الأربعاء 23/02/01

«العيكورة» يكتب: ما في مشكلة يا هبة كتر خيركم

بقلم / صبري محمد علي(العيكورة)

المؤتمر الصحفي لوزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة الدكتورة هبة محمد علي الذى عقد أمس بوزارة المالية حيث ذكرت فيه أن ما يدور في الساحة من لغط حول شركات القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية فيه كثيرٌ من اللغط ويجانب الحقيقة في كثير من جوانبه، الوزيرة لم تقُل انه كلام مختلق ولا أساس له من الصحة بل قالت (يجانب الحقيقة في كثير من جوانبه) حتى تبقي الباب موارباً ولا تتهم بأنها (غيرت) كلام الحكومة وخرجت عن بيت الطاعة القحتاوي . وإن كان تصريحها هو عين الصواب ولكنهم دائماً يصعب عليهم الاعتراف (بالخطأ).

لذا جاء كلامها (خجلان) بأن وزارتها تعكف على فرز وتقييم وتبويب ما بين 500 الى 600 شركة لإدراجها تحت ولاية وزارة المالية على المال العام قبل أن تستدرك أن ذلك لا يعني أيلولة إدارات تلك الشركات لوزارة المالية بل ستعمل على توجيه تلك الشركات وفق إستراتيجيات وموجهات الدولة.

مستشار الوزيرة للحوكمة الدكتور هشام عبدالله قال إن بعض الشركات تفتقد للشفافية كأن يشغل الوزير الذى تتبع له الشركة رئيس مجلس إدارتها في ذات الوقت!.

ولا أدري ما المانع فهذا قد تحكمه لوائح الشركة المعنية كأن تنص فقرة على أن رئيس مجلس الادارة هو الوزير بصفته الرسمية فإن ذهب وزير وجاء آخر كلف بذات الاعباء فأين عدم الشفافيه هُنا؟.

كما أن تأكيد المستشار على عدم نية الدولة حل شركات الجيش أو الاستيلاء عليها خاصة تلك التي تعمل في قطاع التنمية والصناعات العسكرية و(أداها كوز مويه كده) قائلاً والتى تدير أعمالها بشفافية! هو نوع آخر من التراجع يضاف لما قالته الوزيرة المكلفة.

هذا كان ملخص مؤتمر الوزيرة (هبة) وبرأيي أنه تراجع أو أن عقل الضرس قد نبت للحكومة مُؤخراً بعد الحملة الشرسة التي شنتها (قحت) وحكومتها على الجيش خلال العامين الماضيين.

حقيقة شخصيّاً غير مُهتم كثيراً لماذا تراجعت الحكومة عن تخبطها فالرجوع للحق فضيلة في حد ذاته ومرحلة الطفولة تصاحبها كثيراً من الافعال الطائشة ولكن أتمنى أن يعي الجميع أن ليس هناك جيش في العالم بلا إستثمارات ينتظر صدقات الحكومات وبما في ذلك الجيش الأمريكي.

وما سعى له اليسار وجماعة (هبة) ما هو الا محاولة لإضعاف الجيش السوداني حتى (يبرك) أمام بوابة مجلس الوزراء ينتظر ثمن (البوت) والرصاصة واللبس ولكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل والفشل الذريع بل هددت بقاء المكون الأمني داخل الحكومة إن هو تمادي في تلك المطالب الكارثية والجيش بالطبع يعرف العواقب وما يريده هؤلاء لذا تركهم في صراخهم حتى نعسوا وشربوا اللبن البارح ثم ناموا.

وأظن من الآن فصاعداً لن يجرؤ أحدٌ أن (يجيب سيرة) شركات الجيش والشرطة والأمن والدعم السريع على لسانه، وعلى الوزيرة (هبة) وفي ما تبقى لها من أيام معدودات أن تلتفت للشق الثاني من مسمى وزارتها (التخطيط الاقتصادي).

وأظن من أوجب الواجبات ردم الهوة بين سعر طن القمح المستورد وتكلفة إنتاجه محلياً وأظنها لا تتجاوز 110 دولار للطن وتسعى لتوطينه وكذلك قطاع الثروة الحيوانية ما لها وما عليها.

البرازيل تصدر لحوم بقيمة 57 مليار دولار سنوياً، هولندا تنتج ربع إنتاج العالم من الطماطم، الهنود صدروا البصلة المحمرة (الكشنة) الاردن ولبنان يصدران الملوخية الناشفة (أم تكشو) أمريكا تقدس البامية حدّ الدلال ، الامارات تصدر عبوات حلاوة الفول السوداني والسمسمية ولا يزرعونه فهل تلتفت حكومتنا الى ماذا تعني عبارة (القيمة المضافة) للمنتج؟.

المصريون يذبحون عجولنا وتصدر لاوروبا كإنتاج مصري وغيرها الكثير الذى ينتظر الوزيرة هبة إن كانت وزارتها معنية بالتخطيط فعلاً و(برأيي) أن أاولى عتبات النهضة هى دعم الصناعات الصغيرة فهل سيبدأ السودان الانطلاقة الصحيحة قريباً؟ حقيقة نتمنى ذلك. 

قبل ما أنسي : ــ

عندما توسطت الوزيرة هبة الوزير المصري للتعاون الدولي والوزير مدني عباس وثلاثتهم ممسك بالشريط والمقص لافتتاح (الفرن بتاع سوبا) أما كانوا يعلمون أنه هدية من هيئة التصنيع الحربي المصرية إحدى شركات الجيش المصري؟ غايتو لكن جنس لكن يا هبة! كويس إنكم تراجعتو أخيراً وما حا نشمت فيكم ونقول غلبتكم ففى سبيل الوطن نشجع اللعبة الوطنية الصادقة متى ما كانت وإن جاءت في الوقت الضائع برضو حلوة.

(غسلوا وأكووا هدومكم باقي اسبوع للمغادرة).

* خاص بـ(متاريس)

شاهد أيضاً

سناء حمد تكتب

سناء حمد تكتب: العبور أو الغرق في محيط مضطرب

كثيراً ما ينتابني احساس بأن النخبة السودانية تتعامل وكأنها تعيش في جزيرة معزولة عن العالم. …