ما الذي يجمع بين القراي وترمب؟!

بقلم: عادل عسوم

بالطبع سيتبادر إلى الأذهان بأن كليهما (جمهوري)، وإن اختلف مضمون التسمية وتباينت التفاصيل، فجمهوريونا بضاعتهم ضلال يتجلبب بالدين، بينما الحزب الجمهوري الأمريكي نصيف لديمقراطية تليدة، لكنني أعول في مقالي هذا إلى الضلع المقابل -في الجانب الآخر- من زاوية النظر إلى الرجلين ترمب والقراي.

وأعني بذلك الحاضنة أو الجهة المسؤلة عن كل منهما، وهما الحزب الجمهوري الأمريكي في مواجهة ترمب، والدكتور حمدوك وحكومته وقحت بالنسبة للقراي.

القراي برعونته قد فعل مايضير، وذلك من خلال (منهجه الدراسي) الذي أجمع جل أهل السودان على خطله، بعد أن (دس) فيه ما لا يرضاه أهل السودان في دينهم واعرافهم الحميدة، أما ترمب فقد أضر بأمريكا وديمقراطيتها بسبب تحشيده الأرعن للعوام من مؤيديه، فكانت النتيجة اقتحامهم لمبنى الكونقرس، وازهاق 4 أرواح، إضافة إلى سرقات قيل الآن بأنها حدثت في بعض مكاتب الكونقرس من المقتحمين!.

ولنناقش ما تم -أو سيتم- اتخاذه من أحكام تجاه الرجلين:

لقد كان قرار حمدوك بإيقاف (منهج القراي) بمثابة تضحية به للحفاظ على الحكومة، فالقراي كان معلوما بالضرورة أنه سيتقدم باستقالته بمجرد إيقاف منهجه، لكن حمدوك بقراره هذا علم بأنه سيوقف تدحرج كرة ثلج وضعت على منحدر،

بل لعله يبطل مفعول قنبلة لا يعلم إلا الله حجم تأثيرها، ومهما كانت قناعة حمدوك ذي الطوية الشيوعية -كما قال بذلك (الحاج) صديق يوسف- ومعها قناعة بقية أصحاب القرار من الشيوعيين في الحكومة وفي قحت؛ فإنه يستحيل الإستمرار في مواجهة عامة الشعب السوداني الرافض لمنهج القراي ان لم يتم اتخاذ قرار بالإيقاف، فهناك سخط الشارع المتعاظم على فشل الحكومة، لذلك ضحى حمدوك بالقراي ومنهجه، وهو قرار صحيح وسليم وإن كان على سبيل مكرهٌ أخاك لا بطل.

أما ترمب في الطرف الآخر من الكرة الارضية؛ فإن أي تصرف من قبل الحزب الجمهوري تجاهه دون إقالته يعد انتحارا سياسيا للحزب، لكن يبدو أن الحزب الجمهوري الأمريكي لا يقو على فعل ذلك، وها هي المتحدثة بإسم البيت الأبيض تلقي باللوم -في خطابها المقتضب- على (رعاع) قالت بأنهم تسببوا في مشهد الأمس السالب في مبنى الكونقرس!، وهذا لعمري يشي بسيطرة ترمب وامساكه بجل حبال التوجيه في سفينة الحزب، ولعلي أقول:

(إن لم يستطع عقلاء الحزب الجمهوري الأمريكي اتخاذ قرار لاحق بعزل ترمب؛ فسوف يحتكر الحزب الديمقراطي الفوز في الإنتخابات الامريكية، ولفترات انتخابية قادمة عديدة متوالية، عليهم أن يضحوا بالرجل وهو فرد، ولعله قد مات سياسيا وما لجُرح بميتٍ إيلام.

أما القراي فقد نال جزاء (عواره) ولعله في ذلك قد حاق به مثل أهل السودان، (التسوي كريت في القرض، تلقاهو في جِلِدا).

adilassoom@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.