أدعوا معي لآخر قلاع الممانعة بالصمود «عن تونس أكتب»

بقلم: عادل هواري

أعان الله الشقيقة تونس على تجاوز المحنة والعبور فهي الوحيدة التي صمدت في وجه مدبري إنتكاسات الربيع العربي بعد أن تيقنوا أن الحرية هي خير مدخل لسيطرة الإسلام وقيادته ،وأنسب بيئة لبيان تعلق غالبية الشعوب به عقيدةً واختيارهم له منهجاً وإرتضاءهم به حكماً. 

وليس لغيره إلا الضجيج وعلو الصوت إيحاءً بالكثرة كفعل فارغ الآنية استجابةً لمن يطرق عليها وهو يعلم أنها فارغة، فقد عمدوا الى إجهاض فكرة ان تنال الشعوب حريتها بعد أن ادهشتهم التجربة المصرية حيث أكدت ما حدث سابقاً في الجزائر وفلسطين وغيرها.

فكانت مسرحية وأد النتائج عندما تقول الشعوب كلمتها ثم ألحقوا ذلك بسرعة التحرك لإجهاض التجربة في سوريا واليمن وليبيا ومحاولاتهم التي لم تستوي بعد في بلادنا ، وعمدوا الى تجنيد من يلزم للإنابة عنهم لفعل كل ما من شأنه رفع كلفة هذه الثورات على الشعوب لتزهد فيها وإن تنَافى ذلك مع ما ينادون به من أفكار وإدعاء كاذب بدعمهم لتحرر الشعوب.

ومازالت تلك البلاد تسدد فواتير باهظة ممهورة بالتشرد والدماء لمحاولتهم التحرر من جلَّاديهم المكلفين ولا يخفى على أحدٍ من هم المعنيين ومايستهدفونه بذلك. 

غير أن الشعب التونسي قد كان استثناءً بحسن قراءة- الفئة المستهدفة منهم – للمشهد والاستفادة من أحداث ونتائج ظاهرة سلسلة الثورات العربية ،وبالفعل نجدهم قد نجحوا في إخفاء ما يرعب اولئك -المتربصين الذين يرون في استقرار الديمقراطية في الدولة الإسلامية خطورة وتهديداً ولا ادري مماذا -لذا نجدهم اعتمدوا المرونة اللازمة وبذل التنازلات عن الاستحقاق عن الذي اظهرته آليات التنافس المعتمدة مستخدمين تكتيك طأطأة الرؤوس لتجنب حمى الاستهداف والرصد الذي يتبعون نتائجه بردة فعل هستيرية لقمع التجربة الديمقراطية بمبررات واهية ،تخوفاً من سيطرة الإسلاميين عليها.

وهاهم في تونس يهربون بتجربتهم الى الأمام ولعقدٍ من الزمان تجاوزوا بها ثلاث دورات انتخابية أظهرت متانة الرصيد القاعدي للإسلاميين ولكنهم ما برحوا يعتمدون مبدأ {التقية} لتجنب سهام الرصد.

ولكن هاهم المرجفون يغيرون خطة اللعب ويأتوهم من حيث لا يتوقعون من قمة هرم النظام بالإيحاء الى رأس الدولة بإمكانية قلب الطاولة على الإسلاميين بابتداع انقلاب مدني باسلوب غير مسبوق تجاوزوا به الدستور والقوانين وحتى الأعراف ليُدْخلوا الدولة التونسية في امتحان جديد لم تتكشف ابعاده بعد.

فهل يا ترى قد اكسبت تجربة العشر سنوات الدولة ومؤسساتها التحصين الكافي لتجاوز هذه المحنة الدستورية المدبرة والتي تستهدف التيار الإسلامي حتى لو أدى ذلك للتضحية بالمنظومة الديمقراطية الوليدة والتي تعتبر انموذجا يحتذى على المستويين العربي والإفريقي؟.

فلننتظر وكلنا رجاء في صمود هذا النموذج والعبور بالتجربة رغم الصعاب الى مرافئ الاستقرار المنشود. 

فجر الإثنين
٢٦/بوليو/٢٠٢١م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى