صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

«العيكورة» يكتب: من وين أجيب ليك العُذُر من بعد ما فات الأوان

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

لم أجد أنسب تعليق على اعتذار الفريق ياسر العطا للشعب السوداني الذى ذيّل به استقالته عن رئاسة لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو سوى الأغنية الشهيرة (من بعد ما فات الاوان) والتى يقول مطلعها

الليلة جايي تعتذر

و ترجع ايامنا الزمان
من وين أجيب ليك العُذر
من بعد ما فات الاوان

فى تصريحات للفريق العطا بحسب الانتباهة أونلاين أن عمل لجنة إزالة التمكين عمل تنفيذي وانه قبل بالتكليف لهشاشة وضع الثورة ولترسيخ الشراكة!.

نعم بعد قرابة العامين عزيزي القارئ اكتشف أن (الشغل ده ما شغل جيش) وكأنه يعترف ضمنياً بأنهم (دقسو) وإلا فمبرر رئاسة اللجنة إن كان ولا بد منه فكان يمكن للجيش ان يوكله لاحد الرتب الوسطى من الحقوقيين بالجيش و(يطلع منها). بدلاً من هذا الموقف الذى وصل للجيش (نصيبه) من النقد بسبب هذه اللجنة.

وإلا فلماذا الاستقالة وليست الاعفاء أهى صحوة ضمير تنزلت على الفريق ياسر مؤخراً . أم هو جرد حساب أجراه الجيش وطلب من الرجل ان يستقيل بدلاً من الاقالة حتى يحافظ على سلامة الشراكة مع (قحت) لتبلغ الفترة الانتقالية نهاياتها بسلام . على كل حال هذا الموضوع قد لا يسلم من (غمز العين وعض الشلوفة). 

المهم فقد غادر الفريق بعد أن سبب ذلك بتكليفه بملفات اخرى لا تقل اهمية عن رئاسة اللجنة. وللانتقاد المستمره للجنة إزالة التمكين وقانونها ونهج عملها من كافة مستويات الحكم وومكونات الحاضنة السياسية للحكومة.

وكذلك عدم مباشرة لجنة الاستئناف لمهامها مما عطل عمل اللجنة وأعاق دورة العدالة بحسب الفريق العطا.

وأشار الى أن (التهاتر) المستمر بين اللجنة ومكون الحكومة عبر الاعلام هو من ضمن مسببات الاستقالة وأشار (العطا) فى حديثه الى تكوين مفوضية الفساد وبذات الصلاحيات وكأن الفريق يقول لبقية أعضاء اللجنة (ورونا عرض أكتافكم).

وفى الختام قال الفريق العطا أنه يريد ان يفسح المجال للآخرين من أبناء الثورة لمواصلة المسيرة لتحقيق الاهداف شاكراً أعضاء اللجنة ولجانها الفرعية ولجان المؤسسات والوزارات والولايات والمتطوعين على جهودهم.

مُتحملاً مسؤولية أى أخطاء بوصفه كان رئيساً لها مُعتذراً للشعب السوداني عن اى خطا وصفه (بغير المقصود) . مؤكداً انه سيظل جُندياً وترساً للثورة حتى تحقق أهدافها.

حقيقة قرأت كلام ود العطا مرتين فركتُ شعر رأسي لم يجئ على لساني سوي (الدندنه) بأغنية (الليلة جاي تعتذر … وترجّع أيامنا الزمان … من وين أجيب ليك العُذر … من بعد ما فات الاوان ). 

(برأيي) أن ما يجب أن يعلمه سعادة الفريق ان التاريخ لا يُجزئ الوقائع ولا (يفط) سطُراً داخل صفحاته وان استقالته وإن جاءت مُسببة فى حيثياتها فسيظل هو المسؤول عن كل ما سبق الاستقالة والتاريخ لن يغفر لأحد تولى شيئاً من أمر هذه الامة.

أين كان رئيس اللجنة عندما طلب من أسرة النائب الاول للرئيس المعزول اخلاء منزلها منتصف نهار رمضان! ولماذا أوكل مهامه لنائبه محمد الفكي لفترة طويلة اثارت التساؤلات يفعل بالناس الافاعيل خارج منصة القضاء والنيابة فى أبشع صورة لذبح العدالة يشهدها السودان!.

ولماذا رضى الفريق ياسر ان يكون مسؤولا عن توقيعه اسفل كل قرارات اللجنة الصائبة منها والمعيبة رغم عدم مواكبته للاحداث بدقه. 

الآن فقط فهم سعادة الفريق أن أداء اللجنة وقانونها كانا محل تجاذب وتباين بينها وبين مكونات الحكم والحاضنة؟ فأين كان الرجل حين حدثت تلك التجاذبات يا تُرى؟. 

الخطوة وإن جاءت متأخرة ولكن كونه يستدرك مؤخراً أن قانون اللجنة وآدائها هو محل خلاف فهذا يكفيها قدحاً والرجوع للحق فضيله.

وهذا يقودنا للسؤال المنطقي ومن وضع القانون اساساً؟ ومن الذى يفترض أن يراقب ادائها أليس هو رئيسها بحكم المسؤلية؟. 

أظن ان الجيش لم يحالفه التوفيق فى إقحام رتبة رفيعة مثل السيد ياسر لرئاسة لجنة يفترض أن تكون مُختصّة عدلية قضائية ذات مهام محددة وليست لجنة مُقررها صيدلي! فما المانع ان يرأسها عقيد حقوقى مثلا!. 

قبل ما أنسى : 

يشكر للفريق ياسر العطا صحوة الضمير المتأخرة ويُشكر له اعتذاره للشعب السوداني ولكن اعتذاره (للكاكي) كان أوجب.

* خاص بـ(متاريس)

التعليقات مغلقة.