الجمعة 23/01/27

العيكورة يكتب: الإسلاميون لم يعتادوا التوقف عند محطات الشهادة

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

شيع الإسلاميون هذا المساء الجمعة الثامن عشر من رمضان 1442هـ أمين حركتهم العام الشيخ الزاهد الزبير أحمد الحسن الى مثواه الأخير بعد رحيل مفاجئ لم ينقل عنه مرض او توعك وهو حبيس سجن (كوبر) منذ قرابة العامين بلا محاكمة.

نعم رحل الزبير كما رحل الشريف أحمد عمر بدر والدكتور عبدالله حسن احمد البشير الى رحاب ربهم وخلف ذات الذرائع وهى (منع) العلاج والاستطباب وأياً كانت الاسباب المتداولة فإن الموت حق وكلنا مدركوه ولو كنا فى بروج مُشيده فنسأل الله له ولمن سبقه الرضوان والمغفرة ومنازل الشهداء. 

لم يعتاد الإسلاميون التوقف طويلاً عند محطات الشهادة فما أكثر وأعز من احتسبوهم من الشهداء الشهيد الزبير محمد صالح وابراهيم شمس الدين وعلي عبدالفتاح وحاج نور وحسان الاقرع وابوقصيصة ومبارك قسم الله والقائمة تطول بما يفوق الخمسة وعشرين الف شهيداً.

لذا لن يكن رحيل اليوم محطة يتوقفون عندها طويلاً إلا ان الجلّاد قد اختلف ولكنهم لم يعتادوا كفكفة الدموع ولا تطبيب الجراحات بل دوماً يرسلونها خلف زخات التهليل والتكبير وتجديد العهد مع شهدائهم بالسير على ذات الطريق.

وبحسب ما تداولته الوسائط لروايتين خلف اسباب وفاة الشيخ الزبير الاولى تقول انه انفعل عندما رأى مغرب الأمس الحكومة تلقى بالعبوات المسيلة للدموع بين يدي المصلين من رجالات وشباب ونساء الحركة الإسلامية نقل عنه انه قال (اذا كانوا غير حريصين على الاستقرار فلن نكون احرص عليه منهم وقد استفزوا الناس فى دينهم وشعائرهم فليس لدينا ما نخسره بعد هذا. شباب التيار الاسلامي لم يهشموا زجاجاً ولم يحرقوا سيارة ومع ذلك يعاملون بهذه الطريقة !) هذه روايه ترجح ان تدهوراً حدث لقلبه بسبب هذه الغضبة المضرية.

رواية أخرى تقول ان سبب الوفاة كان تسمم بسبب منعه من تناول ادوية أمراض مزمنة كان يتناولها.

فأيٌ كانت الروايات فالموت حق ولا اعتقد انها ستأخذ حيزاً كبيراً من تفكير الاسلاميين بقدر همهم بالخطوة القادمة فى ظل هذا الاستهداف الممنهج لقادتهم والتعدي السافر على الحريات وذبح القانون بين يدي العدالة وبسكين النائب العام الذى تمارسه حكومة (قحت).

لا أظن ان بعد هذا التاريخ سيظل الإسلاميون بذات الصبر والنفس الطويل اذا فرضت عليهم منازلة هذه الحكومة وباي نوع من انواع الاسلحة طالما ان العقل غائب هكذا عن (قحت) وشركائها من الحركات المسلحة التى كان الإسلاميون يعولون عليها حدوث نوعاً من الانفراج والمصالحة وهذا ما لم يحدث حتى الآن. 

الإسلاميون عموماً لا ينسوا الاساءة ودفترهم مليء بالمخالفات ويقلبونه كلما تفتقت جراح جديدة فى جسمهم ذكّروا بها كمقوله نسبت للنائب العام عن سجناء (كوبر) بأنهم لن يخرجهم الا الموت او الخرف ويقصد به كبر السن وفقدان الذاكرة!.

فإن كانت هذه الأحاديث المتداولة صحيحة فأعتقد أن اسلاميي ما بعد 18 رمضان لن يكونوا كإسلاميي ما قبلة الا اذا عدلت الحكومة من بوصلتها وبسطت العدل وعاش الناس فى حرية حقيقة لا حرية شعارات و(هتيفة).

(برأيي) أن لا خير يرجي فى حمدوك ان يستدعي وزير العدل او النائب العام ويسأله مجرد سؤال ماذا عن سجناء (كوبر) السياسيين؟ لن يفعل حمدوك هذه الخطوة طالما الكل متدثر بغطاء (العدالة والقانون والنائب العام) ولو كانت عرجاء مشوهة ولو كانت الدولة تسير بلا محكمة دستورية فلا خير يرجي الا اذا تحرك الشق العسكري من الحكومة وهذا ما يستبعده كثير من المراقبين.

مفصولو وزارة الخارجية رفعوا مظلمتهم لمنظمة العدل الدولية بسويسرا وسينظر فيها فى يونيو القادم. فلم لا يرفع محاميو وذوي المعتقلين السياسيين مظلمتهم لمحكمة العدل الدولية؟ طالما ان الحكومة قد (صكّت) اذنيها من الاستماع لصوت العقل . 

قبل ما أنسي : 

اللهم تقبل عبدك الزبير أحمد الحسن عندك شهيداً وألحقه بالصالحين [إنا لله وإنا اليه راجعون].

* خاص بـ(متاريس)

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …