيتو) ضد ذلك المشروع بعد ان اجازه الكونغرس في سابقة هي الاولى والاخيرة لأوباما اثناء دورتي رئاسته. غير انه عندما تتحرك ماكينة اللوبي اليهودي فانه لن يتمكن احد في امريكا من ايقافها ولو كان هو الرئيس الأمريكي. وبالفعل اعاد الكونغرس التصويت وحصل مشروع القانون على الاغلبية اللازمة للتغلب على الفيتو الرئاسي وصدر قانون جاستا عام 2016. وهكذا أُطبِق الخناق على أكبر دولة عربية واسلامية هي التي تبنت مبدأ الدولتين حلا لأزمة الشرق الأوسط فيما عرف بمبادرة السلام العربية التي اطلقها الملك عبدالله عام 2002. لا تتوقف خطورة رفع الحصانة السيادية امام المحاكم الامريكية عند الولايات المتحدة فحسب. ذلك ان تنفيذ الاحكام الصادرة من المحاكم الامريكية، بما فيها الصادرة بموجب رفع الحصانة السيادية، لايقتصر على امريكا او الاصول الموجودة فيها. هذا ما كشفته مؤخرا الدعوى المقامة ضد ايران في بلجيكا. 

اذ اصدرت المحاكم الامريكية احكاما لصالح اسر الضحايا والناجين من حادثة تفجير قاعدة المارينز الامريكية في بيروت عام 1983 قضت بتعويضات ضد ايران بلغت 50 بليون دولارا! وحيث انه، خلافا لحال السعودية، لا توجد اصول ايرانية في امريكا لتنفيذ تلك الاحكام عليها لجأ محامو المدعين لمحكمة في لكسمبيرج مطالبين بتنفيذ الحكم على مبلغ 1.6 بليون دولارا تخص البنك المركزي الايراني مودعة في احد بنوك لكسمبيرج.

رفضت المحكمة الابتدائية الطلب واصدرت حكما في 160 صفحة قالت فيه ان قانون لكسمبيرج لا يعرف استثناء لمبدأ الحصانة السيادية ولو تعلق الامر بمكافحة الارهاب. اعترض المحامون الامريكان على ذلك الحكم وأستأنفوه قائلين ان المطلوب من المحكمة في لكسمبيرج ليس اعادة محاكمة القضية بموجب قانون لكسمبيرج وانما تنفيذ الحكم القضائي الامريكي، كما هو، وفقا لاتفاقيات تنفيذ الاحكام القضائية الملزمة للبلدين. غير ان محكمة الاستئناف قد ايدت حكم المحكمة الابتدائية في ابريل الماضي مستندة على حيثية جديدة هي ان الحساب الذي اودع فيه ذلك المبلغ غير قابل للحجز عليه حسب قانون لكسمبيرج. تم الطعن في ذلك الحكم لدى المحكمة العليا في لكسمبيرج ولا يزال الأمر معروضا لديها للقرار النهائي. الجدير ذكره ان محاكم لكسمبيرج قد رفضت طلبا بتحويل المبلغ يستند على الحصانة السيادية قدمه الرئيس الايراني حسن روحاني لرئيس وزراء لكسمبيرج واصدرت قرارا بفرض غرامة على البنك قدرها مليون يورو في اليوم الواحد ان هو حرك ذلك المبلغ او نقله عن ذلك الحساب. وهكذا حُجز ذلك المبلغ وجُمد منذ العام 2017 وحتى اليوم رغم ان محاكم لكسمبيرج لم تصدر بعد قرارا واحدا يقضي بتنفيذ الحكم القضائي الامريكي. هذه هي اول مرة تتم فيها محاولة تنفيذ الاحكام القضائية الامريكية المخالفة لمبدأ الحصانات السيادية في اوروبا.

ومن الواضح ان هناك فرصة كبيرة لنجاحها ان لم يكن في هذه السابقة ففي غيرها. وربما نسمع قريبا بطلبات مماثلة مقدمة امام المحاكم الآسيوية. لكن ما دخل السودان بكل هذا!ع

ندما وقعت هجمات 11 سبتمبر كان السودان ضمن قائمة رعاية الارهاب ومن ثم رُفعت ضده ست دعاوى في العام 2003، بسبب فقدانه الحصانة السيادية، تضم مئات المدعين ضمن اجراءات القضية المدنية No 3 MDL-1570 الشهيرة. غير ان تلك الدعاوى لم تحرز تقدما بسبب ان التركيز كان على الدعاوى ضد السعودية وايران. وبينما لاتزال الدعاوى ضد السعودية في مرحلة السماع كما بينا اعلاه، صدرت احكاما في الاعوام 2011 و2016 و2018 تلزم ايران بدفع تعويضات تربو في جملتها عن سبعة بليون دولارا. وبلغت فئات التعويضات التي طبقت في تلك الدعاوى ارقاما خرافية وصلت الى 8.5 مليون دولارا لوالد الضحية او والدته و4.25 مليون دولارا لشقيقه او شقيقته بالطبع تعتبر هذه الفئات معيارا لقياس التعويضات التي ستفرض يوما ضد السودان. بل فرضت فوائد على جملة المبالغ المحكوم بها ضد ايران بنسبة قدرها 5% سنويا تسري اعتبارا من 11 سبتمبر 2001. وحيث ان تلك الأحكام التي يسيل لها اللعاب تمثل سابقة لقضية السودان تخوف تشاك شومر، الذي تبنى مشروع قانون جاستا كما اوضحنا سابقا، من ان يؤدي خروج السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب لإسقاط كافة الدعاوى المرفوعة ضده في القضية المدنية No 3 MDL-1570 ومن ثم خسارة هذه الغنيمة الباردة. ذلك انه من الناحية القانونية يؤدي انقضاء تصنيف السودان كدولة راعية للارهاب الى استعادة حصانته السيادية تلقائيا وبأثر رجعي وفقا لمبدأ ألتمان كما اوضحنا اعلاه.

واذا سقطت تلقائيا الدعوى المرفوعة ضد السودان في القضية الشهيرة المذكورة بسبب خروج السودان من القائمة فان ذلك يخلق وضعية لا يفيد فيها قانون جاستا. فشطب الاجراءات القانونية المرفوعة حاليا بسبب ان السودان كان في قائمة الارهاب يكتسب حجية قانونية تجعل من غير الممكن الشروع في اجراءات جديدة ضده في ذات الوقائع بموجب قانون جاستا. لهذا عمد تشاك تشومر الى خطة تضمن استمرار السودان تحت طائلة تعديل عام 1996 لقانون الحصانات السيادية حتى بعد خروجه من قائمة رعاية الارهاب. وهكذا نصت الفقرة e(1) من قانون “تسوية مطالبات السودان” صراحة على انه لا ينبغي ان يُفسر أي نص في ذلك القانون بما يؤثر بأي شكل على المطالبات المقدمة ضمن الاجراءات القائمة في القضية المدنية No 3 MDL-1570 امام محكمة نيويورك الجزئية الجنوبية (بالإسم).

ليس ذلك فحسب بل ضمن تشاك تشومر لصديقه استيفن كونز كل ما يحتاجه لنجاح الدعوى المقدمة ضد السودان. فاجراءات تلك الدعوى ستظل محكومة بتعديلات قانون الحصانات السيادية الاجنبية لعام 1996 المنحازة لصالح الضحايا. كذلك ضَمِن القانون الجديد سريان القوانين الخاصة التي تحكم مخاطر التأمين ضد الإرهاب والتي تكفل تعويضات مالية اكبر. ايضا احتفظ القانون الجديد لكونز بحقه في تعديل الطلبات على النحو المنصوص عليه في قوانين الارهاب والتي تكفل للمدعين حقا استثنائيا في هذا الخصوص. (للوقوف تفصيلا على هذه الإستثناءات انظر الفقرة 1706 (d) من القانون المذكور). وحتى يمكن الربط مستقبلا بين احكام تعويضات السودان المنتظرة وتعويضات ضحايا الارهاب اعيد تعريف عبارة “الدولة الراعية للارهاب” الواردة في المادة(e)(2)(A)(i) من قانون صندوق التعويضات ليشمل ذلك التعبير “دولة اجنبية كانت تعتبر راعية للأرهاب في وقت حدوث الافعال المسماة في الفقرة (ii)”. لماذا كل هذا العنت في التضييق على دولة كالسودان لا تملك شروى نقير! ولماذا يساير الكونغرس تشاك شومر في كل هذا! السبب في تقديري هو ان الولايات المتحدة لاترغب في التفريط في اوراق الضغط على السودان وإن خرج من قائمة رعاية الارهاب. فاسرائيل ترغب في الاحتفاظ بهذه الاوراق لتضمن عدم خروج السودان مجددا من بيت الطاعة المسمى عملية التطبيع. وحيث انه قد يحصل السودان على بعض الأموال ولو بعد حين، ان اعفيت ديونه وأُذن لمؤسسات التمويل الدولية باقراضه، فانه سيستمتع محامو كوزين اوكنور بلعبة الانتظار قرب صنابير الاقراض يتصيدون ما ينقط منها، مليارا بعد مليار.

كنت قد قلت في مقال سابق ان السبيل الذي كان ينبغي سلوكه، بعد التغيير، لرفع اسم السودان من قائمة الارهاب هو المسار السريع بموجب المادة 620(أ) (1) من قانون العون الأجنبي الأمريكي لسنة 1961، وليس المسار العادي الذي ظل السودان منخرطا فيه قبل التغيير. فالارهاب من افعال الحكومات وليس البلدان. وقد احتاط المشرع الامريكي لهذا فنص في المادة المذكورة انه ذا تغيرت حكومة البلد المدرج في القائمة تغيرا جوهريا جاز للرئيس الامريكي رفع اسم البلد من القائمة بمجرد تقديم اخطار للكونغرس مصحوبا بتقرير يفيد بحدوث التغيير. بالطبع لم يستجب القوم للنصح ومضوا في التفاوض مع الولايات المتحدة تحت المسار العادي فجمعوا من اسواقنا مئات الملايين التي لاقبل لاقتصادنا بها ليتوصلوا في 30 اكتوبر الماضي الى توقيع اتفاقية مع امريكا ظنوها هي خاتمة المطاف. ثم صُحبت تلك الاتفاقية باتفاقية اخرى حول حساب معلق Escrow Account وقغها البنك المركزي السوداني مع بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي توضح شروط الصرف من ذلك الحساب. وقد ارفقت بالاتفاقيتين ملاحق وجداول ترتيبات، هذا اضافة لمذكرات تبادلتها الحكومتان في 21 اكتوبر. وكي تعرف ما آل اليه أمر كل ذلك الركام من الاتفاقيات، التي عُلقت عليها آمالا عراضا، انظر ما قاله عنها قانون “تسوية مطالبات السودان” في المادة 1708(أ) بفقراتها (4) و(5) و(6). اذ رفض الكونغرس الاتفاقية الرئيسة، ورفض النص التشريعي الذي ارفق بها، ورفض كذلك اتفاقية الحساب المعلق. فاضطرت حكومتنا للاذعان لإستبعاد النص التشريعي المتفاوض عليه، واضطرت لتعديل شروط الصرف من الحساب المعلق وفقا لما املته الارادة المنفردة للكونغرس. هذه هي حصيلة التفاوض الطويل وفقا للمسار العادي.

صفوة القول ان التشريع الأمريكي الذي صدر مؤخرا باسم “تسوية مطالبات السودان” لم يسترد حصانة السودان السيادية امام المحاكم الامريكية. ليس ذلك فحسب بل مهد للايقاع بالسودان في براثن الآلة الجهنمية القانونية الأمريكية وتعويضاتها الجزافية. اذ لولا صدور ذلك التشريع المشئوم لسقطت تلقائيا الدعاوى المرفوعة ضدنا في القضية No 3 MDL-1570.

وهكذا يتبين لنا ان اسقاط اسم السودان من قائمة رعاية الارهاب كان مجرد مناورة استبدلت فيها امريكا وسائل ضغط قديمة لم تعد مواكبة بأخرى جديدة أكثر مواكبة واشد فتكا. فالاحتفاظ باسم السودان في قائمة رعاية الارهاب دون مبررات وجيهة ودون نجاح في ربط السودان بعملية ارهابية واحدة ظل محرجا لأمريكا طوال العقدين الماضيين، فكيف به بعد التغيير الذي حدث في الطبقة الحاكمة. وهكذا ضمنت امريكا انه رغم خروج السودان من قائمة الارهاب يظل خاضعا لاجراءاتها ويقاضى بموجب تلك الاجراءات، وليس بموجب قانون جاستا كما حاول البعض ايهامنا، ربما لعقود قادمة. نعم هذا هو كل ما حدث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.