الثلاثاء 23/01/31

لو كُن النساء كمن فقدن!

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

احتسبت (العيكورة) قبل سويعات إحدي نسائها الخالة (بخيته بت أم نعيم)، أو بخيته أحمد حمزة قل ما شئت بالقرية أو قل (بخيته الداية) فالامر سيان شرف ظل يدثرها حتى رحيلها قبل قليل الى رحاب ربها.

ولو لا انها كانت من ذوي الفضل على كل الاجيال لدعوت لها منفرداً ولكن طمعاً فى دعواتكم لها اعزائي القراء فأستميحكم عذراً أن أحدثكم عن (خالتي بخيته) كلمتين لم نستطع فصلهما وسيظلان على ألسنتنا ما حيينا.

هي قابلة القرية تعلمتها من امها (ام نعيم بت المبارك) وصقلتها بالتدريب والتأهيل الذى كان سائداً آنذاك حتى حق لها ان تستلم (الشنطة الحديدية) من الجهات الصحية حقيقة لا أدرك التاريخ تحديداً ولكن منذ ان خلقنا وحتى أقعدها الكبر واعتزلت المهنة فهى قابلة القرية حتى بعد ان فتحت أقسام للنساء والتوليد بالمستشفيات فكات تسد (فرقة) كبيرة لمن يحتاجون الخدمة من القرية او من القري المجاورة والكنابي.

كنا صغاراً عندما نشاهد النسوة يحملن (شنطة الحديد) ليلاً وتتبعهن الحاجة بخيتة و(البطارية) يسطع ضوئها فى ازقة القرية نعلم ان هناك زغاريد ستنطلق بعد قليل وبلح سيقسم علينا نحن الصغار ابتهاجاً بقدوم مولود او مولودة جديدة لاسرة ما.

الحاجة بخيته قد اختارت هذه المهنة الانسانية العظيمة وتعلم جيدا بأن من ورائها المشقة والعنت وهجر الفراش والسهر ليلاً متى ما طرق بابها ونحسب انها كانت على خير عظيم في من اختصهم الله لقضاء حوائج الناس.

ولو كان هناك اجراً تتقاضاه من الدولة فلا اظنه سيضاهي السهر والانتظار الذى كانت تعانية الحاجة بخيتة فى سبيل تفريج كرب النساء وادخال البسمة والسرور على الوالدين واطفالهما بقدوم ضيف جديد.

لم تكن مهمتها تنتهي عند لحظة الميلاد فهناك مراجعات كانت تتفقد فيها الامهات واطفالهن وعلى ما اذكر ان شهادات الميلاد كانت هى من تتولى استخراجها من عمودية (الفقرا) او (المسلمية) او النديانة).

اللهم إن أمتك وخالتنا وحبيبتنا بخيته أحمد حمزة فى رحابك وبين جنابك وانت اكرم من سُئل وأجود من أعطى اللهم فأكرم نزلها ووسع مدخلها وأغسلها اللهم بالماء والثلج والبرد.

اللهم إنها الفقيرة الى رحمتك وانت الغني عن عذابها فجازها بالحسنات احسانا وبالسيئات عفواً وغفرانا وأجعل اللهم البركة فى عقبها وذريتها واحفادها واخلف لهم ولنا خيراً فى مصيبتنا. إنا لله وإنا اليه راجعون.

ولو كُن النساءُ كمن فُقدن

لفُضلت النساءُ على الرجالِ

فما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ

ولا التذكير فخرٌ للهلالِ

* خاص بـ(متاريس)

الخميس ٢٧/ مايو ٢٠٢١م

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

صدق البرهان: التسوية ليست ثنائية

بقلم: إبراهيم عثمان (مافي تسوية ثنائية، صحيح في ورقة قُدِّمت، نحن عملنا عليها ملاحظاتنا نحن …