إبراهيم عثمان يكتب: عن الخجل العلماني

( بنخجل من أجسامنا .. نحن ما متصالحين مع أجسامنا كان رجال كان نساء لكن بالذات للمرأة.. في مشكلة .. يعني أنا بلاحظ بصراحة شديدة جداً المرأة عندنا بقت بمناسبة وبدون مناسبة تلقاها فجأة دايرة تلمس هنا ودايرة تغطي – ويشير إلى رأسه – .. ياخي ما معقولة يعني ) – وزير التعليم محمد الأمين التوم. 

كما أن كل شئ عند العلمانيين يختلف عن باقي المسلمين كذلك مفهوم الخجل يختلف اختلافاً “جذرياً”، فالحياء المستحب من المرأة، والذي يشكل جزءاً من فطرتها ويدفعها عفوياً وتلقائياً إلى تغطية جسدها إذا انكشف أمام الآخرين، هذا الحياء هو عند العلمانيين خجل من الجسد – لا من أنظار الآخرين – يستحق الاستهجان !!

الوزير يستهجن التغطية ويوافقه في ذلك العلمانيون، مع إن كثرة سقوط الثوب والطرحة وكثرة حركة اليد لتغطية الرأس تنتج أصلاً من طريقة ارتداء الثوب أو الطرحة التي يفضلها العلمانيون للمرأة التي لم تبلغ بعد نهاية شوط “الاستنارة” ولم تتخلى عنهما وتكشف شعرها تماماً.

العلمانيون، إذا تعذر الاستغناء عن غطاء الرأس، وهو الخيار المفضل، يفضلون ألا تحكم المرأة وضع الثوب أو الطرحة على رأسها وأن تترك الجزء الأمامي من شعرها مكشوفاً، وهذا هو ما يؤدي إلى كثرة سقوط الثوب أو الطرحة .

وقد انعكست تفضيلاتهم هذه على الصور الموجودة في مناهج القراي، فأغلبية صور المرأة أظهرتها سافرة تماماً وبلا غطاء للرأس، وبعض الصور أظهرتها وهي تغطي نصف رأسها.

ما يقوله د. “محمد الأمين” يخجل منه أي “مقنع كاشفات”، لكنه في زمن البجاحة العلمانية أمرٌ عادي، بل هو بعض ما “يتجمل” به في أيام مرافعاته عن صحة موقفه وعن ضرورة بقائه ليكمل التغيير الجذري، وهو الذي يؤكد : ( أعتقد أنني نهلت، كغيري، من النبع الصافي لقيم الشعب السوداني ) !

وهو الشعب الذي يستثني منه “لمجموعات الدينية” كما يسميها ، أو “مجموعات الهوس الديني” كما يسميها “القراي” وهي على وجه التحديد (المجمع الصوفي، وهيئة الختمية، وهيئة شئون الأنصار، وجماعة أنصار السنة المحمدية، والأخوان المسلمين، ومجمع الفقه الاسلامي “بتشكيله الجديد”)!!

إذا كان هناك تبرم من عامة المسلمين، عدا القلة العلمانية، من كثرة حركة يد المرأة لتغطية رأسها، فسيكون لأسباب معاكسة لما يثير غضب الوزير، فهم لا يرفضون فطرتها التي تدعوها لذلك، لكنهم لا يرتاحون إلى عدم إحكام الثوب أو الطرحة في رأس المرأة مما يؤدي إلى كثرة سقوطه/ا، ويستهجنون التباطؤ، المتعمد أحياناً، في رفعه/ا.

هذا فيما يتعلق بالمرأة أما الرجال فلم يضرب الوزير مثلاً يشرح ما يقصده بخجلهم من جسدهم لنقوم بمناقشته، وأخشى ما نخشاه أن يكون مقصده هو رفع البنطلون الناصل، في زمن علو صوت “المسستمين” وقيادتهم للرأي العام، فلا يوجد شئ يحرص الرجال على إحكامه وعلى رفعه بسرعة إذا سقط سوى البنطلون .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.