الإثنين 21/12/06

قصة واقعية: زاهية والأرض السبخة «4-4»!

بقلم: عادل عسوم

(أحداث هذه القصة حقيقية في الكثير من تفاصيلها، لكنني قمت بالتحوير في أسماء شخوصها، ونُذُرٍ من تفاصيلها، حرصا على السِتر، واتساقا مع سياق القصة).
..

وفي صباح أحد الأيام تفاجأت برسالة في صندوق بريدها معنونة باسمها، فضَّت المظروف فإذا بالرسالة من نازك:

صديقتي -يوماً- زاهية،
لا أدري ما الجرم الذي ارتكبته في حقك حتى تكافئيني بالذي اراه.

يشهد الله بأنني أسهر الليالي الطوال وافكر عساني أجد خيطا رفيعا يشفع لك عن الذي بدر منك من سوء تجاهي.

لقد أدخلتك بيتنا وتلمست بنفسك صدق محبتهم لك، ثم توفيت والدتي ولم تكلفي نفسك حتى إتصال عزاء!، ثم عرّفتك بخطيبي فكان منك الذي كان.

لا أقول لك الاّ سامحك الله يازاهية، أكتب لك الآن وأشهد الله بأن دواخلي لا تحمل لك أي ضغينة، اذ أني من الموقنين دوماً بأن المرء منا لن يصيبه الاّ الذي يكتبه الله له، فقط أنشدك بالله وبما كان بيننا من مودة أن تستجيبي لطلبي هذا:

لقد بحثت عن زهير كثيرا الى أن وجدته في مدينة (…) وحاله يغني عن سؤاله، زهير أضحى قاب قوسين أو أدني من الجنون يا زاهية، كل الذي أرجوه منك أن تشفعي له ليعود الى عمله السابق، ولك أن تبحثي له عن مكان بعيد يتم تعيينه فيه ان لم ترغبي في رؤيته في ذات الوزارة التي تعملين فيها، وثقي بأنني لم أعد أفكر فيه كخطيب، ولا أرغب في عودة علاقتي السابقة به، الأمر يازاهية لا يزيد عن عدم رغبتي في رؤيته منكسرا وهو ابن عمي.
نازك.

ما ان أكملت زهرة قراءة الرسالة حتى انهمر الدمع غزيرا من عينيها، وارتمت على المقعد بعد أن طلبت من السكرتير اغلاق الباب عليها، ثم أجهشت في بكاء شديد.

وخرجت من مكتبها بعد أن هدأ روعها، وقادت عربتها الخاصة إلى العاصمة، أوقفتها عند مدخل احدى الوزارات المركزية بعد استيثاقها من وجود الوزير فيه وولجت اليه، ثم خرجت وخطاب تعيين زهير في يدها وقفلت عائدة الى حيث تعمل وتقيم.

– ياعم فتح العليم؟!
– نعم سعادتِك…
– شيل الخطاب دا وأركب العربية ووديهو الآن للعنوان المكتوب عليهو دا وسلمو لي للأستاذة الاسمها مكتوب على الظرف بدون ما تاخد وتدي معاها في الكلام…
مفهوم؟.

– حاضر سعادتِك…
وبعد أيام تصلها رسالة أخرى من نازك:
زاهية
أشكرك جزيلا على استجابتك لطلبي، لكن للأسف لقد سبق قضاء الله الى زهير، لقد وجد ميتا داخل البيت الذي يقيم فيه، والبعض يقول بانه انتحر!
لا أدري يازاهية لِمَ يكتنفني شعور قاتل بأنني أنا من تسببت في موته…
لا حول ولا قوة الاّ بالله.

أظلمت الدنيا في عيني زهرة وسقطت
وقد أغشي عليها، ولم تدر كم يوما بقيت على حالها، لكنها عندما استيقظت؛ إذا بها تجد نازك بجوارها تمارضها في المستشفى، ما كان منها الاّ أن أغمضت عينيها مرة أخرى واجهشت في بكاء مرير ونازك تحتضنها وتهدئ من روعها.

لم تقو زهرة على النظر في عيني نازك، فأشاحت بوجهها إلى الحائط وازداد نحيبها، بكت كما لم تبك من قبل، وانتفض جسدها كالطائر الذبيح، وضمتها نازك اليها رابتة على شعرها الى أن غشيها النوم.

أفاقت زهرة لكنها بقيت تبحلق في وجه نازك في ذهول، فتبادرها نازك قائلة:
– زاهية مالك؟ قولي بسم الله!
– انتي منو؟!
– بسم الله الرحمن الرحيم يازاهية، انا نازك!.

فإذا بها تشرع في صياح هستيري، وتمزق ملابسها، فتلفُّ نازك جسدها بملاءة، ويزيد هياجها، وتبدأ في خدش وجهها بأظافرها فتنبثق الدماء غزيرة لتملأ ثياب نازك.

وتصيح نازك بالممرضات ليساعدنها في تهدئتها.
وتنقل زهرة الى مشفى للأمراض النفسية والعقلية وتبقى فيها أشهرا، ومافتئت نازك تزورها كل شهر.

ثم يتبدل الحال بزهرة إلى وجوم عجيب، وتبقى على ذلك أشهرا أخرى…
وبعد عام قرر اهلها بأن تعود مسقط رأسها هنااااك في الشمال…
ومافتئت تعيش هناك وقد اسماها الناس ب(زهرة المجنونة).

إنتهت.

adilassoom@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.