«العيكورة» يكتب: أبوها قال ليها جيت مع ناس السيرة

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

حالة الجرّجرة والمحّركه والمُماطلة والتثاقل والتثاؤب التي ظلّت مُسيطرة على الواقع السياسي بالسودان منذ توقيع إتفاق (جوبا) مازالت قائمة.

فالمتتبع للاحداث يرى تثاقلاً متعمداً في تنفيذ هذا الاتفاق وتنزيله على أرض الواقع اتذكرون كم انتظر الناس حتى اعلنت الحكومة الثانية لحمدوك! ثم مازال تشكيل المجلس التشريعي والمجالس الولائية وتعيين الولاة فى علم الغيب لا أحد يرى ضوءً فى آخر النفق يبشر بجدية.

بالامس أوردت هذه الصحيفة (متاريس) أن رئيس مجلس السيادة قد أصدر المرسوم الدستوري رقم (٦) لسنة ٢٠٢١ بإنشاء الحكم الاقليمي (الفيدرالي) دون ان تذكر تاريخ هذا المرسوم و(شوف الجرجرة الجايه هنا): على أن يتم تطبيق هذا المرسوم عقب انعقاد مؤتمر نظام الحكم فى السودان بتسمية الاقاليم وعددها وحدودها (طوّل بالك معاي) وهياكلها وسلطاتها ومستويات الحكم والادارة بما لا يتعارض مع إتفاق جوبا وطالب المرسوم جميع الجهات وضعه موضع التنفيذ!. 

إنتهي الخبر المبني على اعتبار ما يكون وحقيقة (ألوم) الزملاء فى (متاريس) على نقل مثل هذا الخبر الذى لن يصبح ذو جدوى إلا بعد (إنعقاد مؤتمر نظام الحكم فى السودان) هذا إن قُدر له الانعقاد.

واعتقد ان هذا المرسوم هو واحد من حالات (الجرجرة الحاصلة) وقد يقولن قائل ان المرسوم صدر كضوء اخضر للشروع فى التجهيز لانعقاد المؤتمر (طيب كلام حلو) فلماذا لم يحدد أجل لهذا الانعقاد؟ ام ان الحكومة تسعى بشقيها ان ينتظر الناس ستة شهور ليتوافقوا على مسميات الاقاليم وستة اخرى على حدودها وستة لصلاحياتها وستة أخرى للتوافق على مستويات الحكم والادارة!. (طيب) ماذا تبقى من عمر الشعب السوداني؟.

اذا كان تسمية الوزراء قد نفد معها صبر الشعب فما بالك بهذه الملفات المُعقده كالاسماء والحدود وارتباطها بالنسيج القبلي الممتد على مساحات شاسعة، وماذا لو ظهر بين القبائل من يقول هذه (الارض لنا) ومن يطالب بالمدينة (الفلانية) ضمن اقليمهُ، وماذا لو ظهر من يتمترس بالقبيلة والعشيرة مُطالباً باحقيته فى منصب الوالي (عاوز ابقى والي) كما فعلها (حميدتي) يوم ذاك حين اتي البشير قائلاً له (عاوز ابقى لواء) فوافق البشير ! نعم هكذا بهذه البساطة و راجعوا ان شئتم (اليوتيوب) فهذا ليس حديثاً يفتري بل قالها السيد حميدتي بنفسه فى لقاء عبر قناة النيل الازرق!. 

فلا يظن مرسوم البرهان رقم (٦) ان الامرُ سهلاً وسيجتمعوا مرةً او مرتين وينصرفوا متفقين (سمن على عسل). فهذا لن يحدث بالسودان طالما أن عقول الساسة طحينا كما نرى.

(برأيي) أن انعدام الرؤية الواضحة والبرنامج الزمنى المُحدّد هو ما أدي وسيؤدي الى هذه (السلحفائية) فى اكمال هياكل الحكم ولا سبيل الا بالمراهنة على عامل الزمن عند اتخاذ مثل هذه القرارات وعدم تركها مفتوحة.

ثلاثة اشخاص قد يتفقوا على امر ما خلال ساعة ولكن عشرون شخصا ربما احتاجوا لاسبوع لتنوع وجهات النظر اليس كذلك؟ وحقيقة لا أدري هل القوم نيام أم هناك من يتعمد هذا الاستبطاء فى استكمال تشكيل هياكل الحكم بهدف اتاحة اكبر متسع من الوقت للسيد حمدوك ليخلو بالسيد (فولتر) ربما لاخذ توجيهات (مولانا) فى مثل هذه الملفات الخطيرة. 

(لو تتذكروا) قبل فترة ورد فى الانباء ان شركاء الحكم صنفوا بعض الولايات بذات الهشاشة الامنية واخري بالمرتبطة بالامن القومي وطالبوا بضرورة ان يتولاها حُكام عسكريون أتذكرون ذلك؟.

كنا نتوقع بعد يوم او يومين سيعلنون عن الولايات وحكامها ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث!.

ألم اقل لكم ان هذا الملف اكثر تعقيداً مما يتصورون؟ وقد تنتهي الفترة الانتقالية بوضعها الحالي ولم ننتهي من تكرار (حبيبي أحفر لىّ وأنا أحفر ليك).

تعيين الوزراء الجدد لا يكفى لحكم السودان والخروج من الضائقة الاقتصادية ما لم يكن هناك ولاة وبذات (توليفة) الحكومة (قحت) مع شركاء السلام وعلى راعي السلام ان (يرفع السوط) فى وجه الموقعين ليسارعوا الخُطي وإلاّ فما زالت كل قرائن الانهيار باقية ما لم تسبقها الجديّه و الارادة الوطنية الصادقة.

قبل ما أنسي : 

تقول الطرفة ان فتاة كان قد اقترب عقد قرانها وكانت تقف امام المرآة تحدث نفسها بصوت مسموع عن يوم زفافها وقدوم (السيرة) والاحتفائيه وغيرها من مظاهر الفرحة المنتظره وكان ابوها يراها ويسمعها من حيث لا تراهُ هي، و فجأة دخل عليها الغرفة وتفاجأت بدخوله (مُنخلعة) قائلة (هي أبوي جيت متين)؟ فاجابها: جيت مع ناس السيرة!.

أظن جماعتنا ديل حا يوصفوا لينا فى شكل الحكم والصلاحيات والاقاليم والحُكام لمّن يجيهم عسكري ناطي مع ناس السيرة.

* خاص بـ(متاريس)

التعليقات مغلقة.