الثلاثاء 23/01/31

العيكورة يكتب: القصة ما قصة المفتاح يا سلك

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

مقطع (فيديو) قصير لوزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء السيد خالد عمر (سلك) لم يتسنى لى التأكد من اى المنابر كان يتحدث ولكن مضمون الكلام يدل انه كان قريباً فى ظل تصاعد الاصوات المنادية باستقالة الحكومة.

قال خالد إن الاستقالة فى حد ذاتها لا تمثل لهم مشكلة ولكن هل هذا يعنى ان نغلق مجلس الوزراء ونضع المفتاح (تحت السجادة)؟ وقال متسائلا لمن نسلم السلطة وقال إن حكومتهم انتقالية وهى ذاهبة ذاهبة!.

السيد سلك وفى ذات الجلسة تحدث عن موضوع الفشقة والمبادرة الإماراتية واشار الى اتفاق مجلس الامن والدفاع الوطني مع نقطتين منها واختلف حول النقطة الثالثة.

اتفق مع المبادرة فى توفيق أوضاع المزارعين من الجانبين وتكثيف العلامات الحدودية كل كيلو ونصف بدلاً من (٢٥) كيلو وفق الحدود المتفق عليها منذ العام ١٩٧٢م والمبنية على اتفاقية ١٩٠٣ م بما يعرف بخط (قوين) نسبة للميجور. ووقف التصعيد العسكري والاعلامي.

كذلك اشتملت المبادرة الإماراتية ان تمول الامارات مشرورع استثماري زراعي وتنشئ بنية تحتية بالمنطقة يقسم عائده بين المزارعين الإثيوبيين والسودانيين والإمارات كممول. السيد خالد قال ان مجلس الامن والدفاع الوطنى درس المبادرة فى خمس جلسات وخلص ان يتم تكثيف العلامات الحدودية أولاً. 

بخصوص الاستقالة ووضع المفتاح تحت السجادة ثم الانصراف وقول السيد سلك لمن نسلم؟ اعتقد فيه نوع من السخرية الغير موفقه.

فقد تأتى مرحلة لن (تلحق) معها ان تضع المفتاح تحت السجادة أصلاً اذا واصلت حكومتكم فى هذا الخور والضعف وعدم المبالاة بالشعب فقد سئم الناس وعودكم وكونها انتقالية فهذا لا يبرر لكم ان يموت الناس جوعا وصفوفا ومرضا لانها انتقالية وذاهبة.

اما لمن تسلموها فسأعيد لك صياغة السؤال بصورة اخري. بل قل أين نسلمها؟ فدعك من من سيستلم فهنا قد يكون الاستفسار منطقياً وانت رجل مهندس قد لا تجهل علم الاحداثيات والمساحة.

سلموها يا سيدي عند النقطة التى استلمتموها فيها بالضبط! أعيدوا الناس لأيام الرغد والدعة والبحبوحة و(املأ التنك) وأعيدوها ليوم كنتم تحجزون فيه عشرة آلاف رغيفة من مخبز واحد بالخرطوم وتجدونها.

رجعوها ليوم كانت فيه الكهرباء والمياه تؤانس الشعب (٢٤) ساعة . رجعوها ليوم كان (الكمسنجية) يصيحون بالساعات لتمتلئ الحافلة لان الخيارات المكيفة والسريعة كانت (على قفا من يشيل).

رجعوها يا خالد لذات اليوم الذى كانت تعلق فيه أكياس الخبر بالافران صدقة خفية للمحتاجين ويوم كانت (الكوارو) والركشات تجوب به أحياء العاصمة ولا تجد من يشتريه رجعوها لهذه النقطة وبالاحداثيات ولا يهمنا من سيحكم! فهل فهمت يا خالد لمن تسلم الحكومة؟. 

أما تبريركم وتسويقكم للمبادرة الإماراتية بهذه البساطة والسطحية سواءأً منكم أو من مجلس وزرائكم فهو كلام مفضوح للشعب السوداني واعتقد ان مجلس الامن والدفاع كان ابعد نظراً واكثر عمقا وادراكاً من البساطة التى حاولت ان تشبه التداخل بيننا وبين افريقيا الوسطي وتشاد بما هو قائم (بالفشقة)!.

فيقينى انك تجهل جغرافية الفشقة والخصوبة والمياه ولا تعلم كثيراً عن طبيعة الحدود مع دول الجوار الغربي ونوع النشاط الرعوي والزراعي الذى يمارسونه لذا حاولت عمداً او جهلاً او دفعاً من آخرين ان تسوق للمبادرة الاماراتية بهذه السطحية والفهم القاصر.

هل كان بالمبادرة ياسيدي ملحق يشرح نوع الاستثمار الاماراتي؟ هل قدمت لكم دراسة جدوى؟ لماذا يستعجلوا ان يرونكم الجانب المشرق منها! تقسيم عائد الاستثمار بين من ومن يا اخي الذى تتحدث عنه هذه ارض سودانية ظلت محتلة استعادتها قواتنا المسلحة الباسلة فى السادس من نوفمبر الماضي وانتهى الامر.

فما هو (لزوم) المبادرات و(التحشر) الجيش قال كلمته يا (سلك) على لسان الفريق الكباشي واسمعهم اياها الفريق البرهان فى عقر دارهم ثم عاد وكنت انت حضوراً فما الداعي لهذا (اللف والدوران) الذي تمارسه ولماذا اللجلجة فى حق وطنى اصيل مثبت تاريخياً ولماذا كل هذا التسويق الفاضح للمبادرة؟.

هل تعلم ياسيدي ان ما لم يقله لكم الاماراتيون ان هذه المبادرة ما جاءت الا لايجاد موطئ قدم لشركات اسرائيلية تحت واجهة اماراتية لاستثمار الفشقة؟ وهل تعلم ان من سيعمل فى تلك الشركات هم اليهود الفلاشا فى رحلة العودة الى وطنهم اثيوبيا بعد ان شكلوا عبئاً ثقيلا على الاقتصاد الاسرائيلي؟ بكل صدق انصح الوزير الشاب خالد (سلك) ان يقرأ ويقرأ فما زال الطريق امامه طويلاً وكما بالصلاة جهراً وسراً فكذلك المبادرات.

قبل ما أنسي : 

ان يسمح شخص لنفسه كي (يتلاقف) ويقترح عليّ كيف أشيد غرفى داخل حوشي دون ان اطلب مشورته ورأيه! أظن دي قلة أدب ساكت.

* خاص بـ(متاريس)

الاحد ١٦/ مايو ٢٠٢١ م

شاهد أيضاً

سناء حمد تكتب

سناء حمد تكتب: العبور أو الغرق في محيط مضطرب

كثيراً ما ينتابني احساس بأن النخبة السودانية تتعامل وكأنها تعيش في جزيرة معزولة عن العالم. …