السبت 23/02/04

حقوق المرأة بين الزوج والصديق

بقلم: إبراهيم عثمان

في البداية لا بد من التأكيد على أن المقال يناقش اقتراح الأستاذة أمل هباني ولا يتناول شخصها، فليس كل ما يقترحه العلمانيون للمجتمع يطبقونه على أنفسهم، ومن ذلك مطالبة ناشطات قحت بالحق في تسمية الأبناء من الزنا بأسماء أمهاتهم، المؤكد أنهن سيغضبن وسيغضب معظم العلمانيين إن قيل إنهن كن يطالبن (بحقهن في تسمية أبنائهن من الزنا بأسمائهن)، فدائماً هناك آخر يجمعون بين الدفاع عنه وتنزيه الذات مما يفعله. والمؤكد أن اقتراح الأستاذة أمل يأتي من هذا الباب، أي هو اقتراح لغيرها ولن تقبله لنفسها، وهي التي رفضت قبلة من قيادي شيوعي تعود -كما تقول- على توزيع قبلاته على النساء اللاتي يتعاملن معه.

إن كانت مناقشة منشور الناشطة أمل هباني من منظور الحلال والحرام الديني أو من خلال النظر في مدى تماشيه أو مفارقته لعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا لا يقنعها ولا يقنع مؤيدي اقتراحها بسبب مواقفهم المعلومة، فالمفترض أن بكون تناوله من زاوية مدى حفظه لحقوق المرأة أو تضييعها أحرى للقبول استناداً إلى ما يشيعونه عن أنفسهم من دفاع عن هذه الحقوق، وأنها هي وحدها التي تحدد مواقفهم، لكن حتى هذا ربما لن يقبلوه. 

قبل شهر تقريباً كنت قد نشرت مقالاً من جزأين بعنوان (تنازلات علمانية) خصصت الجزء الثاني منه للحالات التي يتنازل فيها العلمانيون عن حقوق المرأة، وكيف أنهم يشجعون أشكالاً مختلفة من العلاقات بين الرجل والمرأة غير الزواج الشرعي رغم أن العنوان الأبرز لهذه العلاقات هو تضييع حقوق المرأة، ذلك لأنهم، عندما يتعلق الأمر بالمخالفات الشرعية، يتنازلون عن حقوق المرأة لأن إخراج هذه المخالفات من دائرة الحرام هو مطلب أشمل وأكثر التصاقاً بفكرتهم، ويعلو عندهم على قضية حقوق المرأة .

إذا ناقشنا اقتراح استعانة المرأة بصديق في غياب زوجها من زاوية حقوق المرأة فسنجد أنه يحقق ما جاء في ذلك المقال من انحياز للمخالفات الشرعية حتى لو أضاعت حقوق المرأة.

ففي مقابل دعوى أن الزواج الثاني للرجل، ومبيته مع زوجته الثانية هو امتياز غير مقبول للرجل، على فرض أن الزوجة الثانية طرف سلبي في العلاقة، بمعنى إنها مجرد وعاء لشهوة الرجل وليست طرفاً مستفيداً في علاقة لا تقتصر على الجنس، فإن الحل المقترح فيه انحياز كبير ومؤكد للرجل، ففي مقابل الزواج الثاني الذي يحفظ حقوق الزوجة الثانية بالشرع والقانون وأعراف المجتمع، نجد أن الاقتراح يعطي رجلاً آخر امتيازاً بلا تكلفةً هو الدخول في علاقة عنوانها الوحيد هو الجنس تكفل له الحصول على وعاء لشهوته لا يلزمه بأي شئ ولا تترتب عليه أي حقوق للمرأة. 

ماذا إن كان صديق الزوجة هذا متزوجاً؟ أليس في هذا انتقاص من حق زوجته، إضافةً إلى استغلال صديقته؟ وحتى إن لم يكن متزوجاً، ماذا إن تزوج أثناء العلاقة؟ هل ستستمر “الصداقة” أم ستتركه لزوجته وتبحث عن صديق جديد؟ ماذا إن كان قد تعود على الصداقة وأصر على استمرارها رغم زواجه؟ رماذا إن كانت لديه صديقة أخرى، هل سترى الصديقة المنتقمة من زوجها في هذه الصداقة الأخرى انتقاصاً من “حقوقها” أم إن كل ذلك لا بهم ما دام إنه يتم خارج الدين والشرع والقيم والتقاليد؟. 

لماذا تفترض صاحبة الاقتراح أن هناك دائماً صديق جاهز لاستغلال ظروف الضعف التي تمر بها المرأة غير المتدينة والمتمردة على التقاليد؟ ولماذا كانت نظرتها له إيجابية كحلال للمشاكل الأسرية على طريقته؟.

ماذا عن الأطفال؛ هل سيعلمون بالعلاقة مع الصديق الذي يتسلل إلى منزلهم عند غياب والدهم أم سيتم إخفاء العلاقة عنهم ؟ وإذا كانت الأولى فأي قدوة تقدمها هذه الزوجة لأطفالها؟ وإذا كانت الثانية فأين سيكون عش الصداقة؟ وماذا إن أتى طفل من هذه الصداقة هل ستنسبه الزوجة لزوجها أم لصديقها أم ستسميه باسمها تماشياً مع مطالب ناشطات قحت؟.

وما حجم (البشتنة) التي ستصيب هذه الأسرة بسبب هذه الصداقة؟ وهل الانتقام هنا من الزوج الذي قد لا يعلم، أم هو انتقام الزوجة من نفسها، أم هو انتقام من الدين نفسه، أم هو كل ذلك؟.

ولماذا كان تفضيل (بشتنة) الصداقة التي -إضافة إلى معارضتها للدين والأخلاق والقيم- تصنع مشكلات لا حصر لها على الطلاق كخيار شرعي متاح وأقل أضراراً؟ إلى آخر الأسئلة الكثيرة التي تصب كلها صناعة مشكلات للأسرة وفي تضييع حقوق المرأة أياً كانت إجاباتها .

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …