«العيكورة» يكتب: قحت حرام

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

كثيرٌ من الذين لا يُريدون أن يروا حقيقة الوضع المعيشي بالسودان بالعين المُجرّدة مِن مَن تبقى من جماعة (قحت حرام) يتذمرون من مُجرّد مُقارنة الاوضاع بين ما كان و بين ما هو كائن بفعل حكومتهم (الباركة) وحتى فئة المثقفين منهم كثيراً ما يلجأؤن لفلسفة الاوضاع علمياً وإقتصادياً ويعلقون على (حكاية) الورثة الثقيلة من النظام البائد وفى ذات الوقت يعجزون عن طرح رؤية أو مُبادرة لانتشال الوضع الاقتصادي المأزوم.

ولن نتقمص أي كلام بعيداً عن لسان حال البُسطاء الذين لا يعنيهم الميزان التجاري فى شئ ولا يعلمون معنى كلمة (تضخم) ولا عمليات الطرح والجمع بقدر ما تعنيهم العُملة التى بين ايديهم ماذا كانت تساوي وكم أصبحت قيمتها اليوم.

وهم بالطبع غير معنيون أن يستمعوا لسكان المكاتب والقصور العاجية من الوزراء والمسؤولين وليس لهُم استعداد لسماع ذات الاسطوانات المشروخة والوعود الكاذبة والتسويف . 

وحتى أكون معك صريحاً عزيزي القارئ دعنا نسأل أنفسنا هذه الأسئله ألم يندم الشعب السوداني على إنتفاضته التى سُرقت؟ ألم يعضُ أصابع الندم على هتافه (تسقط بس) التى كان يُرددها بلا وعي تحت تأثير الشحن والغيبوبة السياسية دون أن يعي وماذا بعد السقوط؟ لا أحد كان بمقدوره التوقف عند هذا السؤال الكبير .

وقد حدث بالفعل ما حذر منه العُقلاء حين حذروا من المصير المجهول كمصير اليمن وسوريا وليبيا عندها كان (المخمومين) يقهقهون فى إستهزاء أن اليمن ليست السودان! ، ثم سقطت وسقطت معها الاقنعه ليرى الشعب بأم عينيه كيف أن ثورته قد سُرقت و كيف تهافت عليها الساسة.

ثم ماذا؟ اختفى السياسيون الجُدُد وقد ابتلعتهُم المكاتب الوثيرة والسفريات الخارجية لم يخرجوا إلا عبر (الميديا) وشاشات التلفزة .

تطاولت الصُفوف العابرة للأحياء وخُلقت أخرى لم تكُن موجودة ولم يعتادها الناس فلم تبقى سلعة إلا وتماهت مُتعاليه أضعافاً مُضاعفة بلا رقيب ولا حسيب و تدلّل الدولار الذى كانوا يُحذرون من وصوله لشارع الستين فأين هو الان؟ وقس على ذلك بقية العُملات كل شئ أصبح مُستحيلاً بالسودان ودخلت البلاد فى مرحلة الانهيار الاقتصادي الشامل، رُفع الدعم بفعل فاعل وكانوا بالامس يحذرون (الانقاذ) إن هى أقدمت على ذلك! ولكنهم فعلوها.

إذاً لم لا يُقارن الناس ويتحسرون على أيام البشير والارض هى الارض والانهار هى ذات الانهار والثروة الحيوانية هى الثروة فما الذي تغيّر؟ بالطبع هُم الحُكّام .

فكم كان سعر الخبز وكيف أصبح الان (إن وجد) ولتر البنزين وطلب الفول وكيلو الدقيق. و هل بمقدور أحد اليوم أن يُنزِّل زجاج سيارته بالمحطة ويقول للعامل (أملأ التنك)؟ هل تذكرون الرغيف كيف كان مُعلقاً على واجهات الاكشاك و(مردوم) على صناديق (الكوارو) لا يجد من يشتريه؟ هل تذكرون تذكرة المواصلات؟ لا تطأطئ رأسك عزيزي القارئ واجه نفسك بهذه الاسئله وغيرها مما حولك وسترى كم كُنت مخدوعاً و(مخموماً) من الشيوعيين وأذنابهم من البعثيين والجمهوريين والناصريين!.

أين (حانبنيهو البنحلم بيهو يوماتي) أين ذهبت كل هتافات ساحة الاعتصام يوم ذاك؟ صيحة فى وادي العدم أليس كذلك؟ إذاً لا تخجل من أن تقارن حتى تستوعب كم كُنت بسيطاً و(على نيّاتك).

(البصير) إن لم يضغط على موضع الفكك بشدة حتى يؤلمك ويحدد بدقة موضع الكي فلن تشفى وكذلك هذه الكلمات قصدتُ منها ذلك.

لستُ من أنصار إسقاط الحكومة عبر المليونيات بل دعوهم فإنهم ذاهبون ولكن الدرس المُهم (برأيي) هو أن الشعب السوداني قد عرف اليسار عن قُرب فهل سينعت الشعب قريباً حكومة (قحت) بالنظام البائد؟ اقول نعم عندما تستوي السفينة على الجودي قريبا. 

قبل ما أنسي : ــ

سيزول الجوع والفقر والمعاناة يوماً ما ولكن القيم والمبادئ والشرف كالزجاج إذا كُسرت فيصعب إصلاحها فإن حرصتم عليها فسينهض الوطن قريباً وبقوة بإذن الله.

وصدق الشاعر عبد الرحمن العشماوي حين قال:

قد يعشقُ المرءُ منْ لا مال فى يده
ويكرهُ القلب من فى كفه الذهبُ
ما قيمة الناسِ إلاّ فى مبادئهُم
لا المالُ يبقى ولا الألقابُ والرُتب

* خاص بـ(متاريس)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى