صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

ابراهيم عثمان يكتب: عن بلاغة العبور

*

لا يمل المسؤولون والسياسيون من الحديث عن ضرورة العبور الثقافي والفكري الذي يتجاوز الحلف “المقيت” بين العادات والتقاليد “البالية” والإسلام “الماضوي” الكيزاني والسلفي والصوفي

.. زي المرأة يشكل ركناً أساسياً في هذا العبور،

وقد قطعت الحكومة أشواطاً مقدرة في هذا الخصوص بما أجرته من تعديلات قانونية، وبحربها العلنية على الحجاب. وبمظاهر السفور “الجرئ” في كل مكان.

وآخر تصريح بهذا الخصوص أتى من وزير التعليم الذي تحدث بغضب عن عادة النساء اللاتي “يخجلن من أجسادهن” وتنشغلن أياديهن بتغطية ما ينكشف منها.

أما التكثيف الرمزي والمشهدي الذي يعبر ببلاغة عن عمق العبور الذي حدث فقد مثلته الصورة المتداولة لوزيرة المالية المكلفة أثناء زيارتها للبحرين

، فقد ظهرت بعباءة وبدون غطاء للرأس، وقيل إنها أُلزِمت بذلك الزي بسبب أعراف اللبس في البحرين عند مقابلة المسؤولين،

إذ تضطر الزائرات الخواجيات وغير المسلمات إلى التخلي عن أزيائهن الجريئة ولبس زي أكثر احتشاماً مع طرحة على الرأس .

. العبور الذي كثفته صورة الوزيرة لا يقتصر فقط على أننا خلال عامين وصلنا إلى مرحلة الوزيرة الخواجية القادمة من بلاد التعري والأزياء “الجريئة”

والتي تضطر إلى بعض الاحتشام عندما تصل إلى بلاد المسلمين،

بل بلاغة الصورة تكشف عن عبور أعمق يتمثل في أن الوزيرة – على عكس بقية الخواجيات – تجنبت غطاء الرأس، ولغطاء الرأس رمزية عالية تثير غضب العلمانيين،

وهي بهذا التصرف لم تنكسر – ولو للحظات – للحجاب الذي يرتبط أساساً بغطاء الرأس.

طريقة مشية الوزيرة، واليد التي تضغط على العباءة حتى لا تكون فضفاضة بشكل يخفي تماماً معالم الجسد، وهذه حركة معاكسة لتلك التي تثير غضب وزير التعليم

، والصورة المحجوبة للوزيرة لو لم يقيدها البروتوكول، وطريقة تصفيف الوزيرة لشعرها، وتجنبها للبس الثوب النسائي السوداني الذي كان سيلبي شروط البروتوكول البحريني ويغنيها عن العباءة،

والاحتمال الراجح بأن هذا التجنب كانت من بين دوافعه تجنب ما يرمز له الثوب من رجعية/أصالة تشوش على ما تحقق من عبور، إضافة إلى تجنب تغطية الرأس،

والثوب عادةً يغطي الرأس، كل هذا يشير إلى أننا قطعنا مسافة عبور ليست بالهينة بما يكفي لإعطاء حديث حمدوك (أتاتورك السوداني) المتكرر عن العبور والانتصار مصداقية عالية .

التعليقات مغلقة.