«العيكورة» يكتب: أصلاً الحكاية بتبدأ كده يا الشفيع

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

ما زلت لست من الداعين لإسقاط الحكومة عبر الشارع وحرق الاطارات وتتريس الشوارع فذاك أمر غير حضاري وإن كان هو أسلوب من أساليب التعبير وقد انتهجه الذين يجلسون الآن على سدّة الحكم لإسقاط الانقاذ والآن (بقى عليهم حار) فالمصريين غيروا حكومتهم من دون أن يشوهوا بلدهم ولا يعوقوا حركة الناس.

و(برأيي) في ظل هذه الحمى والغضب العارم قد لا يأبه الشباب بما يفعلون وقد تطال أيدي العبث الممتلكات العامة والخاصة وهذا لعمري هو منتهى البربرية التى يجب أن يتسامى عنها المحتجون، جميع الشعوب التى ثارت كانت تتحلى بالهدوء والوطنية وعدم الاضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

أتذكرون الجزائر ولبنان كيف كانت احتجاجاتهم؟ ولكن قد يقولن قائل إن تشبث حكامنا بالكراسي هو ما يدفعهم لفعل أي شئ حتى يجبرونهم على الرحيل.

ما فعلوه لاقتلاع الانقاذ كان مدعوماً من الخارج بأموال طائله ومن ذوي الاجندات (الآيدلوجية) التى تناصب الانقاذ العداء وما قصة المليون (موبايل) التى ارسلت من دولة خليجية عنّا ببعيد وما حدث من اللجنة الامنية آنذاك من إنحيازها للشارع هو عامل رئيسي سرع من ذهاب حكومة البشير وإلا لبقيت الى يومنا هذا لو لم ينحاز الجيش للثورة.

إذاً لا شيء مستبعد هذه الايام إذا أضفنا أن سبب التهاب الشارع هو الجوع والاحباط من أداء الحكومة و الندم على الثوره المسروقة وهذه العوامل مجتمعة أقوي من أسباب خروجهم على الانقاذ فعلى أقل تقدير عندما كانوا بساحة الاعتصام كانوا يحجزون من الفرن الواحد العشرة آلاف رغيفه وبسماعة الهاتف فقط فأين الرغيف الآن؟.

كانت عربات النقل التي تنقل المأكولات والمشروبات لا تعاني أزمة محروقات والمواصلات متوفرة على مدار الساعة فأين كل هذا اليوم؟.

فلا شك أن ما يحدث الآن هو بداية (ثورة الجياع) ولا أظنها ستتوقف إلا باقتلاع هذه الحكومة الفاشلة مهما صرخ الشفيع خضر وذمرته وشلّة المزرعة (فأصلاً الحكاية بتبدأ بنزلة برد خفيفة)! .

لا ندعو لإعادة تدوير الانقاذ مرة أخرى بقدر ما ندعو لكسر هذا الجمود الحاصل بالاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة حتى تطلع بالمهام الجسيمة التى تنتظرها وأولها الضائقة المعيشية غير ذلك فستظل كل الاحتمالات مفتوحة سواءاً إنقضاض الجيش أو الفوضى الخلّاقه وإنتشار السلاح في أيدي الناس والتى نتمني أن يسلم منها الوطن. 

(برأيي) أن السودان يحتاج للاستفادة من النموذج المصري الذى جاء بالسيسي رئيساً لمصر ولكن بـ(فيرشن) جديد فبدلاً من تسيير مسيرات تفويض مؤيدة للجيش باستلام السلطة. أن يجتمع مجلس (الامن والدفاع الوطنى) بكامل عضويته بما فيها رئيس الوزراء السيد حمدوك لحل الحكومة.

نعم اقول لحل الحكومة فلا وقت للتفكير في إستمراريتها بعد عامين من الفشل، ويتم تشكيل حكومة (تسيير أعمال) مناصفة بين العسكريين ومدنيين ليس بينهم حزبيٌ واحد يختاروا من الكفاءات الوطنية والشخصيات القومية لاكمال الفترة الانتقالية وإعادة صياغة الخطاب الخارجي بما يطمئن العالم ويعود بالنفع الاقتصادي على السودان.

وأهمها تجميد كل الاتفاقات الخارجيه بما فيها طلب الوصايا الدولية وموضوع التطبيع وكل الالتزامات التى أبرمتها حكومة السيد حمدوك وإرجاء ذلك لحكومة منتخبة .

مع تنوير العالم عبر بعثاته الدبلوماسية بالخرطوم بما تم حتى لا يُتهم السودان في ذمته الديمقراطية بين الأمم أظن هذا هو الطريق الثالث المتاح أمام السودان لينجو من عبث الايادي الخارجية المُتربصة. 

قبل ما أنسي : ــ

أصلا الحكاية بتبدأ كده يا الشفيع خضر فلا تستعجلوا التصريحات الغير مسؤولة فقد أسقطت المظاهرات من هم أقوى منكم . وحتى كتابة هذه السطور ناس (هناي) لم يخرجوا الشارع ولو خرجوا لما صمدت حكومتكم ساعة!.

*خاص بـ(متاريس)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى