عسوم يكتب: لاتحسبوا إفك فصل الدين شرا لكم

بقلم: عادل عسوم

عندما طرأت على المسلمين حادثة الإفك، والتي طالت أمنا الشريفة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن إبيها؛ اهتزّ لها بيت النّبوّة، واهتزّت المدينةُ كلّها، ووجم الصحابة رضوان الله عنهم، وحسبوها شرا مستطيرا، لكن الله جل في علاه أنزل في ذلك قرآنا يُتْلى حيث قال:

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النور11

كم كان لهذه الآية الكريمة وقعها الطيب في وجدان الأمة المسلمة، فقد أراحت النفوس عندما وصف الله الأمر بالإفك، وخلقت في النفوس عوالم ممتدة من التّفاؤل المقترن بوعد الله، ورسمت منهجاً إسلاميّاً في تفسير الأحداث وكيفيّة التّعامل معها، منهجٌ يستند إلى الإيمان بالله وبقضاء الله وقدره.

هذه المحنة تُعَلِّم المسلمين بأن إفك (العُصْبة، والعِصابات) طالما طال افكها بيت النبوة الشريف؛ فإنها ستظل تفعل ذلك بالأمة على مر العصور والأزمان، ولكن لن يفت الإفك في عضد أمة الإسلام بقدر ما يفيدها ويقويها، والله لايقدر قدرا إلا لخير المسلم والأمة؛ وإن بدا ظاهره عكس ذلك، فقد انتهى أمر إفك العصبة الأولى إلى تشريع إلهي يوقف ويعاقب على القذف، وكأن الله جل في علاه أراد من تلك القصة أن تتجاوز العصر النبوي الشريف لتكون سببا لحد من حدود الله وقانون (للنظام العام)، فجاء الحد على الذي يقذف محصنة جلده ثمانين جلدةً، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} النور/4

وتلت هذه الآية آيات أخرى في ذات السورة تبشّع بالفاعل أكثر:

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} النور 23-25.

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رضي الله عنه: (هذا في عائشة رضي الله عنها، ومن صنع مثل هذا أيضًا اليوم في المسلمات، فعليه ما قال الله جل في علاه، ولكن عائشة كانت إمامَ ذلك).

وها نحن اليوم بـ(عصبة) أخرى من الشيوعيين وأذيالهم؛ قد سبق لهم التطاول على بيت النبوة، فكان ذلك وبالا عليهم عندما اجمع أهل السودان على طردهم من البرلمان، فإذا بهم اليوم يتطاولون على دين الله سعيا منهم لفصله عن الدولة!.

إن خبر اليوم يفيد بتوقيع الشيوعي عبدالعزيز الحلو والبرهان على إتفاق مبادئ يكرس الفصل، وقد سارع كل من الشيوعي ياسر عرمان، والعلماني الدقير، وآخرون، بتأييد الإتفاق والثناء عليه!.

وللعلم فإن هذا الإتفاق ليس بجديد، إنما سبقه توقيع من حمدوك مع ذات الحلو على ذات الأمر، ومن يقرأ تفاصيل الاتفاقين يجدهما لايختلفان في شئ!.

لتفرح العصبة القِلٍّة باتفاقهم، فالأمر لايعدو إلا أن يكون عطاء من لايملك، إلى قيادات لا تمثل أهلنا في جبال النوبة ودارفور وسواها من أجزاء هذا السودان المسلم، هذا الوطن الذي يفوق فيه عدد المسلمين ال97.5%!.

أقول لتلك العصبة القِلَّة؛ إن أهل السودان لن يحسبوا اتفاقكم هذا شرا لهم؛ بل خيرا لهم. بحول الله ستتولون كبره يوم تحدث المواجهة والمفاصلة بينكم وبين أهلنا الذين فرضتم انفسكم عليهم قيادات في دارفور والنيل الأزرق، فوالله الذي لا إله إلا هو لن يقبل أهلنا هناك (ركلكم) لدينهم وفصله عن الدولة، وان شاء الله ستعلن ولايات السودان زرافات ووحدانا تطبيق شرع الله رغما عنكم عند مواجهتكم لهم، ويومها، -ان كنتم أحياء- ستغادرون غير مأسوف عليكم إلى دولكم التي تتأبطون جوزات سفرها، أما الذين يكون الموت قد سبق إليهم منكم؛ فليستعد للقاء رب هذا الدين الذي لا تجدونه أهلا ليكون مصدرا للتشريع!

أما المنساقون خلفكم ممن لايتبينون فداحة إثم فصل دينهم عن الدولة؛ ليتكم تنتبهون قبل فوات الأوان، فإن خفتم عيلة؛ فلا البنك الدولي ولا الأمم المتحدة سيغنيانكم عن هذا الفقر الذي أتى به هؤلاء الطفابيع السارقين للثورة، الفقر الذي يستفحل في السودان يوما تلو يوم، إنما المُغْنِي هو الله كما قال جل في علاه:

{..وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة 28.

ومشيئه جل في علاه مرهونة بالتسليم له، والقبول بدينه (شعائر وتشريعات)، وأن لانجد في أنفسنا حرجا مما قضى الله:

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء 65

[email protected]

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى