الأربعاء 21/10/13
الرئيسية / آراء / أضناكم التصاغر!

أضناكم التصاغر!

بقلم: إبراهيم عثمان

لا شك أن الصانع الأول لمشهد الفشل والانهيار، والصراع، والفوضى (التي اعترف بها حمدوك)، هو صغر الأحزاب المسيطرة على السلطة، وانطلاقها في كل أعمالها من عقدة الصغر هذه، وما يقابل ذلك من تصاغر بعض الكيانات الكبيرة التي خضعت، بدرجة كبيرة، طوال الفترة الماضية لهؤلاء الصغار خوفاً أو طمعاً أو قلة حيلة، ويحاول بعضها الآن أن يجرب الخروج من بيت الطاعة.. وقد أثبتت تجربة العامين ونصف صحة عدد من القوانين ذات الصلة بعقدة الصغر :-

▪️ أن نزعة الإقصاء تتناسب عكسياً مع الحجم، وأن ذلك يظهر أكثر ما يظهر عند الأحزاب المتناهية الصغر ذات المشاريع الجذرية حادة القسمات التي وضعتها الصدفة في موقع القرار.. فالكيانات الوسطية في توجهاتها وذات الأحجام الكبيرة أو المتوسطة تميل غالباً إلى التحالفات الحقيقية التي تصنع الأغلبية، على عكس الكيانات الصغيرة والمتناهية الصغر التي تصل نزعة الإقصاء عندها إلى الحد الأقصى، لأنها تخشى من أن تذوب وتضعف سلطتها وسط التحالفات إن كانت تحالفات حقيقية تحفظ لكل ذي حجم حجمه.

▪️ الوصفة الكاملة للفشل والضياع : أن يجمع الصغار قائمة طويلة من السوءات الكبيرة ليردموا فجوة الحجم: أكبر سلطة وأكبر تغييرات جذرية مع أقل شرعية تمثيلية، أكبر تصاغر وتبعية للخارج يلازمه أكبر استئساد على الداخل.. أكبر تضخم للذات يواكبه أكبر هروب من الانتخابات.. أكبر دوس اقتصادي للشعب تصاحبه أكبر حملة احتفاء بالعبور وأكبر حملة شكر وأكبر استخدام للشماعات.. أكبر جرعة من العلمنة الفاجرة تواكبها أكبر الدعاوي عن احترام الأديان.. وأكبر الادعاءات عن عبور متحقق وآخر قيد التحقق يلازمها أكبر انهيار في كل المجالات.

▪️ الصغر الشديد والفشل الكبير صنعا الحالة الشاذة الحالية: أكبر تعويل على استمرار الشراكة مع المكون العسكري من أجل حراسة سلطة الصغار، وأكبر قلق من هذا المكون كمهدد أول لهذه السلطة!.

هذا الوضع الشائه أدى إلى انسداد آفاق الحلول الحقيقية للمشاكل العويصة الحالية، فأحزاب الفكة ترى في الشريك العسكري الصانع الأول لفشلها، ومع ذلك لا ترغب في الاستغناء عن شراكته!.

والحلول التي تقترحها لا تتجاوز كثيراً استمرار الوضع على ما هو عليه مع تصاغر إضافي من المكون العسكري ينتج عنه زيادة معدل الحراسة وتقليل مسببات القلق، مع الضغط الناعم من أجل التنازل عن شركات الجيش لمعالجة فشل الحكومة، مع تجاهل ما ثبت بالدليل القاطع من أن أيما قطاع امتدت له أيدي الصغار كان الانهيار هو مصيره.

وأنه حتى لو نجحت حكومة الصغار في إدارة هذه الشركات فإن جزءاً كبيراً من العائدات سيذهب لتغطية جوانب الفشل الأخرى للحكومة وهذا سيخصم تلقائياً من تمويلها للجيش وينقل الانهيار الكامل إليه أيضاً.

▪️ احتكار الصغار للمدنية يساهم في إضعاف المدنية وتقزيمها، والكيانات متناهية الصغر المسيطرة على سلطة أكبر بكثير من حجمها تحتاج إلى أن تتصاغر أكثر في سلوكها وتمارس أساليب غير شريفة لاستدامة سيطرتها: عبر محاولات استخدام المكون العسكري والخارج لضرب بقية القوى المدنية خارج مجموعة الأربعة، والهروب من الانتخابات وما يعنيه من تعطيل وتأجيل للمدنية الحقيقية، والنزعة الدكتاتورية والعمل من أجل اضعاف النشاط المدني واحتكار الحكم والمعارضة: (هذه حكومتنا ونحن فقط من نتظاهر ضدها) كما يقول محمد الفكي.

وهذا يفسر ما حدث من تنكُّر لشعارات الحرية والسلام والعدالة واستقلال القضاء وحقوق الانسان، فقد كانت حاجة الصغار ملحة لمناقضة هذه الشعارات من أجل ضمان السيطرة، فليس لهذه الأحزاب من الثقة بالنفس ما يمكنها من السيطرة عبر تطبيق الشعارات ذات الصلة بالمدنية الحقيقية..

▪️ الصغر الشديد يحتاج أصحابه إلى الكراهية القصوى، وهذا يفسر الاعتماد الكامل على إشاعة كراهية الإسلاميين إلى درجة الشيطنة الكاملة والحرمان من حقوق المواطنة.

ويفسر الاعتماد على إشاعة كراهية المكون العسكري لكن بدرجة أقل، والفرق في الدرجة تصنعه الرغبة في الحفاظ على مكاسب الصغار الكبيرة، وعدم القدرة على الاستغناء عن الشراكة بالقبول بتقصير مدة الشراكة أو بالخروج إلى المعارضة.. ويفسر الاعتماد على إشاعة كراهية الأحزاب والحركات خارج مجموعة الأربعة، والاعتماد في ذلك على ربطها بالإسلاميين والمكون العسكري.

▪️ حزب الأمة لم يصنع فرقاً يذكر لأنه أصبح يتصاغر للخارج ولأحزاب الفكة اليسارية ويتناسى حجمه ويتصرف كأي حزب فكة، مدفوعاً بعادات اكتسبها من طول مدة صحبته لأحزاب الفكة اليسارية، وتوجهات بعض بنات/أبناء الإمام ومن معهم من قيادات الحزب، وقابليته للاستخدام من جانب الصغار، ورغبته في تذوق طعم السلطة بلا انتخابات، ورغبته – مثله مثل أي حزب فكة – في أن يساهم طول مدة وجوده في السلطة الانتقالية في قصقصة أجنحة منافسيه المحتملين في الانتخاباتَ

وتجاهله لحقيقة أنه أحد المستهدفين بالخطة اليسارية تطويل الفترة الانتقالية، ربما لقناعته بأن اليسار لن يحقق هدفه، وأن الفترة الانتقالية الطويلة ستقلل فرص الأحزاب الكبيرة المقصاة في المنافسة لمصلحته هو لا مصلحة اليسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.