«العيكورة» يكتب: أهلاً وسهلاً يا فندُم

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

طائرتان وسيارات مصفحة وطاقم امني متكامل كان هذا هو وفد المقدمة الذى سبق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للخرطوم يوم امس الجمعة ! فلماذا اتى السيسي طالما ان هذا هو مفهوم مصر بان لا دولة في السودان لذا لجأ لهذه (الهيلمانة) وكانه قادم لساحة حرب لا لزيارة دولة جارة.

زيارة السيسي هى ذات طابع إقتصادي (بحت) لضمان تدفق خام الذهب والمحاصيل والانعام بعد ان تعالت الاصوات الجهورة بالداخل تشير بأصابع الاتهام الى ان هناك استغلال لثرواتنا اما تصديراً محمياً باتفاقيات مجحفة واما تهريباً تقدم له مصر التسهيلات لينساب داخل اراضيها وفى كلا الحالتين فالخاسر هو السودا.

 لا اظن سيكون لسد النهضة والحرب مع اثيوبيا ورجل مصر بالسودان المتنقل بين القاهرة ودبي الفريق صلاح قوش مساحة من الزيارة كونها مواضيع تناقش عادة عبر وفود عسكرية واستخباراتية بعيداً عن الزيارات المعلنة إذاً لماذا جاء السيسي؟ 

جاء كما جاء قبلة حسني مبارك والسادات وعبدالناصر ليؤكد على ازلية العلاقات والمصير المشترك ويؤكد على وحدة وادي النيل ومصر والسودان (حتّة واحده) ومن سيجد غير ذلك فليقل لي وله الاجر.

لا اعتقد ان هناك جديدأ ينتظر ان تقدمه مصر للسودان سوي (مربي ادفينا) و(شوية قطن وشاش وبندول) هكذا دائماً هو منتهى حدود الكرم المصري تجاه السودان مسبوقاً بكاميرات التصوير .

ولكن يظل السؤال المُلِح ماهو الموقف المطلوب من الحكومة السودانية؟ (برأيي) ان يحال أي مطلب يأتي به السيسي للجهات المختصة بالدولة وعلى البرهان ان يمتنع عن كلمة (حاضر) مطلقاً ولا يعطي ولو مجرد امل بوعد.

ثانياً ان يؤكدوا ان حكومتنا غير منتخبة من الشعب وعلى المصريين ان ينتظروا حكومة مفوضة.

ثالثاً ان يعتذروا عن تقبل اى دعم او هدية لذات السبب (عدم التفويض). رابعاً (يغدوهم مظبوط ويتوكلوا على الله مصحوبين بالسلامة).

 قد يحمل السيسي في جيب الجاكت الداخلى توصية امريكية بتسريع انهاء التطبيع مع العدو الصهيوني وقد يحمل وريقة بعرض المساعدة العسكرية ضد اثيوبيا وقد يحمل وريقة اماراتية تطالب بالمواني السودانية مقابل القمح والنفط وقد يطالب بتمرين عسكري بين الجيش المصري والسوداني عند منطقة القلابات.

كل هذه الاحتمالات لن يُعلن عنها وستكون في الجلسة المغلقة بين السيد (بلحة) والبرهان فحذاري ان يقع السودان في الفخ المصري اذا فعلاً ثبت ان (بلحة جاء مرسّول) من آخرين.

 العلاقات مع مصر لن تخرج في نظر بعض مثقفى مصر من اطار عقلية محمد علي باشا (ما السودان الا للغيد والعبيد والذهب) ولن تخرج من مفهوم مصر والسودان دولة واحدة ولن تخرج من مفهوم (نحن شعب واحد) إلا اذا تم توعية الجيل الحالي من شباب وشابات السودان بالحقائق التى ضلل بها الفراعنة ابائهم واجدادهم ليعلم جيل اليوم ان مصر الفرعونية هي ليست مصر الحالية.

فمصر الفرعونية هم شعب عرف ب (الاونو) خليط بين الزنوج والنوبة أما مصر الحالية فهى خليط بين الفاتحين والسكان الاصليين فللفرنسيين احفاد وللاغاريق احفاد وللعرب احفاد وللايطاليين والاتراك احفاد في مصر هم سكان مصر اليوم.

يجب ان يعلم هذا الجيل ان اهرامات السودان تفوق اهرامات مصر عددا وعمراً وأن تماثيل الحضارة النوبية قد سرقت من شمال السودان وكُسرت انوفها عمداً لطمس حقيقة الجفرافية وموطنها الاصلي ويجب ان يعلموا ان التاريخ الذى درسه ابائهم كان مخطط له لاستكمال التبعية والانهزام النفسي تجاه اللون الابيض في مصر والاّ فما يهم اجدادهم بقطن المحلة الكبري ورمسيس وتحتمس ونفرتيتي.

كل هذه القرائن المتراكمة والمتوارثة اوجدت جيلاً بين السودانيين تابع لمصر مهزوم عاجز عقله امام كل ما هو مصري وحتى يومنا هذا هناك بقايا من الاقلام السودانية المسبحة بحمد مصر تكتب بلسان مصري فصيح في اطار التبعية او الاستقطاب وما اسهل على المصريين توزيع الالقاب الاعلامية والعلمية والشقق.

قبل ما انسي : 

فخامة الرئيس (بلحة) مرحباً بكم في وطنكم الثاني السودان واهلا وسهلا يا فاندم بس هات من الآخر عاوز ايه!

التعليقات مغلقة.