إن كانت سياساتك تتحدث فلِم الخطاب يا حمدوك؟

389

بقلم: إبراهيم عثمان

(أعرف أن هنالك من يحاول الإيحاء بأننا نعيش في برجٍ عاجي، وربما مردّ ذلك أنني لم اعتد على التحدث كثيراً أو الظهور في كل وقت، فمنهجي أن أترك للسياسات والقرارات أن تتحدث) – د. عبد الله حمدوك. 

لا أدري من هو ذلك العبقري من المستشارين والمساعدين أصحاب الرواتب الدولارية من الاتحاد الأوروبي الذي أشار على حمدوك بفكرة الرد على الاتهام بعيشه في برجٍ عاجي من مدخل الحديث عن السياسات والقرارات، فهذا أبعد مدخل يمكن أن يخطر على بال أي مبتدئ سياسة، لأنه الدفاع الأكثر إثباتاً لفكرة البرج العاجي.

فالخطاب أصلاً جاء على خلفية قرارات شديدة القسوة في استمرار لسياسات تعتمد أساساً على جيوب المواطنين كما أعترف وزير المالية د. جبريل إبراهيم بعبارات شديدة الصراحة.

الاتهام أصلاً لم يكن بسبب قلة الحديث والظهور ، إنما كان تحديداً بسبب السياسات والقرارات التي يستحيل الربط بينها وبين النزول من البرج العاجي والاحساس بمعاناة الجماهير، وهذا باعتراف الحاضنة السياسية للحكومة التي طالما كررت في بياناتها الحديث عن أن السياسات والقرارات الحكومية هي التي تتسببت في المعاناة التي أوصلت الشعب إلى حافة المجاعة.

ولن يقلل من أهمية هذا الاعتراف سعي الحاضنة الآن لتسويق خطاب حمدوك والدفاع عنه، فهذا يثبت تهمة أخرى هي استغفالها للجماهير عبر لعبتها الساذجة التي تبدأ دائماً بمحاولات احتواء الجمهور الساخط على القرارات القاسية عبر المعارضة الصورية التي لا تتجاوز البيانات، ثم تنتهي بالدفاع عن هذه السياسات وتحجيم الحراك المقاوم لها في الشارع.

ليس هناك إثبات لعيش حمدوك ومستشاريه في برج عاجي أكبر من قناعتهم بأن سياساته وقراراته هي الإثبات الأكبر لقربه من الجماهير وإحساسه بمعاناتهم!.

وهي السياسات والقرارات التي صنعت المعاناة والاحتجاجات التي اضطرت حمدوك للخروج على الناس بهذا الخطاب، ولولاها لما كانت هناك حاجة له.

هذا إن كانوا فعلاً على قناعة بأن هذا هو المدخل الصحيح لنفي التهمة والدفاع عن حمدوك.

أما إن كان العكس، وكانوا قد اضطروا لهذا المدخل لخلو جعبتهم من دفاع آخر أكثر إقناعاً، وهذا هو الأرجح، فطريقتهم في الرد على هذه التهمة تؤكد تهمةً أخرى طالما وُجِّهت لهذه الحكومة وهي تهمة تضليل الناس وخداعهم وسواقتهم بالخلا.

2 تعليقات
  1. حميد الناصر آلحسن يقول

    بكل حياد نقول نعم سياسة حمدوك تتحدث ، وهي سياسة قائمة على محاور استراتيجية ، وقد انجزت تماما و الآن في مراحل تنفيذ . ولايعيب كل ذلك أن معاش الناس و امنهم حتى الآن لم يتحسن .

  2. محمد جمال يقول

    بإختصار السواي ما حداث و ها هي سوات و سواطة حمدوك تبدي لنا فشله الذريع في سلوكه للطريق القويم لاقامة دولة محترمة تعمل علي رفاه المواطن السوداني و تشبعه و تؤمنه

التعليقات مغلقة.