الثلاثاء 21/10/12
الرئيسية / آراء / بين طويلتين

بين طويلتين

بقلم: إبراهيم عثمان

إذا توفر لجماعات تسعة طويلة وللصوص المنازل القدر المناسب من البجاحة، وكانوا يمتلكون فصاحة الساسة، واستطاعوا عبرها الدفاع عن مشروعية عملهم، فلا شك أنهم سوف يتحدثون عن تعلية أسوار المنازل كتعطيل، وعن تعليتها أكثر بالأسلاك الشائكة كشروع في جريمة تسبيب الأذى الجسيم، أما كهربة هذه الأسلاك، فستكون شروعاً في الإبادة الجماعية لمجتمعهم.

الشذوذ الكبير عن الطبيعي هو الذي يجرِّم هذه الأفعال في وعي عصابات تسعة طويلة.. يمكن الزعم بأن هذا قانون مطَّرِد يسري على كل شاذ ويصنع من المفارقات ما يتناسب مع حجم شذوذه.

الأزمات التي تكاد تعصف بالبلاد في ظل حكم عصابة أربعة طويلة ليست بعيدة عن هذا القانون، فـ”المدنيون الديمقراطيون” الحاكمون ينظرون إلى عدم تعامل الأجهزة النظامية بالعنف الشديد مع الاحتجاجات كمؤامرة هدفها تقصير أسوار سلطتهم.

وينظرون إلى الدعوة إلى تسوير السلطة بتوسيع المشاركة وبالحريات والعدالة واستقلال القضاء كشروع في جريمة تسبيب الأذى الجسيم في جسد الدولة المدنية الديمقراطية، أما الدعوة إلى الانتخابات فهي عندهم شروع في الإبادة الجماعية للأحزاب الحاكمة.

يُحمَد لعصابات تسعة طويلة أن شذوذهم مفتوح على التوبة، لأنهم يستحون ولا يصرخون، ولا يرتدون أقنعة الضحايا، ويعترفون بأن أفعالهم شاذةً ومجرَّمة، وأن أحكامهم الخاصة على طرق الحماية منها لا يمكن التصريح بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.