الثلاثاء 21/12/07

ابتذال المصطلحات والقيم من اليسار

بقلم / عادل عسوم

(1)

لاحظت مسعى حثيثا من اليسار لابتذال العديد من المصطلحات والقيم في ثنايا لغة الهتاف التي يسوقون بها الناشئة، وساجهد في تصيدها كلمة كلمة وسياقا سياقا في هذا المقال المتسلسل بحول الله.

1- الشهيد

من هو الشهيد؟

كلمة (شهيد) مصطلح اسلامي مرهون بالغاية التي يموت لأجلها المسلم، ومن مات او قتل دون تلك الغاية فلن ينال شرف الشهادة.

وقد ذكر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بأن: (من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، وكذلك الغريق والحريق وذات الهدم، وموت الغربة،

والمبطون، والمطعون الذي مات بالطاعون، وغير ذلك مما ورد في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام أحمد رحمه الله).

وعن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: فُلاَنٌ شَهِيدٌ. فُلاَنٌ شَهِيدٌ. حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلاَنٌ شَهِيدٌ.

فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و سلم: «كَلاَّ. إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ. فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا. أَوْ عَبَاءَةٍ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «يا ابْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ» قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: «أَلاَ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ».

رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، فقال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار).

رواه مسلم

السؤال:

هل عندما أموت، وتكون النتيجة عودة الذين ينادون بفصل الدين عن الدولة، والذين كانوا يسعون حثيثا لالغاء المفهوم الاسلامي للفوارق بين الذكورة والانوثة وابداله بالجندر او النوع (وقد تم تعيين مستشارة لرئيس الوزراء يقتصر عملها على ذلك ومناصرة مجتمع الميم ومسماها الوظيفي مستشارة النوع)، هل ان قتلت لأجل عودتهم للحكم سأكون شهيدا؟!

هاهو (صحابي) حارب في صف المسلمين، وبين يدي نبينا صلى الله عليه وسلم، قال عنه نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه ليس بشهيد!

ويجد المرء هذه الايام دعوات محمومة من اليسار لدفع الأبناء والبنات إلى التتريس، والى الخروج في التظاهرات مناداة بهتافات عديدة (مملاة عليهم من واجهة تجمع المهنيين وسواه من رموزهم) تستدعي الوقوف بين يدي سياقاتها وكلماتها، لما تتضمنه من خطر كبير على المتلقين من صغار السن والشباب، ومن لايعلم حقيقة المصطلح المقحم به في الهتاف يجعله -بحسن نية- قيمة دينية او وطنية قد تودي بحياته كما هو الحال مع مصطلح الشهادة.

انتهى

سأتناول مصطلح الردة في الجزء الثاني من المقال ان شاءالله.

adilassoom@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.