صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

«العيكورة» يكتب: جبريل روِّق المنقة يا عمك

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

ورد فى الاخبار ان وزير المالية الجديد الدكتور جبريل ابراهيم قد انخرط بالامس فى اجتماعات مكثفة داخل وزارته بهدف تقييم الاوضاع وتحسين الاداء ونقلت مصادر لصحيفة (الانتباهة اونلاين) نشرتها بالامس ان الوزير اجتمع بإدارة الايرادات وانتقد ضعف تحصيلها وقال ان اغلبه يتم من المواطن البسيط فى اشارة مبطنة منه ان (الفخد السمينة) ما زالت خارج دائرة الجباية (أمممك) ووجه الوزير بإيقاف الاعفاءات الجمركية لجميع منظمات المجتمع المدني وشدد على ضرورة وضع ضوابط جديدة للتحصيل من شركات التعدين وشركات الامتياز دون أن يوضح الخبر هذه الضوابط هل اصلاحات هيكلية ام ان هناك زيادات متوقعة وهل يقصد امتياز التعدين فقط ام النفط ايضا . (انتهى الخبر). 

أظن ان الوزير الجديد بدأ يضغط على موضع (الفكك) وألم الارجل الذى يعاني منه الاقتصاد السوداني بخطوة البارحة واعتقد ستتبعها سياسات مؤلمة لربما فى لشهور قادمة ولكن ان يبدأ الرجل بالايرادات والجلوس مع (الناس المربعة ايديها) فهذا لعمري هو الطريق الصحيح.

وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي حقيقة لا اعلم إن كان الاسم كما كان ام اكتفت المحاصصة بمسمى (وزارة المالية) فقط وفى كلا الحالتين فإن ما ينتظر السيد جبريل ليس بالامر السهل فى ظل (موضوع) انشاء الشركة الحكومية القابضة لاستثمار الاموال المستردة والتى تم انشاؤها بقرار من السيد حمدوك وصفها كثير من المراقبين أنها نوعاً من (التجنيب) خارج ولاية السيد جبريل وخطوة مثيرة للريبة أن يحتفظ رئيس الوزراء لنفسه بتعيين مديرها التنفيذى ومجلس ادارتها! فهذا يعني بحسب بعض المراقبين ان هناك سوءات مالية من الحكومة السابقة ومن لجنة ازالة التمكين لا يراد للوزير الجديد رؤيتها.

وإلاّ فلماذا كانت تؤول الاموال المستردة فى الماضى لوزارة المالية أما الآن فى عهد جبريل فستؤول للشركة القابضة؟ وبرأيي هذا يظل سؤالاً مُقلقاً ويجب تبريره. 

وعلى السيد جبريل أن (يجرد الخزنة) ويواجه الشعب السوداني بحقيقة أمواله أهى (كاش) أم (أصول) أم كلام تلفزيون (ساكت) . ولن تقل عنها اهمية عنها مسؤولية متابعة الاموال التى قيل انها منهوبة بالخارج وحدث عنها اكثر من مسؤول انها (بماليزيا) وتجاوزت الستين مليار دولار فلا بد للوزير الجديد ان يميط اللثام عن هذا اللغز إن كان حقيقة أم مهاترات سياسية فالاموال لا تقبل سوي لغة الارقام والوثائق فهل (يجيبها جبريل من الآخر كده فى واللا مافى؟) ايضا الاصول المستردة بالطبع ليست (حيطان) بل من بينها فنادق ودور وملاهى تعمل وتدر دخولا محترمة فعلى السيد جبريل بالمرة (يشوف الحكاية دي وين).

إنشاء الشركة القابضة لا يعنى قرار حمدوك انها اصبحت واقعاً وعلى السيد جبريل البحث عن الاصول وسلامة التسجيل ورأس المال و(حاجات تانية حامياني) ولماذا التوقيت وهذا (برايي) هو السؤال المهم وان يبحثها داخل مجلس الوزراء فإن لم يتم التراجع عن قرار الانشاء والا فتوضع على منضدة البرلمان القادم كأول القضايا الملحة كونها تمس الأمن القومي الاقتصادي وتصرف فى الاموال والموارد مثير للريبة يتم خارج ولاية وزارة المالية على المال العام وان كان وراءه حمدوك فيجب ان يستجوب.

أمام السيد جبريل ايضاً تأمين مديونيات المطاحن واستيراد عاجل للقمح والمحروقات والدواء . و مراجعة جميع الاتفاقيات الاقتصادية التى عقدت خلال سنتي (قحت) وحتى ما ابرم خلال عهد الانقاذ فيجب الاطمئنان على سلامة التعاقد وحفظ حق الاجيال القادمة فى الثروة.

قبل ما أنسى: 

ليس من باب (الفضائح) بل من باب تمليك الحقائق للشعب اتمنى أن يعقد السيد وزير المالية مؤتمراً صحفياً كل اسبوعين يطلع فيه الرأي العام عن حقيقة الوضع المالى للدولة. والحساب اول بأول (بريح بعدين).

معالى الوزير جبريل حكى لى والدي (رحمة الله عليه) ان الراحل حماد توفيق كان يعمل بيده بمزرعته بقريتنا (العيكورة) بالجزيرة وهو وزيراً للمالية وأن غداؤه كان ملوخية وسلطة ولفافات من الكسرة وملاّحة نعم هذا كان غداء وزير مالية السودان فى يومٍ ما.
فهل يُعيد لنا التاريخ حمّاد توفيق فى شخص جبريل إبراهيم؟ حقيقة نتمنى ذلك.

* خاص بـ(متاريس)

التعليقات مغلقة.