الأربعاء 21/12/01

عدنا زهورا في حديقتنا..و إنزوت جنادب التمكين

بقلم : تماضر محمد الحسين ( بنك السودان المركزي )

……..
إلى لجنة التفكيك..
إلى لجنة التسيير..
إلى المرجفين في المدينة .. الموسوسين تحت الطاولات وخلف الأبواب المغلقة..
ها قد عدنا إلى عملنا.. إلى مكاتبنا ووظائفنا. عدنا من أشرف الأبواب على الاطلاق.. باب القضاء.. باب المحكمة الإدارية العليا.. عدنا إلى المؤسسة التي انتزعنا منها قسرا وظلما.. بإيعازكم وتوصياتكم وأنتم تستترون بلباس القانون.

.تدثرون بغطاء الوطنية والمصلحة العامة ومكافحة التمكين و الفساد.. لحجب سوءات الغل والحقد الذي أعمى قلوبكم وبصائركم وأسقطكم على وجوهكم سقوطا مدويا في مضمار الأخلاق والقيم والمهنية والمروءة وحقوق الزمالة.

ربما خاف الناس منكم شهورا… ربما أبدوا لكم الولاء تقية شركم.. ربما التفوا وتلونوا وجاملوكم تجنبا لمواجهتكم بالحقيقة.. تلك المواجهة التي كانت تحتم إدراجهم ضمن قوائم التشفي والانتقام التي عكفتم عليها.

. لكن من منهم كان في ضميره ووجدانه يحترمكم؟؟؟… من كان يقدركم ويثمن صنيعكم؟ من منهم كان يثق بكم ويملككم أمر يهمه؟؟؟ من كان يأتمنكم ويعطيكم ظهره.. وأنتم المحسوبون جميعا وقلوبكم شتى بين المصالح والمكاسب وأحلام الترقي وأمنيات المناصب والمقاعد البوار.

. تتقاتلون عليها في ما بينكم وتتقاسمون غنائمها بينما هي محض أحلام.. تحفرون لبعضكم وتحيكون المؤامرات والدسائس تمهيدا لطريق النجومية الزائف على أشلاء الرفاق وبقايا الأصحاب الكذب

. تحدثون من تسببتم في أذاهم وقطع رزقهم(ظنا) تهاتفونهم سرا متخفين عبر الواتساب خوفا من رقابة بعضكم بعضا ليعتذر كل واحد منكم ويتنصل عن البقية مدعيا أنه لم يشارك في إعداد قائمة الفصل بسبب مرضه أو سفره أو غيرها من الأعذار الكذوب.. أو حالفا بالله الذي لا يخشاه أنه حاول جاهدا سحب اسم المتصل عليه من القائمة لكنه لم يفلح..

متى أفلحتم أنتم؟؟ متى نجحتم في أمر أوكل إليكم؟؟ متى أنجزتم مهمة طلب منكم إنجازها؟؟
ظل الفشل حليفكم في كل خطواتكم غير المباركة.. لم تستطيعوا أن تقدموا لهذه المؤسسة شيئا ضمن مهامكم الرئيسة أو ضمن مهمة الاصلاح التي انبريتم لها

.. ظللتم على مدى قرابة العامين تجلبون خيلكم ورجلكم ..توفرت لكم كل المعينات من مكاتب وأجهزة ومعدات وملفات وطابعات وكل التسهيلات من تفرغ من العمل وحوافز ودورات تدريبية في مكافحة الفساد وغيرها.. ثم ماذا أنجزتم؟؟ ماهي محصلة كل هذا الزخم ؟؟ وماهي نتيجة كل هذه الزوبعة.. كانت النهاية صفر كبير.

. أفقتم من سباتكم فوجدتم أياديكم السوداء خالية.. تمسك بالهواء والفراغ..فالقرار وليد مخيلتكم الفريدة وابن أفكاركم العبقرية بكل ما حمل من فصل من الخدمة وتخفيض للدرجات الوظيفية وغيرها من ما جادت به قريحتكم من وسائل الحقد وأسباب الضرر المادي والمعنوي..

-هذا القرار- تم إلغاؤه بجرة قلم واحدة من قاض عريق حصيف يرأس المحكمة الإدارية العليا.. فشلتم حتى في الأذى والنيل من زملائكم.. لم أر في حياتي الفشل بكل أنواعه ينجح إلا عندكم..
عدنا من جديد رغم كل محاولاتكم البائسة واليائسة..

. عدنا أكثر قوة .. أكثر ثقة .. أكثر إيجابية.. أكثر أملا.. أكثر تفاؤلا.. أكثر إيمانا.. فقد أضافت لنا هذه التجربة الكثير المفيد.. أردتموها جحيما لنا ولأسرنا فكانت بردا وسلاما بأمر ربها الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

. وبفضل دعاء الصادقين الصالحين المستغفرين بالأسحار ومنهم من مضت إلى ربها وصعدت روحها إلى بارئها تنتظركم هناك لتقفوا قبالتها في يوم العدل الأكبر بين يدي الذي لا يظلم عنده أحد تقتص من كل واحد منكم كل لحظة من عمرها أفنتها في خدمة وطنها وهذه المؤسسة بصدق وتجرد ومهنية وامتياز.. لو أنفقتم كل ما ملكتم لما أصبحتم نقطة في بحر علمها ومعرفتها وعطائها.

