الثلاثاء 23/02/07

حميدتي «سافر وجا»

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

جرت العادة ان لا يخلو المجتمع السوداني من العقلاء والحكماء الذين ينظرون حيث لا ينظر الناس ويقرأون مآلات الغد همهم الضيوف طعامهم ومبيتهم ومحل اقامتهم فى حين ان البقية مشغولة بشكليات الفرح أو المأتم.

عمنا (أحمد ود التاي) رحمة الله عليه كان نوعاً من هذا الطراز الفريد فما ان يعلن عن وفاة وقبل ان يذهب للعزاء يستدعي أحد اصحاب عربات (الكارو) الى مخزنه لحمل جوالين او ثلاث من الذرة طالباً منه ان يذهب بها (للطاحونة) ثم يذهب بها (لبيت البكاء) . بعدها يذهب للمؤاساة. 

أظن زيارة الفريق حميدتي الاخيره لتركيا لم تخرج من هذا الفهم. فالرجل تم دعوته من نائب الرئيس التركي فى زيارة رسمية والرجل لم ينظر الى بيوت البكاء التى تقيمها (قحت) ولم ينتظر نتائج (جوبا) ولا الحلو ولا الكباشي بل كان ينظر لبكرة ولسودان الغد فنفض الغبار عن اتفاقيات واستثمارات سابقة للسودان مع تركيا بقيمة عشرة مليار دولار نصيب السودان من فوائدها ٧٥%.

تشمل مجالات النفط والطاقة والزراعة والثروة الحيوانية وتطوير النقل النهري والبنية التحتية والجسور وتحديث المعامل والابحاث البيطرية وتتضمن كذلك انشاء مطار الخرطوم الجديد بام درمان.

 اختلف الناس حول الفريق (حميدتى) ام اتفقوا فاعتقد انها خطوة شجاعة تتسم بالوطنية وتقديم مصلحة الوطن لم ينفض الرجل يده منها لان من وقعها هم (الكيزان) ولم يدير ظهره لما ينفع البلد بل وقع على محضر اعاد لها الحياة.

تركيا بدورها لم تيأس من مساعدة السودان لقناعتها ان من يجلسون على كراسي الحكم اليوم هم (ضُل ضُحي) ولا يمثلون هذا الشعب المسلم لذا لو تلاحظ عزيزي القارئ لم توجة الدعوة للبرهان! واختاروا الرجل الثاني الذى لم يخلو حديثه رغم بساطة مفرداته عن الدين والقيم الوطنية فاختاروا الفريق (حميدتى) وقرأوا بفراستهم انه الرجل الذى يمكن ان يضعوا يدهم على يده وعبره على يد السواد الاعظم من السودانيين.

أعتقد أن لقاء رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان برئيس الكيان الاسرائيلي (نتنياهو) سيظل نقطة سوداء لدى الاتراك وليس بمقدور حكومتهم تجاوزها بسهوله على الاقل فى المرحلة الحالية.

لذا اختاروا ان يعاودوا استثماراتهم عبر بوابة نائبه الفريق حميدتي. وإلا فلماذا لم تأتِ الدعوة من اردوغان للبرهان؟ (أظن الحكاية وضحت)!. 

بالطبع هذه الزيارة قد أفقدت شركاء الحكم بالخرطوم من اليساريين صوابهم وبدأت مواقعهم همزاً ولمزاً تروج بأن حميدتي يعمل لصالح (الكيزان) وسيعيدهم عبر هذه الاتفاقيات.

فيا ايها اليساريون وعلى مختلف مللكم وسفاراتكم التى تدارون بها. فإن كانت التنمية ورفاهية المواطن وانشاء الطرق وازدهار الزراعة والنهوض بالثروة الحيوانية هى اعمال (كيزانية) فمرحباً يا أخي بالكيزان وبحميدتي (الكوز)!. 

منتهي فهم معارضي الفريق حميدتي يعيبون عليه تواضع تعليمه! يا سيدي وماذا فعل المتعلمون وحملة الدكتوراة؟ ألم يتواروا خجلاً بالصفوف الخلفية يوم ان قدموه رئيساً للجنة الاقتصادية فأين ذهبت شهاداتهم.

ومن اين أتى حميدتي بالشهادات ليقودهم؟ يكفى هذا الرجل ثلاث صفات لا تدرس بالجامعات وهى الصدق والبساطة و(نفس) ود البلد الاصيل. كلهم يفتقرون لها وراجعوا ان شئتم كلماته وعلى قلتها وبساطتها فستجدون ما اقول. 

(الجنجويد الرباطة) فرية يسارية كاملة الدسم يحاولون إلصاقها بقوات الدعم السريع فمن أراد ان يأخذها بحقها فليأخذها ضمن منظومة الانقاذ التى كان حميدتي جزءاً منها وحاكموهم جميعاً حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من فجر الحقيقية.

فأفتحوا ابواب (لاهاي) وستأتي بهم جميعاً فمالكم تؤمنون ببعض الانقاذ وتكفرون ببعض! فهل احد منكم يستطيع ان ينفي ان حميدتي كان (انقاذياً). 

فمرحباً بالاتراك فى بلدهم الثاني السودان مستثمرين وشركاء ومرحباً (بالشيخ) أردوغان فى وطنه الثاني السودان. وليطمئن ان بالخرطوم خمس آلاف مئذنة ما زالت ترفع النداء. 

قبل ما انسي : 

رضا الوالدين بدخلك الجنة خليك من القصر الجمهوري. ورضا الوالدين أهم من أمك وابوك كما نُقل عن الراحل (القذافي).

تقول لى حميدتي جابا من وي؟ ياخي الله بدي الجنّة.

* خاص بـ(متاريس)

الاثنين ٣١/ مايو ٢٠٢١ م

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *