الأحد 23/01/29

«العيكورة» يكتب: ألهؤلاء تُسوِِّقِين الأرض يا مريم؟

 بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

لم تهدأ الوسائط منذ التصريح (الكارثة) للسيدة مريم الصادق وزيرة الخارجية خلال مؤتمرها الصحفي مع نظيرها المصري الذى أخطأت فيه خطأً (لفظياً) حين كانت تدعو المصريين للاستثمار فى اراضينا بعد ان اوردت ان عدد سكان السودان قليل مقارنة بإتساع الارض.

قناعتى ان السيدة الوزيرة كانت تريد ان تقول ان بلادها ترحب بالاستثمارات المصرية فى السودان ولكن تحت تأثير الرهبة والاضواء أخطأت حين قالت (وبذلك نكون قد استعمرنا) ارضنا بدلاً من جملة (استثمرنا أرضنا) ، هذا توقعي الشخصي.

ولكن بدلاً من الخوض فى هذه (الغلطة) دعونا نتساءل هل من حق وزيرة الخارجية فتح مثل هذه الملفات الحساسة وعلى الهواء مباشرة وهل كلفتها حكومتها بذلك أم أن المصريين فاجأوها بملفات ما لا تسرها وأملوا عليها ما تتعمد خطأ نطقة حتى يدرسوا ردة فعل الشارع السوداني.

وهم منذ البارحة الاولى عاكفون فى المكاتب يرصدون الوسائط والانفعالات وعلى ضوئها سيقررون خطوةٍ ما . كالتمدد جنوباً وبالقوة مثلا . أم أن السيدة مريم هى اصغر من أن تلبس عباءة الخارجية وقد سقطت فى اول إختبار خطابي لها بالخارج ويجب على حزبها البحث عن بديل آخر .

أم أن المصريين أرادوا أن يغيروا عداء حزبها التقليدي المناهض للوحدة مع مصر (بخبطة معلم) ليسجل التاريخ أن حزب الأمة قد خلع مبدأ استراتيجياً ظل إمامه الراحل يدافع عنه حتى وفاته (لا للإتحاد مع مصر) ويريدون أن يقولوا للعالم ان بنت المهدي (ذات نفسها) تنادي بالوحدة مع مصر .

وعلى كل حال تظل كل (السيناريوهات) محتملة وأخشى ما أخشاه أن تكون السيدة الوزيرة قد وقعت فى (فخ) المصريين كما فعلها الكويتيون حين أتاهم الراحل الفلسطيني فيصل الحسيني زائراً فوضعوا أمام باب غرفته بالفندق صحف ذلك اليوم غير مرحبة بزيارته متناولةً سيرة الرجل بالتقريح الشخصي فمات بالسكتة القلبية!. 

حقيقة لا ارجح فرضية ان يستبدل حزب الامة (مريم) بغيرها مهما تعالت الصيحات ولكنه قد يلجأ (أي الحزب) الى رفع مستوي إدارة مكتبها من كوادره ذوي الخبره ولن يعدمها فكلهم شارك (الانقاذ) من البواب وحتى مساعد الرئيس ونهل من معين خبراتها و(يطنشوا) هذا الملف حتى يطويه النسيان.

اعتقد ان السيدة مريم قد تكون بكت بكاءاً مُرّاً بعد مؤتمرها هذا لافتقادها ابيها الذى حتماً كان سيضع لها خارطة طريق وخارطة كلام قبل ان تسافر لمصر ملئ بالخبرة لذا أخطأت المنصورة وعجزت ان تواجه الاضواء منفردة.

(برأيي) ان الوزيرة محتاجة لثلاجة صغيرة بمكتبها مثل ثلاجة السيد (غندور) وزير الخارجية الاسبق التى خصصها للفراعنة يحشر فيها كل ما اتوا به من خطط معلقاً عليه بطرف قلمه (يُحال لجهات الاختصاص).

فمريم تحتاج لهذا النوع من طول النفس والبرود مع حبايبنا وحبذا لو غذت وزارتها بخريجي الجامعات المصرية من كوادر حزبها لتولى ملف العلاقات السودانية المصرية فهم ادري من غيرهم (بالمود) المصري وسيتقنون فن التعامل واللعب بالالفاظ مثلهم ولن (يضحكوا عليهم).

كذلك يجب على الوزيرة ان تعلم حدود الصلاحيات والتنسيق بغمزة العين مع حكومتها. واستخدام الرموز والالغاز نعم لا اقول ذلك تندراً فالسيد عبد الله خليل ارسل المحجوب لعبد الناصر برسالة حول (حلايب) واتفق معه ان لم يصل لحل معه ان يهاتفه بجملة واحدة (الامور ماشه كويس سيادتك) وكانت هى كلمة السر التى دخل بها الجيش السودانى حلايب وطرد فرق المراقبة المصرية! نعم هذه هى الدبلوماسية السودانية يومها.

كتب عبدالرحمن مختار فى كتابه (خريف الفرح) انه كان برفقة الراحل الشريف حسين الهندي بالقاهرة وكان يومها وزيراً للمالية فكان الهندي يقول له اذا تحدثت يا عبدالرحمن فحرك الجريدة امام وجهك لتحدث ذبذبات فى الصوت تحول دون فهمه لتوقعه ان المصريين ربما زرعوا اجهزة تنصت داخل غرفته! فهؤلاء هم الذين فهموا العقلية المصرية واتقنوا فن التعامل معها.

فلمن تُسوِّقي أرضنا مريم؟ ألهؤلاء الذين كلما ذكر السودان تذكروا (البوّاب) ألهؤلاء الذين يبيعوننا معسول الكلام الكاذب ونبادلهم الود الصادق ببلاهة، ألهؤلاء الذين لا يرون فى السودان الا حديقة خلفية للغيد والعبيد والذهب واضيف لها من عندي (والعجول).

ألهؤلاء تسوقين الارض يا مريم لمن غدروا بوطنك عبر الجنوب قبل الانفصال ، ألهؤلاء الذين فقدوا صوابهم عندما قلنا (فقط) قولا أن لدينا إهرامات استنكروها علينا وسخروا من ضيفتنا آنذاك القطرية الشيخة موزه ولم تسلم حتى الاهرامات من لسانهم حين وصفوها (بجبنة المثلثات) تندراً.

هؤلاء يا سيدتى ما زالوا يكررون (مصر والسودان حتّه واحده) طمعاً لا مودة ودفئاً فهل تفهمين يا مريم؟. 

قبل ما أنسي : 

يا ناس حزب الامة لو ما عندكم عضوية من خريجي مصر (فالعبدُ لله) مُتبرع يملأ ليكم باص كامل خلال ساعة واحدة وأنا السوّاق كمان إيه رايكو بأآآآ؟

* خاص بـ(متاريس)

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …