«العيكورة» يكتب: وسيأتون بـ«المُقشَاشَة» مرةً أخرى

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)ا

لمُتابع للحالة السياسية الراهنة وتحديداً بعد توقيع إتفاق سلام (جوبا) يكتشف أن هُناك تذمراً هذه الايام من الصف الثاني والثالث ولربما الرابع من اليسار بعثيون ، شيوعيون ، وناصريون وجماعة ناس (هناي) محمد طه ومرد ذلك (برأيي) لطول إنتظارهم وضيق الفرص أمامهم أن يجدوا شيئاً من الغنيمة الموعودة من الوظائف.

لذا نلاحظ هذه الايام (حُمي) من التعيينات اللاهثة فى الوزارات من الشيوعيين مُستبقين القسمة وتوزيع الوزارات الجديده . فعلى الاقل أن يرضوا رُصفائهم الذين صبروا قرابة العامين ينتظرون الوعُود الكاذبة رغم مُتسع الوظائف التى كانت بأيديهم أو لربما لخوفهم من حدوث إنشقاقات وتكتلات وبالطبع هذا سيولد غُبن فى نفوسهم (المغبونة أصلاً) وستلجأ تلك الفئة المُهمّشة من اليسار بلا شك لفضحهم وإفشاء أسرارهم.

وأظن أن هذا ما دعى بعضهم من أمثال (القرّاي) أن يُلوِح بتقديم إستقالته فى حال لم تنفذ الحكومة الجديدة معتقده الفاسد كمنهج يُدرس بالمدارس بالطبع لن يقولُ أن على الوزير الجديد أن يبتعد عن (موضوع) المناهج لانه قد أدرك بحسه وحدسة وحاسة (الحرامي فى راسو ريشه) أن هذه الوزارة ستذهب لآخرين وليس مُلزمين بالبصم بالعشرة على هياكلها وبرامجها.

وأظن أن (الرجل) قد أحسّ بقرب وصول (المُقشاشة) أسفل رجليه لذا بادر بإعلان التهديد حتى يُقال أن (القراي) قد إستقال ولم يُقال وما زلت أرجح حدوث هذا (السيناريو) فما زال هُناك مُتسع من الوقت قبل تشكيل الحكومة الجديدة . 

وقد رشح فعلاً ما تنبأنا به فى مقال سابق بعنوان (وزارة التربية والتعليم هل ينقذها جبريل) فقد حملت الانباء الغير مُؤكدة بمآل هذه الوزارة للجبهة الثورية لذا إستقالة (القراي) مُستبقاً بها تشكيل الحُكُومة الجديدة (برأيي) مسألة وقت ليس إلاّ .

السيد جبريل إبراهيم وصف حالة التعيينات و(المضايرة) التى يقوم بها الشيوعيين واليسار عُمُوماً بعديمة المعنى واصفاً أن أي تعيينات تمت بعد توقيع إتفاق السلام بـ(ليست فى مكانها) خلال مؤتمر صحفى له بوكالة السودان للانباء يوم أمس بحسب (الانتباهة أونلاين) .

وبالطبع هو ذاك عين العقل وقراءة فاحصة للمُستقبل القريب الذى ربما لا يتجاوز الاسبوعين .

فوزارة تعلم أن أيامها أصبحت معدودة فى يد الوزير (الفلاني) وستذهب لغيره فما هُو مُبرر التعينات إن لم تكُن هى الترضيات لصفوفهم الخلفية ومُمارسة شراء المصداقية فى الثوانيِ الاخيرة من عُمر الحُكومة حتى لا يُقال (أن الشيوعي يقتُلُ أصحابه) .

فإن آلت التربية والتعليم للجبهة الثورية مثلاً فهل سيبقى (القرّاي) ؟ أو الخارجية لحزب الأمة فهل سيبقى عمر قمر الدين أو ستبقى (هبة) فى المالية إن ذهبت للمؤتمر السوداني!.

لذا (برأيي) أن القادمين الجُدد لن يأتوا وهُم عديمي البرامج والرؤية لادارة وزارتهم كما يروج اليسار هذه الأيام بل سيأتون بكوادرهم وكفاءاتهم و(مقاشيشهم) كذلك وما على المُتمكنين من (قحت) إلا أن يبلوا رؤوسهم للمُغادرة .

وأتوقع أن تظهر أسماء جديدة من الوزراء ومُديري الادارات الحُكُومية والجامعات لم يسمع بها الناس وهذا (برأيي) قد يكون فى صالح الإسلاميين الذين لن يمنعهم قانون بعد اليوم من شغل وظائف قيادية بذريعة الانتماء أو (الآيدلوجيا) طالما جاءوا باختيار شُركاء السلام فليس من حق أحد أن يفرض عليهم من يُقدموا ومن يؤخروا و(برأيي) بعد كل هذا الفشل والتردي أعتقد أن الإسلاميين قادمين قادمون ولو مرحلياً كأفراد وليست ككيان. مما يَعدُ الساحة السياسية بحراك ودماء شابة جديدة وكفاءات قد تُحدثُ إنفراجاً وبثٌاً للأمل فى النُفوس المُحبطة فى ظل مناخ لُغة الوفاق والتصالُح التى نادت بها الجبهة الثورية .

اليساريون سيستميتون أن يبقوا فى وزارات (اللحم الصافي) حتى يتيحوا لقواعدهم أكبر قدر من البقاء فى المناصب التى مكنوهم فيها . لان ذهابهم ببساطة يعنى المزيد من الفضائح والمزيد من الضعف لذا سيسعون (للمّهم) بقدر المُستطاع وهذا لا يمنع أن (المقاشِيش) ستشتغلُ قريباً وأتوقعُ أن يسعى اليسار للمُطالبة بتوسيع صلاحيات لجنة إزالة التمكين لتتمدد خارج إطار تفكيك نظام الثلاثين من يونيو لتشمل تلقي شكاوي المفصولين الجُدُد والذى بالطبع سيعتبرونه فصلاً (تعسُفياً) فى سبيل حماية منسوبيهم بالوزارات التى ذهبت للثورية أو لغيرهم من شُركاء الحُكم والايام حبلى بالجري والجرسة.

قبل ما أنسي : ــ

كانت حبوبتنا عندما تتحزّم وتمسك (مُقشاشتا) غايتو كان صادفت كُرّاس قديم واللاّ ورقة طايرة واللاّ سروال مجدوع واللاّ سفنجتك إلّا تلحقهن فى الخُور ! (يا ربي ناس القرايّ ديل نلحقُهم وين؟)

* خاص بـ(متاريس)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.