الأربعاء 23/02/01

خواطر رمضانية«10»: أرأيت الذي يكذب بالدين؟!

بقلم: عادل عسوم

عندما يوجه رب الأرباب جل في علاه هذا السؤال الاستفهامي، ويلفت نظرنا؛ يتهيأ السامع ليرى إلى أين تتجه الإشارة وإلى مَنْ تتجه؟
لقد ورد ذلك في سورة قوامها آيات سبع، هي الماعون:
(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ(7))
ياترى من هو هذا الذي قرر القرآن بأنه يكذب بالدين؟!.

إنها مفاجأة!
الإجابة: (فذلك الذي يدُعُّ اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين)!
المكذب بالدين المنكر للبعث والحساب قد يقتل النفس او يسرق؛ لكنه يخشى على نفسه من عقوبة القانون، لكنه عندما يهين اليتيم ويؤذيه، وعندما يحض على طعام المسكين، ولا يكلف نفسه الاهتمام به عاش او مات؛ فالأمر هنا جد مختلف!.

فالأيتام والمساكين شريحة مستضعفة لاحول لها ولا قوة، والفرد منهم لا سطوة لديه لإخافة أحد، وكذلك ليس في مقدور الفرد منهم العِوَض والجزاء على العطاء، ولا يوجد قانون في الدنيا يحرِّم ويجرِّم من يفعل ذلك.

والنفوس بطبعها لا تكف إلا عن خوف أو خشية، ولاتُحسن إلا ان كان هناك عوض ومقابل، فلايجد المكذب بالدين دافعاً للإحسان إلى الأيتام والمساكين طالما انتفى عنده الإيمان بالجزاء من الله في الدنيا والحساب يوم الدين، وهناك من يسئ للأيتام والمساكين إن أمِن رقابة القانون، والذي لا يؤمن بالدين بالطبع لا يؤمن بالجزاء يوم القيامة.

والذين يعيشون في بعض المجتمعات الغربية -التي يضعف اهتمامها بالدين- يرون جليا الفارق بين مجتمعاتهم المسلمة وتلك المجتمعات، لايقلل من ذلك استثناءات لمبادرات فردية أو مسعى من بعض المنظمات المدنية او برامج للدولة للإحسان إلى الضعفاء والمساكين والمشردين فى تلك الدول والمجتمعات.

الخلاصة أن الله يلفتنا إلى هذه الشريحة، وينبهنا بأن حقيقة التصديق بالدين ليست كلمة تقال باللسان؛ إنما تحول في القلب والوجدان يدفع بصاحبه إلى الخير والبر بإخوانه في البشرية، المحتاجين إلى الرعاية والحماية.

فالدين المعاملة، والمرء ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، وصاحب الخلق الحسن يكون رؤفا باليتيم والمسكين بلا جدال.
ثم يقول ربنا (فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون).

إنه وعيد بالهلاك للمصلين الذين ينشغلون عن صلاتهم بشواغل يرونها اهم من الصلاة.
وبحمد الله لم تقل الآية الذين هم (في) صلاتهم ساهون،

ورد عن عطاء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا: الحمد لله الذي قال عن صلاتهم، ولم يقل في صلاتهم، كما أن السهو في الصلاة لم يسلم منه أحد، حتى أنه وقع من النَّبي صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين في الظهر كما هو معلوم من حديث ذي اليدين، وقال: «إني لا أنسى، ولكني أنسى لأسنَّ» فكيف ينسيه الله ليسنَ للناس أحكام السهو، ويقع الناس في السهو بدون عمد منهم.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه».
وقد عقد الفقهاء باب سجود السهو تصحيحًا لذلك.

فالآية تتحدث عن الذين يضيعون صلواتهم ويؤخرونها عن وقتها، أو يجمعون الصلوات مع بعضها، أو يضيعون أركان الصلاة وواجباتها، ثم هم فوق ذلك يراءون الناس ويؤدون الصلاة بلا إخلاص، مع بخلهم وشحهم الشديد في التعامل مع الخلق فيمنعون حتى ما لا يضر أو ينتقص منهم شيئاً من أدوات البيت والعمل المتعارف على إعارتها بين الناس. فلا هم أحسنوا في معاملتهم مع الله ولا هم أحسنوا في معاملتهم مع الناس،

ولو تعلقت قلوبهم بالصلاة لظهرت بصمتها في نفوسهم، فالصلاة تربّي النفوس، وتشكل الوجدان، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، فإن صلحت صلاتهم لما منعوا العون عن عباده، وهذا هو محك العبادة الصادقة المقبولة عند الله..

بالله عليكم هل حقوق الإنسان التي أحْتُفِلَ بيومها قبل أشهر قليلة؛ فيها مثل هذا العدل الإلهي تعاملا مع هؤلاء الضعاف؟!
إنه الإسلام دين الله الخاتم يا احباب…
آمنت بالله.

[email protected]

شاهد أيضاً

سناء حمد تكتب

سناء حمد تكتب: العبور أو الغرق في محيط مضطرب

كثيراً ما ينتابني احساس بأن النخبة السودانية تتعامل وكأنها تعيش في جزيرة معزولة عن العالم. …