أجسروا الفيضان فإن بيوتنا لَبِنْ

بقلم: عادل هواري

كانت لنا تجربة شبيهة في سالف الزمان، وقبل هذا الأوان في عهد الإنقاذ حينما قرر وزير المالية حينها (دكتور عبدالرحيم حمدي) تطبيق تجربته الانتحارية المشهودة في تحرير العملة {وتعُري الحال} وقد فشلت المحاولة -كما كان متوقعاً – في تحقيق مراميها بسبب عدم تهيئة البلاد اقتصاديا ونفسياً لهذا الحدث.

حيث لم تتخذ التدابير والاحتياطات الضرورية المعتمدة في مثل هذا الإجراء بتحضير القنوات والمواعين الكافية لامتصاص الصدمة وتخفيف حِدتها على السوق وتوعية الناس باثرها ونتائجها الحتمية والتوقعات المحتملة والبدائل في حالة حدوثها. 

وأذكر حينها أن كل ما قيل في اطار توعية الناس لقبولهم ورفع درجة تحملهم، تلك المقاربة الشهيرة، لوزير المالية عندما أجاب في احدى المقابلات التلفذيونية عن معنى التحرير وأثره فقال {زي لما يكون عندك خزان أو سد خلفه بحيرة عالية وترفع السد فجأة فسيغرق من يغرق ويدمر ما يدمر ويعوم من يعوم ولكن للأسف – لم يَُعمْ احد -ولم يبق بعدها شئٌ ذا قيمة على حاله.

وقد إستشهدوا ايضاً في إطار التوعية بقوله تعالى (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) والشاهد انه لم يمكث في الأرض شي بعد رفع البوابات وانفلات العقال فالكل ذهب جفاءً، وعادت حليمة لعادتها القديمة بل أسوأ، فبعد فترة عناية مركزة خرجت {حليمة} دون شعر ودون أذنين وبها لوثة لم تتعافى منها حتى الآن. 

ولا أدري كيف سيكون حالها في هذه الجولة وهي أقل حيلة وأضعف بنية مما كانت عليه في ذاك الزمان، وحتى المشجعين الجدد أقل دِربة ودراية في التعامل مع نتائج مثل هذه الأحداث {فتصوَّر كيف يكون الحال لو ما كنت سوداني وناس ود الترابي ما أهلي!!}. 

ونسأل الله الستر والسلامة من نتائج سياسة التعويم بالنظر والدفاع بالنظر وعشوائيات القرون الوسطى التي يتصدى بها مسؤلي بلادي لهكذا أحداث وكأن بينهم وبين التخطيط والقرارات المدروسة ما صنع الحداد!!، فيبقى كل شي وارد ومتوقع طالما كان خبطنا خبط عشواء.

إلى أن تنفرج العلاقة بيننا وبين النهج المنظم والقرارات المخطط لها والمدروسة لنتمكن من قراءة النتائج بصورة اقرب للواقع ويجنبنا الفجاءة والآثار المؤذية للإحتمالات الوارد حدوثها طالما شملتها الدراسة ولم يغفلها التخطيط الذي يجب أن يسبق القرارات وهذا هو الفيصل بيننا وبين ما يجب ان نكون عليه. 

فهل فعلنا ما فعلنا ونحن جاهزون ؟

لا اعتقد !!
.. وكما قلت في غير موضع، لا يغرَّنَّكم التراجع التكتيكي لهذا الأصلع المراوغ فإنه {كالثور} لن يتراجع إلا ليجمع قواهُ فتكون الضربة التالية أقوى وربما قاصمة.

والآن أحذروا .. ها هو قادمٌ يندفع نحونا بسرعة لا تقل عن الخمسمائة ضِعْف وما زال عداد سرعته يحتمل المزيد فهل نحن مُهيئون لامتصاص الصدمة هذه المرة،أم نقول (الصَّيفَ ضيَّعتِ اللَّبنَ).

لا أعتقد إلا بألطاف الله،،، كفانا الله شره وشر من ورائه، وجنَّبنا العشوائية وسوءات التخبط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى