«العيكورة» يكتب: أقلام تحت الطلب

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

(دعني أعيش) حال بعض الأقلام الصحفية والإعلامية وكُتاب الرأي ، دعني أعيش عندما تتعمد تغبيش الحقيقه ودعني أعيش عندما يتدلى صندوق الورنيش من كتفك تحوم حول أحذية الساسة وأصحاب المال والجاه، دعني أعيش عندما تضحك ملء فيك مُقهقهاً لأن (سعادتو) قد قال (نُكته ولو بايخه)، دعني أعيش عندما يكون مقعدك خلف الرئيس فى سفراته الخارجية وهل يُرافق الرئيس إلا من يُحسن المدحُ والتطبيل؟ دعني أعيش عندما لا تُسمي الأشياء بمسياتها وتُمسك عصا الكلمة من المُنتصف ، دعني أعيش جُملة تجعلُك مطيّه تصلحُ لكل الأسواق طالما أنك خاوياً من المبادئ والقيم والرُجُولة ودعني أعيش عندما تُمسكُ قلمك عن تعرية الحقيقة حتى لا يراها الناسُ على مرارتها و طبيعتها ، دعني أعيش عندما ترتقي سُلم النفاق درجةً بعد درجة لا تعاف نفسك أهل المال ولا أهل السلطة ولا أهل الرياضة ولا أهل الفن إن كبروا وهللوا كبرت معهم وإن ترنحوا تمايلت معهم فكل ذلك لا يهم فالمهم من سيدفعُ أكثر.

(دعني أعيش) أذكر بها كل من حجب الحقيقة عن هذا الشعب الطيب من رؤساء التحرير ومدراء المواقع الاخبارية ، أهديها لكل المُتلونين بلا إستثناء الذين قلبوا ظهر المُجن للحكومات السابقة و (للانقاذ) التى صنعتهم من العدم وتمرغوا فى نعيمها (حدّ) الكريمات والالقاب والبدل الفاخرة والاراضي والسيارات وبطاقات العبور التى لا يُوصدُ أمامُها بابٌ ، دعني أعيش أهديها لكل الجاحدين والباحثين عن موطئ قدمٍ جديد بعد التغيير . دعني أعيش أهديها للذين بادروا بالعداء والذين صمتوا ثم مرحلوا الخصام ثم قبضوا الثمن ففجروا فى الخصومة .

بالأمس قلنا أن فى ظل (شك الورق) وتشكيل الحكومة الجديدة فإن استقالة مُدير المناهج بوزارة التربية والتعليم الدكتور عُمر القرّاي مسألة وقت ليس إلاّ وقبلها تساءلنا فى مقالٍ آخر هل يُنقذ جبريل إبراهيم وزارة التربية والتعليم من براثن الشرك والعقيدة الفاسدة وبالأمس الاول عندما سُئل القرّاي فى مُؤتمره الصحفى عن إذا ما لم توافقه الحكومة على تغيير المناهج قال إنه (سيستقيل) كررها خلال هذا الأسبوع مرتين وهذا ما توقعناه إذا ما ذهبت وزارة التربية والتعليم للجبهة الثورية او لغيرها فلن يبقى هذا العبث ولعل الرجل قد شعر بدنو أجله السياسي لذا لوّح بالاستقالة قبل أن تأتيه الاقاله . 

أحد الصحفيين (صِعب عليه) أن يُسمي الشرك شركاً و الالحاد إلحاداً فكتب (إن القراي ينتمي لفكر ديني باطني يقع فى منطقة جدلية شديدة التعقيد واسعة الاختلاف) ! بالله هل هُناك دين باطني وآخر ظاهري وهل هُناك منطقة جدلية بين الحق والباطل واسعة يُمكن للأفكار أن تحترب داخلها؟ فماذا بعد الحق إلا الضلال . هُرُوبٌ مُتعمد يا أخي إن عجزت أن تُسمي الاشياء بمسمياتها فلا أقل من أن تصمُت ، (سُورة الزلزلة تُخيف الأطفال) فما رأيُك؟ (لا أحداً يبقى مُخلداً فى النار) فما رأيُك؟ أمكانية وصُول العبد لمرتبة الالوهية فما رأيُك؟ الصلاةُ مرفوعه عن شيخ القرّاي فما رأيُك؟ يا أخي عن أي منطقة جدلية تتحدث؟ وعن أي تعقيد تتحدث !.

ثم ختم حديثه بقوله : مع غياب التلاميذ والطُلاّب عن المدارس أصبح القرّاي الحاضر الدائم فى خُطب الجُمعة والمجالس العامة والخاصة تنتاشه البيانات وتتحرك ضده الاجراءات القانونية وحمدوك يتفرج ! (إنتهي كلامه) وكأنه يتحسر على (القراي المسكين) وكأنه يريد أن يقول أنتظروا الطُلاّب ليتلقوا هذه الجُرعات و(بعدين أسألوهم).

وعن خُطب الجمعة كنت أتمنى لو استرسل قليلاً ليُحدثنا عن الاسانيد والحُجج التى تناولوا بها القراي وماهية تلك السهام التى تنتاش الرجل أحقُ هى أم باطل؟ أما تحريك الاجراءات القانونية فذاك حق طبيعى لعامة الناس ضد كُل من يُحاول المساس بثوابت الدين وتربية النشْء فما المشكلة هُنا أن تنالهُ سهام الغيورين على حُرمة الدين؟ ثم جاء إستنكاره على حمدوك (الفرجة) وهُنا يحّتملُ الكلام معنيين فأيُهما أراد ؟ فالله أعلم .

قبل ما أنسي : ــ

الحمد لله الذى هَدَى (القرّاي) ليُعلن توبته أمام إحدى محاكم الرئيس الراحل جعفر نميري حين أقر أنه كان كافراً ومُلحداً ومُرتداً وأن محمُود محمد طه كان كافراً ومُلحداً ومُرتداً وقال : انني أعلن أمام هذه المحكمة عن توبتي ورجوعي ! اللهم فكما هديتهُ أيام نميري فأهدِه أيام حمدوك فإنه لا يُعجزُك .

*خاس بـ(متاريس)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.