الأربعاء 23/02/01

حوار مع صديقي

بقلم: عادل هواري

رد علي أحد الأخوة وقد ارجع كل ما نعانيه -فيما قال- لغرابة طبيعة الشخصية السودانية
وله أقول ولكل من يعتقد ذلك:

أخي …..
انا لدي قناعة راسخة بأنه ليس لدينا مشكلة خاصة كسودانيين وما اصابنا سيصيب كل من هو في ظروفنا وحالنا!!!
وحالتنا هي اننا شعب لم ينعم بدولة مؤسسات منذ 60 سنة وهذا ما قتل فينا عدم احترام كل ما هو منظم ومؤسسي وليس ذلك نتيجة لجهل بل نتيحة ثقافة راسخة نتجت عن غياب النموذج.

فلم تتح لنا فرصة ان نرى منافع العمل المؤسسي المنظم حتى ترسخت قناعاتنا بأن سرعة الوصول والحصول على النتائج بأي طريقة كانت هو معيار النجاح ونرى بالتجارب القاصرة ان تجاوز القوانين والضوابط هو ما يحقق ذلك وان الإنضباط والإلتزام بالنظام (عوارة وبلاهةومسكنة) حتى اصبح الإبن الناجح في البيت هو الذي يعرف كيف يقفز على القوانين المنظمة والضوابط ويأتي بحاجة الأسرة قبل غيره.

ألم يقل لك احدهم فيما رويت -انت ما نجيض- فهذا هو مربط الفرس وهذه هي ثقافتنا وذلك لم يكن نتيجة لطبيعة خاصة بنا فهي ثقافة متوارثة تسببت فيها طول فترات الحكم الشمولي فهو من يؤسس لذلك ابتداءاً من تجاوز القانون وانتزاع السلطة دون مبرر وقطعاً سيدير الدولة بنفس النهج ويصبح رجل الأمن (الضابط) وأصحاب الضابط والنافذين في المستويات الوسطى هم من يستطيعون الحصول على كل شئ!!.

بل وتبرز أهميتك في المجتمع بأنك تستطيع الإنجاز دون عناء ودون التقيد باي ضوابط ودون الإلتفات لمن يتضرر من هذا الذي اعتبرته انجازاً -وقس على ذلك -فهذا هو ما تربينا عليه وترسَّخ لدينا كنهج طبيعي ومرغوب في الحياة بجميع فئاتنا ومهما كانت درجاتنا العلمية والوظيفية.

فأصبح من لديه معاملة يبحث عمن يعرفه على احد لديه علاقة بانجاز معاملته بالتزام العلاقة أو بالمقابل وذلك قبل تجهيز الملف وما هو مطلوب رسميا لإنجاز المعاملة ولو تحصلت على واحد (فتك) ربما لا تحتاج للملف اصلاً.

والمصيبة ان هذا الأمر اصبح طبيعياً بل ويعد نجاحاً رغم انه {عين الفساد} لدرجة ان كلامي هذا عنه يعتبر نوع من العبط.

ولو نظرنا حولنا لوجدنا ان الأخوة في مصر يعانون من نفس الظاهرة وهو ما تلخصه كلمة الفهلوة وهي الوصول للحاجة والإنجاز بأقصر طريق على حساب الخطوات الرسمية المقننة وقطعاً سيكون ذلك بتجاوز آخرين أو غمط حقوقهم وكذا هو حال الكثير من الشعوب من حولنا.

ولو تأملنا لوجدنا أن مثل هذه الثقافة تختص بها فقط الدول ذات الأنظمة الشمولية التي لا تحكمها نظم مؤسسية، والمصيبة ان مثل هذه الظاهرة الثقافية لا يمكن التخلص منها إلا باعتماد منظومة تبادل سلطة عادلة ليبدأ الإصلاح من قيادة الدولة وبإستمرارها ستتغير ثقافة الناس وسيجد من هُضمت حقوقهم بمثل تلك التجاوزات طريقة للمطالبة بها وحينها ستستوي الرؤوس وتتقلص التجاوزات بالتدريج وبالضرورة سيتطلب ذلك عقوداً لنصل الى ما وصلت اليه الأمم التي سبقتنا ولكن لا بد من البداية وانتظار الإصلاح وان طال الزمن.

ولدي ملاحظة في هذا الشأن
فقد لاحظت وانا اعيش بالسعودية وهي من الدول التي كانت مبتلية بنهج المحسوبية في إنجاز المعاملات ورسوخ هذا النهج في معاملاتهم ربما لطبيعة المجتمع القبلي بها ولكني لاحظت ان فعالية الحوكمة باعتماد منظومة الحكومة الإلكترونية ونفاذها في جميع المجالات قد احدث نقلة متقدمة جداً بل والقفز فوق جميع المراحل لتحقيق قدر عالٍ من العمل المؤسسي والانضباط واختفاء المحسوبية تماماً تقريباً والقضاء على الظواهر السالبة والتي كان يعاني منها المجتمع وتعيق انسياب الخدمات.

وقد حققت بذلك قدراً كبير من التساوي والرضا في المعاملات وهذا ما يبشر بظهور وسيلة ناجعة وفعالة جداً في حرق المراحل بصورة لم تكن في الحسبان وستحدث نقلة نوعية عظيمة يظهر أثرها بوضوح في مثل مجتمعاتنا التي رزحت طويلا تحت ويلات الفساد الإداري والمحسوبية التي اقعدتنا طويلا عن التقدم والمواكبة.

وأخيراً يبقى القول بانه لا بد من الوصول الى منظومة حكم تخلق قدراً معقولاً من التوافق والتراضي لنبدأ في استغلال هذه النمازج الفعالة في اختراق حاجز الزمن وسرعة الوصول.

تجدني آسف على الإطالة والاندياح لارتياحي للفكرة ولطيب أُنسِكَ ،،،
لك مودتي وحبي.

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …