عمر «عايش» حيلة.. وفاله «الفقر»

بقلم: إدريس العبدالهادي

(من عاش بالحيلة مات بالفقر) كلما اطلعت على قصص المحتالين والنصابين ونهاياتهم البائسة تذكرت هذا المثل وحمدت الله على العافية والرزق الحلال وسألته الثبات وحسن الخاتمة.

كثيرون يملكون الذكاء والدهاء والمواهب والإمكانيات التي لو أحسنوا توظيفها وفق الأنظمة والقوانين وسلكوا الطريق المستقيم لحققوا أهدافهم وحالفهم النجاح براحة ضمير وسمعة طيبة، وما الإنسان إلّا مواقف وأخلاق وذكره الحسن عمره الثاني ورصيده الباقي.

ولكن عجبي لا ينقضي ولا ينفك السؤال يلح عليّ لماذا يلجأون دائماً إلى الأساليب الملتوية والغش والخداع رغم أن الأفق رحيب والمجال مفتوح أمام الجميع للكسب الشريف والثراء بما يرضي الله

من هؤلاء المحتالين الدوليين (عمر عايش) قد لا يعني هذا الاسم شيئًا للكثير من الناس، ولكنه يمثل ذكرى سيئة لدى كلّ من عرفه وابتلاه الله بالتعامل معه أو الدخول في شراكات تجارية ومشاريع استثمارية، هذا الرجل لم يكن ليشتهر إلا بعد انكشاف حقيقته وانتشار فضائحه المالية وفساد تعاملاته التي انتهت به إلى المحاكم بتهم عديدة منها الاختلاس والاحتيال وخيانة الأمانة!

(عمر) فلسطيني الأصل من (غزة) ارتحل عنها في سن مبكرة وسافر مع أهله إلى الكويت كغيره من الفلسطينيين الذين قرروا السفر والبحث عن حياة أفضل في دول الخليج العربي، ولكن أسرة (عمر) لم تستمر طويلاً في الكويت ففي عام 1990 وبعد الغزو العراقي الغاشم سافر مع أسرته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وهناك عمل لفترة في مجال بيع السيارات هذا النشاط الذي لم يحقق له الثراء المأمول فاتجه إلى عالم العقار الذي كان يعيش ذروته وقمة نشاطه في مطلع الألفية الثانية من الميلاد، وتمكن من اقتحام المجال العقاري بطريقة غامضة لا يملك أي أحد معلومات عنها ولا عن كيفية وصوله إلى بعض الشركاتالتي أصبح شريكاً فيها بل تولّى إدارة بعضهامتسبّبًا في خسائر مالية أدخلتها في دوامة الديون والمطالبات بمئات الملايين، وبعد أن (خرّبها) بسوء إدارته (لم يجلس على تلتها)كما يقال!!  بل استقال منها وذهب إلى أبعد مدى في الخسة والدناءة ليؤسس شركة جديدة اسمها (نوبيلز).

تصرفات (الطائش) عمر عايش دفعت بالعديد من المتضررين إلى رفع دعاوى قضائية ضده للمطالبة بحقوقهم وصدرت فيها أحكام قطعية غير قابلة للطعن والاستئناف، فكانت النتيجة خسارة (عمر) كل شيء بدءًا من سمعته التي تعتبر رأس المال الحقيقي لأي تاجر أو رجل أعمال وانتهاءً بدخوله في التزامات مالية أكبر مما يمتلك بمعنى أنه أصبح مفلساً مديناً.

تحت هذه الظروف ودّع دنيا العقار وتوارى عن الأنظار لفترة امتدت لسنتين قيل إنه توجه خلالها إلى كندا التي يحمل جوازها ليعاود بعدها الظهور ويعلن عبر حوار (مدفوع) مع إحدى الصحف أن وجهة شركته الجديدة (نوبلز) الاستثمار في كل من ليبيا والأردن واليمن إضافة إلى المملكة العربية السعودية التي صرح أنه يعيرها الاهتمام الأكبر!!

