صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

«العيكورة» يكتب: حمدوك يا ريس براك شفتا

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

اعتقد ان الجميع قد شاهد بالامس لحظة خروج السيد حمدوك من احتفالية لدعم الاسر الفقيرة بجنوب الخرطوم، بعض المواقع ذكرت انه بالكلاكلة والبعض ذكر انها بمنطقة جبل اوليا ، فاياً كان الموقع فقد غادر رئيس الوزراء الموقع بصعوبة بالغة تحت حماية امنيه مكثفة تطارده هتافات المواطنين الغاضبة (حكومة الجوع تسقط بس).

وإن كان السيد (حمدكا) حاول ان يكون خفيف الدم عندما قابل تلك الحشود فيما اتيح له من ثوانٍ معدودة رافعاً يده بعلامة النصر وهى التفريق بين اصبعى السبابة والوسطى في شكل الحرف الانجليزي (V) تذكرت أغنية سيد خليفة للرئيس نميري عقب احد الاستفتاءات على رئاسة الجمهورية والتى جاءت نتيجتها بموافقة الشعب بنسبة١٠٠% وأذكر أن الاغنية يقول مطلعها (ايدناك بايعناك .. يا نميري أيدناك … للجمهورية أيدناك … مية المية ايدناك) ثم يتغير (الكوبلية) الى (يا ريس براك شُفتا .. اروع وأعظم إستفتاء).

أظن هذا الاستفتاء هو ما حصل عليه حمدوك يوم امس فقد جاء عفوياً كل يهتف ويرفع اصابعه و(موبايله) مردداً ذات الهتاف (حكومة الجوع تسقط بس).

زيارة حمدوك جاءت لتوثق للبنك الدولى اننا في السودان قد استلمنا دعمكم للاسر الفقيرة والمقدر بـ(٤٠٠) مليون دولار والذى يفترض ان يصل ثمانية ولايات وبواقع (خمسة دولارات) للفرد او الاسرة حقيقة غير متأكد نعم خمسة دولارات ياجماعة! هى غرض حمدوك من الزيارة مصطحباً معه وزير المالية الدكتور جبريل لاحتفائية (مال العمالة) التى اطلق عليها كلمة (ثمرات) تغليفاً للسم وهكذا كانت ردة فعل الشعب العفيف.

خمسة دولارات هى ثمن رهن القرار الوطنى للبنك الدولى ومبتزي الفقراء وغيرهم من الآخرين المنّأنين بالعطاء الدولى المسموم! خمسة دولارات جاء بها حمدوك فرحان (منفوخ) ليصطدم بشعب عفيف يأبى الذل ويرفض الخنوع ويستهجن العطية ولو أتى حمدوك مائة مرة لقابلوه وودعوه بذات الهتاف (تسقط بس حكومة الجوع) . أظنها رسالة تستوجب على الحكومة الغسل سبعاً والثامنة بالتراب. 

أن يزف رئيس وزراء بهذا الرفض الغاضب . الجماهير لم تهتف سوي باللقمة فماذا لو إستحضرت المواصلات والعلاج والتعليم والجامعات المغلقة ماذا لو إسترجعت الاسعار وتماهيها في السماء ماذا لو إستحضرت القيم التى دثرها الجوع كالكرم والنخوة والبذل السخي، ماذا لو إستحضرت الرغيف الذى كان يعلق بالافران صدقة لمن يحتاجه وقربي الى الله، ماذا لو إستحضرت (السباتات) المفروشة مد البصر عامرة بالموائد يدعى لها كل عابر سبيل!.

يا سيدي أرحل فكفانا ذل وجوع وهوان وكفاك برودة وعدم إحساس (خمسة دولارات!) أما تستحى أضربها في اعلى قيمة للجنية العائم وأدخل بها السوق وأحكم عليها بنفسك! خمسة دولارات (جاي تتطوطح) بها من وسط الخرطوم وبعد ماذا؟ بعد أن (نكش) ثلث سكان العاصمة مرامي القمامة يبحثون عن الخبز الناشف.

حدثني أحد سكان الاحياء الميسورة بالخرطوم قبل يومين انه رأي رجلاً اربعيني يحمل كيساً ويفتح أكياس القمامة امام الابواب واحداً واحداً قال فسالته وماذا تفعل هنا؟ قال ابحث عن رغيف (ناشف) ، وماذا تفعلون به؟ قال الرجل نبله بالماء ونعيد طبخه كعصيدة يقتاتها العيال.

نعم هذه قصة حقيقية لا خيال تتكرر يومياً بالعاصمة ولربما مدن اخري كثيرة بالسودان! عجز حمدوك ان يستنفر الطاقات البشرية والارض والماء ورضى بذل الدولار الاخضر ! يا أخى أستحي ياخي!. 

قبل ما أنسي : 

يا جماعة هوي رجعونا محل لقيتوتنا ! ومطار الخرطوم يفوت جمل .

* خاص بـ(متاريس)

التعليقات مغلقة.