الثلاثاء 23/01/31

إبراهيم عثمان يكتب: أحزاب الفكة بأسبابها.. حزب الأمة في شنو؟

كان اللاعب البرازيلي بيبيتو قد رزق بإبن قبل مباراة أمام منتخب هولندا في مونديال ١٩٩٤، وعندما سجل هدفاً احتفل برقصة تشابه طريقة حمل الطفل .. قلّد لاعبو فريق الزومة رقصة بيبيتو في إحدى المباريات، فخرجت إحدى الصحف الرياضية بعنوان (بيبيتو بي سببو ناس الزومة في شنو؟). 

قد يُعذَر حزب البعث إن أيَّد نظام البعثة الأممية، والنفوذ العسكري المتزايد، والتطبيع، والانتقاص من الثقافة العربية، والتبعية للغرب ولغيره، والانصياع لإملاءات البنك الدولي.. فهو قد يرى في النفوذ العسكري المتزايد مقابلاً معقولاً لحمايةٍ يحتاجها بشدة، وفي نصيبه في سلطة الدوس بعض العزاء، وفي العلمانية بعض التعويض، وقبل هذه سيجد في محاصصات الانتقال فرصة للحكم بأكبر من حجمه، وفي التمديدات المتتالية لأجل النظام “الانتقالي” حلاً لمشكلته مع صناديق الانتخابات وهو صاحب الصفر الانتخابي الأشهر . وقد يُعذَر الناصري بحيثيات شبيهة.

أيضاً قد يُعذر المؤتمر السوداني، والفكة الاتحادية، والحزب الجمهوري، وحركات التمرد، وحركة حق . فالنظام يمثلها بشكل شبه كامل إن لم يكن بشكل كامل، فليس لديها تحفظات جوهرية على مجمل السياسات والتوجهات، إضافة إلى أنها ستستمتع، مع بقية أحزاب الفكة، بالحكم الانتقالي المزمن/التأسيسي، ولن تُحرَم من المشاركة في التأسيس، فليس لها اختلاف مع “المؤسس .. والنظام، حسب وصف وزير العدل، نظام “تأسيسي لا انتقالي تقليدي”. 

▪️أما حزب الأمة القومي فهو يقول إنه أكبر أحزاب قحت، هذه حقيقة.. لكنه أقل الأحزاب تأثيراً على السياسات العامة للحكومة، إذ ليس له تأثير كبير عليها سوى سياسات رفع الدعم التي أقرها وزيره البدوي بتشجيع من الحزب.. هذه حقيقة مصاحبة. 

▪️ يُفترَص أنه لا يخشى الانتخابات بل قد يرى فيها أملاً في الحكم أو على الأقل المشاركة الحقيقية الفاعلة فيه.. لكنه لا يستطيع أن يقف أمام رغبة أحزاب الفكة في التمكين لكوادرها في السلطة لأطول فترة ممكنة، ولبعض عناوين مشروعها للأبد.

▪️ خرج من الحوار الوطني، وأعاد رسم تحالفاته على خلفية خلاف مع الدعم السريع.. ثم أصبح يرى في الدعم السريع ذراعاً عسكرياً جاهزاً يحتاج لحاضنة حزبية فيعرض أن يكونها. 

▪️ يتحفظ على العلمانية.. ووزيره نصر الدين مفرح ينافس نصر الدين الآخر على موقع محبوب العلمانيين الأول، فيجتاز اختبار العبور إلى الحكومة الجديدة، تظلله عناية حمدوك، ورضا البرهان، ورعاية الخال، وإعجاب الغرب، وحماس اليهود. 

▪️ يتحفظ على لقاء كاودا، واتفاق الحلو- البرهان فلا يغضب الأول بتحفظ جدي قد يعرقل، ولا يزعج الثاني باقتراحات عملية قد تعدِّل.

 ▪️ يعترض على أهم عنوان في السياسة الخارجية الجديدة ممثلاً في التطبيع مع الكيان الصهيوني، فيهدد بالانتقال إلى المعارضة إن لم يُترَك البت في الأمر لبرلمان منتخب.. ثم يتراجع خطوتين ويسحب تهديده ويقبل، ضمناً، بإقراره حتى قبل أن يباركه البرلمان المعين، ويختار وزارة الخارجية ضمن حصته في هذا التوقيت بالذات.

هذه الحقائق، بجانب أخرى على ذات النسق، لا تتصاحب وتتجاور ويكتمل اتساقها إلا لدى حزب تعوَّد على أن يحوِّل التوفيق إلى تلفيق، والحكمة إلى انتهازية، ولديه تعريفه الخاص للمرونة بما يحول الاعتراضات إلى شبه موافقات، والتحفظات إلى موافقات ينقصها فقط شجاعة الإعلان.. اعتراضات لا تغضب المتبنين، ولا تسعد زملاء الاعتراض.

وتحفظات لا يتعدى أثرها لحظة إعلانها، فلا يتبعها عمل ولا يبني عليها بقية المتحفظين أمل.. يسترخي الحزب الكسول تحت شجرة التحفظات وارفة الظلال التي تكثر فروعها وتتشابك أغصانها، ليستمتع بظلها الظليل، وبنفاجاتها المفتوحة على كل الاتجاهات، ويقطف من ثمرها الوفير، فلا يتحمل وزر سياسة ولا مسؤولية تعطيلها!. 

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

صدق البرهان: التسوية ليست ثنائية

بقلم: إبراهيم عثمان (مافي تسوية ثنائية، صحيح في ورقة قُدِّمت، نحن عملنا عليها ملاحظاتنا نحن …