مشواره في شركته الجديدة لم يكن بأفضل من محطاته السابقة لأنه من الغباء الشديد أن تجرب نفس الطرق الفاشلة والأساليب الملتوية وتتوقع نجاحك في تحقيق الهدف، فبعد عامين من إعلان تأسيس (نوبلز) لم تقم خلالها بأي نشاط حقيقي أفصح عن أول مشاريعها في (ليبيا) التي كانت تحت حكم (القذافي) وسقط القذافي دون أن يظهر من نوبلز غير إعلاناتها المضللة ودعاياتها الزائفة!!

وفي عام 2012 وعلى أرض السودان بدأ (عمر عايش) رحلة جديدة من الأوهام والأكاذيب والنصب والاحتيال من خلال تأسيس (شركة نوبلز السودان للسكك الحديد) مع عدد من الشركاء، وذلك بعد نجاح الحكومة السودانية في زمن (عمر البشير) في الحصول على قروض من دولة الصين لتمويل مشروع قطار السكك الحديدية وهو مشروع السودان الحضاري الذي استبشر به الجميع لرسم ملامح المستقبل لهذا البلد العربي الأصيل إلا أن دخول هذا المحتال الكبير (عمر عايش) تسبب في سلسلة من الإخفاقات أدت إلى تعثر المشروع وتبديد أكثر من 400 مليون دولار بلا أي إنجاز حقيقي على أرض الواقع ، ولضيق المساحة ولمعرفة تفاصيل أكبر عن هذه الجريمة في حق السودان وأهله يمكن الرجوع إلى مقال الصحفي (مصطفى عمر) المنشور في صحيفة (حريات) بيوم 8/6/2017 تحت عنوان (حكاية نوبلز..عمر عايش وشركة SHIC الصينية)

وامتدادًا لسيرته الحافلة بالاحتيال والخداع والتضليل قرر عمر أن يبحث شماعة ليعلق عليها أسباب فشله، فبدأ بتوزيع التهم الزائفة التي لم يسلم منها أحد من شركائه السابقين، ولم يقف عند هذا الحد بل اتهم الأنظمة القضائية والعدلية للعديد من الدول التي مارس فيها فسادهمشكّكًا في نزاهتها!!

وتماديًا في غيّه وضلاله امتطى الأكاذيب وامتهن تزييف الحقائق عبر منصة (مؤسسة العدالة العالمية) التي تصف نفسهابأنها (منظمة غير ربحية تعمل على رفع معايير أخلاقيات العمل وتحارب الفساد والتزوير والابتزاز والاحتيال)!!

ومن خلال مراجعة سريعة نجد أن رئيس المنظمة (سيدني باول) هي المدعي الفيدرالي السابق، وتضم قائمة العضوية (كين ستار) المحامي المستقل الذي تولى التحقيق مع الرئيس الأمريكي الأسبق (بيل كلينتون) والكاتب (جون فوند) من ناشيونال ريفيو، ولكن هل هي مصادفة أن نجد اسم (عمر عايش) ضمن أعضائها؟! وهل من الطبيعي أن تكون باكورة القضايا التي تحقق فيها المنظمة قضية شركة هو متورط فيها ومازالت منظورة في المحاكم؟!

وقد كشفت صحيفة ديلي بيست الأمريكية أن هذه المنظمة ليست سوى فصل جديد من الممارسات الشيطانية بهدف شراء النفوذ داخل البيت الأبيض والتعاون مع جماعات الضغط!!

وفي مقال منشور على حساب المؤسسة مصدره (صحيفة العربي الجديد) تحذير من تضارب المصالح وتأثيره على النزاهة والشفافية، وتنظيرٌجميلٌ عن إعاقة المصلحة الشخصية لعمل المنظمة وقدرتها على تقديم خدمات نزيهة!! فهل يستطيع السيد عمر عايش أن يشرح لنا كيف ستتمكن مؤسسة العدالة العالمية -من ممارسة عملها بعدالة وحيادية؟ وهل يعقل أن يكون الخصم والحكم في آن معاً؟!

التعليقات مغلقة.