عدنا لنقول لكم كما قال ابن آدم لأخيه: ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) .. إننا نخاف الله رب العالمين.. ونحمل من القيم أدناها الولاء لهذه المؤسسة والحرص على رفعتها وتمكينها من القيام بمهامها .. ونؤمن أن ذلك لا يتم ولا ينجح اذا ظللنا ندور في هذه الحلقة من التشفي والثأرات. والانتقام.. بل يكون بالتجاوز والترفع عن الصغائر وتناسي الأذى.. ومجاهدة حظ النفس.. والانتصار للكل على الأنا البغيضة..

سنعمل على رتق النسيج الاجتماعي لهذه المؤسسة الذي مزقتموه.. سنجتهد في ترميم وإصلاح القلوب والضمائر التي أضعفتموها بتنافسكم غير الشريف.. ووعودكم الواهمة..

وسنعجل بإعادة بناء نظام متكامل قائم على الحق والعدل والخير صدقا وواقعا يلمسه الجميع لا قولا وشعارا . إن كنتم لا تستحقون الصفح.. وإن كانت أفعالكم لا تترك مجالا للعفو والتسامح فنحن نستطيع أن نفعل من أجل وطننا الحبيب.. ومن أجل أنفسنا.. ومن أجل هذه المؤسسة صاحبة الفضل علينا .. ومن أجل قادتنا الذين ضربوا أروع الأمثال في التجرد والمهنية والأخلاق الكريمة

.. ومن أجل زملائنا الكرام الذين يستحقون بيئة عمل كريمة معافاة يبدعون من خلالها في تحقيق أهدافهم المنشودة.
سنفعل وسترون كيف نحيل هذا الدمار والخراب المادي والمعنوي إلى أمل وعمل وخير وفير يعود على بلادنا وأهلها الميامين.

أقول للقادحين بأفواههم في نزاهة زملائهم.. الموحين بوجود مستندات تدينهم إنكم لا تملكون مستندا واحدا من التي تزعمون.. فلو كان طرفكم دليل لإدانة أحدهم لما رد الله كيدكم في نحوركم بهذه السرعة…

. دعونا من الماضي.. الآن .. وعاجلا.. افتحوا بلاغات وقدموا هذه المستندات للنيابة لتقوم بمحاكمتهم.. أو على أقل تقدير قدموها لإدارة الموارد البشرية مصحوبة بطلب للتحقيق فيها حتى تقوم المؤسسة بدورها في استيفاء معايير النزاهة لموظفي البنك المركزي الذي لا يحتمل مكانا واحدا لفاسد واحد بين العاملين فيه

.

إن إطلاق الأحكام السالبة جزافا عن النزاهة والأمانة على زملاء بعينهم داخل المؤسسة جريمة تضع مرتكبها تحت طائلة القانون وتحت طائلة اللوائح المنظمة للعمل وأخلاق المهنة…

فلو عرفت مثلا أن هناك عضو في لجنة التسيير يحصل على عائد مادي من مؤسسة تربطها بالبنك مصلحة يديرها هو.. أو أن هناك عضوة في لجنة التفكيك ابتعثت إلى مؤسسة أخرى قامت بتوقيع استمارات فارغة( على بياض) حتى لا تلتزم بالدوام.. أو آخرين يقبلون هدايا قيمة من جهات لديها مصلحة طرف البنك.. لو حدث ذلك هل أشهر بهؤلاء الزملاء ؟؟؟ أو أقدم بلاغي مدعما بالمستندات المؤيدة لجهة الاختصاص حتى تقرر في أمرهم؟؟؟؟

لا بد أن يعرف كل منا حقوقه وواجباته وما هو مسموح به وما هو ممنوع من القول والفعل .. وأن على رأس الأقوال والأفعال الممنوعة والتي تستدعي المحاسبة والعقوبة وفقا للقانون ولائحة محاسبة العاملين دمغ أي زميل بعينه بصفة سالبة تؤثر على سمعته ومسيرته المهنية الأمر الذي تمت استباحته في الفترة السابقة .. استباحة موثقة ومشهودة تجعل من مقاضاة من قاموا بذلك بجريمة إشانة السمعة.. وطلب التحقيق معهم إداريا أمرا سهلا متى أراد المتضررون ذلك.

. ويظل هذا الباب مفتوحا كنوع من الاصلاح والجنوح الى الحق..والالتزام بالقانون واللوائح في إطار إيجابي إصلاحي مؤسس دفعا بالتي هي أحسن وتصحيحا لبيئة العمل ليس انتقاما أو تشفيا أو معاملة بالمثل.

أضطررت لكتابة هذه الكلمات المرة أعلاه لإيماني بأهمية وضع النقاط على الحروف في هذه المرحلة المهمة ..

فأحيانا يتحتم علينا تجرع العلقم طلبا للشفاء والعافية.. ونحن جميعا نحتاج أن نتعافى.. وهذه المؤسسة تتنشق العافية وتستشرفها في المرحلة القادمة. وستتعافى بحول الله تعالى وبجهد أبنائها الأوفياء الخيرين.

ظل حديث مهم أخرته لأذيل به مقالي هذا من باب حرصي على أن يكون الختام مسكا.. وليس علقما ..

مسك الختام.. بقعة الضوء في عتمة هذه تلك الأيام القاسية.. جرعة الماء البارد في هجير هذه التجربة المرة هو موقف الإدارة العليا تجاهنا .. وموقف زملائنا الذين ساندونا. وخففوا علينا وقع هذا الابتلاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.