الثلاثاء 21/12/07

زمن القحط الإخواني

بقلم / إبراهيم عثمان

يتجاهل مذيعو قنوات الإخوان المسلمين والقنوات القريبة منهم ( خاصةً المصريين منهم) حقيقة أن ضيوفهم المفضلين هذه الأيام هم من العلمانيين المتطرفين أبناء الغرب وعمدته في تطبيق المشروع “الراندي” في السودان،.

وأن مشروعهم الأساسي هو الحرب على الشريعة وتجفيف منابع التوجه الإسلامي، ودوس الإسلاميين السودانيين، ويتغافلون عن إنهم ينتمون لأحزاب مجهرية مهووسة بالتكويش الانتقالي ومرعوبة من الانتخابات وتوقن بخسارتها في ظل الديمقراطية، ولهذا همهم الأول هو سد الطريق الانتخابي أمام الإسلاميين.

طريقة أداء هؤلاء المذيعين تظهرهم وكأنهم يطالبون بتمكين انتقالي لهذه الأحزاب العلمانية الصغيرة لم يطلبوا مثله لحزبهم في مصر !! كل هذا قد يكون مفهوماً، فقد يكون بينهم وبين إسلاميي السودان بتياراتهم المختلفة من العداوة غير معلنة الأسباب ما يسوِّغ هذا الانحياز الشديد لخصومهم.

لكن الموقف سيكون أكثر غرابةً إذا علمنا أنهم لم يكتفوا بالتغافل عن حرب هؤلاء على الإسلام والإسلاميين في السودان، بل أضافوا إلى ذلك التغافل عن جملة حقائق لا يسهل فهم التغافل عنها إلا “بشديد قوي” – كما يقول التعبير العامي السوداني – لا نعرفه.

فقد غفروا لهم عداوتهم الأصلية المتينة القارة في بنية وعيهم لإخوان مصر، وغفروا لهم أنهم عندما بدأوا في صناعة فزاعة إرهاب في السودان كان تفكيرهم الأول في إخوان مصر كمتهمين مثاليين ينالون باتهامهم رضا الجار ودعم الاقليم ومباركة الغرب.

وغفروا لهم شماتتهم عندما قيَّدت تركيا نشاط قنواتهم، وتغافلوا عامدين عن حقيقة أظهر من الشمس تقول إن جمهور هذه الأحزاب لا يمكن أبداً أن يكون جمهوراً حقيقياً لهذه القنوات مهما بالغت في الانحياز لأحزابه.

وهذا أيضاً قد يكون مبرراً “بشديد أقوى” لا نعلمه، ربما أقوى من صراع المحاور الذي تنظر إلبه هذه القنوات في السودان بعين مختلفة.

لكن الغرابة ستصل إلى نهايتها ولن تجد ما يفسرها “بشديد قوي” معلوم أو مجهول، عندما نرى هذه القنوات تستعين بهؤلاء العلمانيين السودانيين لغرض وحيد هو استخدام كل مهاراتهم الإقناعية ليقنعوا العالم، الغرب خصوصاً، بأن القرارات الأخيرة في السودان تمثل انقلاباً مكتمل الأركان!.

تفعل ذلك متجاهلةً أن رسالتها الرئيسية تتركز، منذ أكثر من سبع سنوات، على إثبات انتهازية ولامبدأية وضعف منطق أمثالهم ممن استخدموا بإفراط نفس هذه المهارات الاقناعية لنفي صفة الانقلاب عن اجراءات أكثر حدة وجذريةً ضد نظام منتخب في مصر، ومتجاهلة أن هذا هو موقفهم حتى الآن، ولن يبدلوه، ولن يفتحوا أبواب التعاون مع إخوان مصر، ولن يدخلوهم جنة الرضا العلماني، حتى لو دخل جمل الجزيرة وصويحباتها في سَم الخياط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.