«العيكورة» يكتب: عاجبني الكريم.. أين ذهبت هذه القيم؟

 بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

لم تكن درجة الحرارة تراوح التسع درجات صباح اليوم علي مؤشر السيارة وأنا أتهادي بها صعوداً ونزولاً بين جبال الباحة الخضراء في طريقى الى مقر عملي وكان من عادتي أن أدير موقع (اليوتيوب) لأستمع لأي أغنية سودانية أنهب بها ثلاثون كيلومتراً تتمدد أمامي كانت الشمسُ مُشرقة رغم البرودة كان معى هذا الصباح أولاد البنا الفرجوني والامين وإبن أخيهما عاصم في رائعة الفرجوني (عاجبني الكريم) التى يقول مطلعها :

البسند الضعفانر

بّاي اليتامي ومركز الضيفان

عاجبني الكريم

كان التصوير رائعاً أخضراً في سهول البطانة كما بدأ لي، تناولت الاغنية غير اللحن الحماسي قيم هذا الشعب الكريم من الكرم والشجاعة والسخاء اللا محدود وستر العروض والتعامي عن عيوب الجار وغير ذلك من ما انداح به قلم الفرجوني.

حقيقة تساءلت هل هذه القيم ما زالت باقية؟ أم تلاشت في وسط جيل اليوم الذي لا يعرف من السودان سوي الخرطوم ولا يعلم عن تاريخ أجداده سوي النذير اليسير حتي كاد أن يذوب في فضاء العدم الثقافي بسبب الضائقة المعيشية فأصبح العطاء والنفقة نوعاً من الغباء وعدم التدبير.

و(ما نقص مالٌ من صدقة) حديثٌ صحيح يقرأه الناس في عجالة ثم يقلبون الصفحة التالية وكأنهم يقولون (وأين هو المال) وما علموا أن الصحة مال والعافية مال والوجه الطلق صدقة وشق التمرة لا يضيع في ميزان الحق والصدقة تُطفئُ غضب الرب ،

مثل هذه الاغنيات تغرس في نفوس الناس الفضائل وكل ما هو جميل ويجب أن يسمعها هذا الجيل (التائه عبر الميديا) فلا شيء يُعاب على الرجل سوي البخل والجبن، نماذج الكرم كثيرة ولا تُحصى من الذين سارت بقصصهم الركبان او خلدهم الشعراء كعُصار المفازة وغيره فهل يا تُري هذه القيم ما زالت باقيه في وطننا؟ أقول وبكل ثقة نعم . وإن إنحسرت عنها أضواء الاعلام .

فالنخوة والشجاعة والكرم هى (جينات) سودانية صرفه و(تسخنها) مثل هذه الاشعار والمربعات والاغاني، أجمل ما قرأته في مدح الكرم السوداني أبيات للشاعر السعودي أحمد محمد حلواني من أبناء القنفذة في قصيدة له بعنوان (فديتُ أرضك يا السودان) يقولُ فيها :

تسمو الفضائلُ في السودان شامخةً

كما سمت من جمال الروحِ لا الحسبِ

فأهلُها أهل جودٍ ما له شبهٌ

ونارهم تشتكي من كثرة الحطبِ

يا دولةٌ سطّرت أمجادُها شرفاً

بالعز والدين و الأخلاقِ لا النسبِ

إليك الفخرُ يا السودان معذرةً

اذا القصائد ما وفّت ولم تجبِ

قصائدي كُلُها يا نيلُ عاجزةٌ

عن الوفاءِ وعن وصفِ الأولي النُجُبِ

* خاص بـ(متاريس)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.