العيكورة يكتب: «بروف» محمد عبدالسلام مبروك سعادة اللواء

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

دفعتنا وابن العيكورة البروفيسور محمد عبدالسلام نورين أستاذ علم التشريح بكليات الطب السودانية شيئان لم يتخلى عنهما منذ ان عبرنا المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوي بحنتوب سوياً قبل ان نفترق بمقاعد الجامعة فأمسكت انا بقرني الثور بجامعة الاسكندرية حيث شارع الجيش آخر شارع بأفريقيا والقلعة والمنارة والمرسي ابو العباس ورائعة شيخنا البرعي الشهيرة (مصر المؤمنة).

أما هو فقد أمسك بذيل الثور بجامعة (جوبا) دارساً للطب ومتنقلاً بين أشجار الباباي والمهوقنى والبُن ورائعة النور الجيلانى (يا مسافر جوبا) تستحوذ على وجدان طلاب الشمال هناك يرددونها في مرح و مطاردة الجواميس المتوحشة تلاحقهم كما حكي لى ذات مرة كلما ما اوغل صوتهم داخل الغابات الكثيفة.

نعود للشيئين اللذين لم يتخلى عنهما (البروف) الى يومنا هذا هما الابتسامة والحديث الضاحك و(العُوُد) ان وجده فله معه حنين وابداع و دندنه.

(البروف) محمد عبدالسلام لمن لا يعرفه قد كان رقماً صعبا بمسرح حنتوب فكثيرا ما كان ينداح صوته مع اقرانه بداخلية دينار (كان بدري عليك تودعني وانا مشتاق ليك) وكثيراً ما يحرفونها لتتواءم مع طيش الشباب وعنفوان الابداع وتنفيس الكبت الاكاديمي. 

اللواء طبيب برفيسور محمد عبدالسلام أهدى المكتبة السودانية قبل أيام كتابه العلمي الاول بعنوان(مقتطفات في تشريح المخ والاعصاب لطلاب الطب) باللغة الانجليزية وسام نعتز به واهداء من داخل ازقة (العيكورة) ومن فريق القوز لمن يهمه الامر من طلاب الطب بأنحاء المعمورة مع التحية. 

لم يحدثني هو كتواضعه المعتاد ولكن (الكلام طقش اضاني) عبر آخرين. سألته فأكد لى حقيقة الكتاب الذي تم تسجيله في المكتبة الوطنية و قد حصل على رقم التسلسل العالمي (ردمك) وحالياً تحت اجراءات الطباعة والنشر.

قال إنه تجميع لمحاضراته عن تشريح المخ والاعصاب. قال إنه لم يكن مهتماً بهذا الامر كثيراً ولكنه لاحظ اقبال الطلاب وطلاب الدراسات العليا تحديداً على محاضراته لتميزها بالبساطة ولسرعة فهمها بين المراجع العالمية و(برأيي) هنا يكمن السر ان بساطة اللغة مردها لأثر القرية على بساطة المفردة ستظل حاضرة في المخزون اللغوي للانسان حتى لو كانت بلسان أعجمي.

قال لى إن اقبال الطلاب هو ما دعاه ان يتجه لفكرة التجميع فى الكتاب مزوداً ببعض البرامج الخاصة بالرنين المغنطيسي وصور خاصة به شخصياً (عليا النعمة انا مش فاهم حاجة) فى حكاية الصور دي. 

يقول (البروف) محمد انه قصد من هذه الخطوة ان يرسل رسالة لزملائه ان التأليف مهم جداً للاستاذ الجامعي وقال نحن كسودانيين لا نهتم كثيراً به وغالباً ما يلجأ الاستاذ الجامعي لتوجيه الطلاب نحو المراجع العالمية في حين يمكننا ان نكتب نحن كما يكتب الآخرون ودونك المصريين ملأوا الدنيا كتباً (رغم سطحيتها) فما الذى يمنعنا نحن ان تكتب وننشر والكلام مازال للدكتور محمد عبدالسلام. و اضاف ان كتابه ستتولى توزيعه دار النشر بالجامعة الوطنية جنوبي الخرطوم بعد اكتمال الطباعة. 

التهنئة الخالصة للسودان وللجزيرة وللعيكورة المتألقة دوماً بأبنائها ولقوات الشعب المسلحة التى ينتمي اليها (البروف) محمد عبدالسلام فقد أثلجت صدورنا بهذا السفر القيّم والعلم النافع فمثل هذه الكتب العلمية يجب ان تحتفي بتدشينها مؤسسات التعليم العالي في بلادنا ويسلط عليها ضوء الاعلام وان ينزل العلماء منازلهم بين المجتمع وينالوا التكريم المستحق من الدولة.

فهل لنا من صحافة علمية متخصصة لمثل هؤلاء بدلا من تعريفنا بالسيرة الذاتية للفنان (على كبك) وماذا يحب من الاطعمة والمشروبات. 

أخي اللواء طبيب (البروف) محمد عبدالسلام تعظيم سلام فقد شرفت العيكورة. 

قبل ما نسي : 

أولئك أهلى فجئني بمثلهم

اذا جمعتنا يا جرير المجامع

* خاص بـ(متاريس)

الثلاثاء ٢٩/ رمضان ١٤٤٢هـ
١١/ مايو ٢٠٢١ م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى