إبراهيم عثمان يكتب: أسئلة لوزير التعليم

( يقول ليهم والله دا فنان عظيم جداً في عصر النهضة في أوروبا قال دا آدم .. هو شاف آدم يا أستاذ ؟ طبعاً ما شافو .. طيب كيف عرف يصور كده يعني ؟ والله دا عمل فني والأعمال الفنية عادة ليها تفسيرات كتيرة جداً، واحدة من التفسيرات بتقول أنو قصد دا آدم ودا الذات الإلهية .. كيف يعني ؟ طيب آدم عرفناهو .. كيف الذات الإلهية ؟ إنتو رأيكم شنو يا أطفال هل الذات الإلهية ممكن تُجسَّد ؟ يخلي الفصل يتفاعل ويتفاكر .. مايكل أنجلو دينو شنو ؟ هل كان يؤيد التجسيد بتاع الذات الإلهية ؟ … ما هي الأديان التانية ؟ هل كل الأديان سماوية ؟ .. أمشوا ياخي أعملوا بحوث .. انتو يا مجموعة أطفال أمشوا وروني رأي اليهودية في تجسيد الذات الإلهية .. إنتو وروني رأي البوذية .. يعلمهم أدوات البحث )

عزيزي القارئ هذا الاقتباس ليس مجادلة من شفاتي جاهل في ونسة أمام بائعة شاي، إنه جزء من مرافعة وزير التعليم عن لوحة خلق آدم .. حقيقةً كان الوزير محامياً فاشلاً عن قضية خاسرة .. وهناك أسئلة كثيرة تواجه مرافعته شديدة الركاكة ؛

▪️ الاقتباس أعلاه يجعل الأستاذ في دور الملقن الذي يحاول تمرير أخطر الرسائل من خلال النقاش الشكلي، لماذا يفترض الوزير أن الأستاذ المثالي معجب باللوحة ويساهم في تتويه الطلاب عن السؤال الأساسي عن جواز تجسيد الذات الإلهية في الإسلام ؟!

▪️ هل عدِم الوزير لوحةً تنمي ملكة البحث والتفكير عند الطلاب غير هذه اللوحة؟ لماذا هذا الإصرار المريب عليها ؟ وهل الطلاب في هذه السن مؤهلون للبحث في هذه القضايا الحساسة التي تخرج بهم من الفن إلى الدين ؟

▪️ لماذا تجاهل الوزير بأن مجرد نشر اللوحة وتدريسها للأطفال يعني أن الوزارة تتصرف وكأن التجسيد مباح في الإسلام وفي الأديان الأخرى الموجودة في السودان ؟ أم إن الوزارة ليست معنية بالتحليل والتحريم في الإسلام أو غيره وستعتبر التحريم فتاوى من ظلاميين ؟! 

▪️ لماذا لم يذكر الإسلام من بين الأديان التي يجب أن يبحث الطلاب في موقفها من تجسيد الذات الإلهية؟ وماذا إن قام طلاب “أشقياء” بهذا البحث من تلقاء أنفسهم، أو كلفهم به أستاذ ليس من الأساتذة الذين يسيرون على خطى الوزير حرفياً ؟ ماذا إن قادهم البحث إلى عدم جواز التجسيد في الإسلام؟ هل يجب على الأستاذ أن يقول لهم إن هذه فتاوي ظلامية فيقع في التلقين أم سيوافقهم وبالتالي سيحتاج إلى تبرير وجود اللوحة ضمن المنهج؟ ما هو التبرير الذي يقترحه الوزير في الحالة الأخيرة ؟

▪️ القراي كان قد بنى مرافعته عن اللوحة بأنه ليس معها أي شرح، فكيف يبني الوزير مرافعته على شرح مطول يوصله الأستاذ عبر التفاكر والتفاعل ينتهي إلى التسليم بأن اللوحة تجسد الذات الإلهية وسيدنا آدم ؟!

▪️ القراي حاول، بالفهلوة، أن ينفي أن يكون ( “الزول” أبو دقن دا ) المقصود به الذات الإلهية، فكيف يبني الوزير مرافعته على نقاش يدور أساساً حول جواز أو عدم جواز تجسيد الذات الإلهية بما يعني أن “الزول أبو دقن” مقصود به الله تعالى ؟ 

▪️ يقول الوزير على لسان الأستاذ ( . يقول ليهم والله دا فنان عظيم جداً في عصر النهضة في أوروبا قال دا آدم): 

– لماذا الإصرار من الوزير ومن القراي على التأكيد على عظمة هذا الفنان دون غيره وبالتركيز على لوحته هذه بالذات بينما تغيب ألفاظ التبجيل والتعظيم عند الحديث عن الله تعالى وعن سيدنا آدم ؟ 

– ما دام التفسيرات الكثيرة الأخرى كانت أساس مرافعة القراي وجزءاً من مراقعة الوزير لماذا لم يكلف الأستاذ المفترض الطلاب ببحث عن التفسيرات الأخرى للوحة؟!

– هل يستطيع السيد الوزير أن يدلنا على تفسير واحد من ( التفسيرات الكثيرة جداً) لهذه اللوحة غير التفسير المعلوم للكافة ؟ 

▪️ يقول على لسان التلميذ النبيه/الشقي ( طيب آدم عرفناهو .. كيف الذات الإلهية ؟ ) : 

– لماذا يفترض أن الأطفال قد سلَّموا في أثناء النقاش بجواز تجسيد الأنبياء عراةً كانوا أو غير عراة ؟ 

– هل تسليمهم هذا هو أحد مقاصد الوزير من تدريس هذه اللوحة؟! 

– لماذا كانت البحوث التي اقترحها الوزير فقط حول جواز أو عدم جواز تجسيد الذات الإلهية وليست عن الأنبياء أيضاً ؟ 

▪️ لماذا يفترض الوزير أن كل المعلمين سيكون موقفهم من اللوحة إيجابياً مثل موقفه ليسوقوها ويجملوها عند الطلاب ولتكون أساساً لمشروع الفهم لا التلقين كما يزعم؟ ماذا إن كان هناك أساتذة غير متلاعبين بوعي الطلاب وركزوا النقاش على حرمة التجسيد في الإسلام؟ هل سيعتبرهم معادين للتطور، ويعاقبهم أو يفصلهم أم سيكتفي بالشكوى من الأساتذة الظلاميين ؟

▪️وهل سيتم تكليف الطلاب في هذه السن الصغيرة ببحوث عن كل اللوحات وعن كل المواضيع أم إن التركيز سيكون على هذه اللوحة التي يبدو إنها ذات أهمية قصوى في مشروع الوزير للتغيير الجذري ؟

▪️ ما الرسالة التي ستصل إلى الطلاب إن كانوا قد تابعوا هذا الدفاع الركيك وما فيه من هروب من الأسئلة المهمة؟ وما الذي سيتعلموه من هذا التخبط في إعداد المناهج ما بين التأخير والشحدة والتجميد والاستقالة، والتلويح بها، وصراعات “الكبار” داخل الحكومة واتهاماتهم لبعضهم البعض؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.