الثلاثاء 21/12/07

لا، للاءات الثلاث

بقلم: عادل عسوم

بالطبع ليست لاءات الأزهري والمحجوب رحمهما الله، يومها كان قادة السودان هم القادة للعالم العربي، لقد كتب لهم التأريخ بأنهم استطاعوا إعادة الروح وعزة وكرامة الأمة بعد هزيمة عام 67 ونكستها الأليمة، لقد جاؤا بجمال عبدالناصر إلى الخرطوم ليعود منها بغير الحال الذي أتى به.

وتربت يداه بمصالحة تأريخية مع ملك ملوك العرب الفيصل رحمه الله، ودعم سخي، ثم لاءات ثلاث كانت ولم تزل مفخرة للخرطوم يستقوي بها في وجه العدو بأن (لا سلام، لا اعتراف، لا مفاوضات)، عاد جمال بذلك إلى قاهرة المعز ليستعد ويعمل لنصر اكتوبر 1973، حرب العاشر من رمضان التي تحققت في عهد خليفته السادات، وأعادت للأمة شطرا من عزتها وكرامتها.

لكنني هنا أعني لاءات (يسار) قحت وقد ابدلوا دولة الكيان الصهيوني في تلك اللاءات الكريمة ب(جيش الوطن وقواه الأمنية)، وأملوها على صغار السن في الشارع دون ان يحدثوهم عن أصل لاءاتنا النبيلة.

املوا عليهم لاءات خاوية من الحس الوطني والكرامة، لاءات فارغة من اللب والمضمون دهنوها ببريق لاءات الخرطوم (ست اللسم) قائلين بأن (لاتفاوض، لاشراكة، لاشرعية)!
لاتفاوض ولاشراكة مع من ياهداكم الله؟!
ولا شرعية لمن؟!.

العسكر شركاء اصيلون في الثورة، وشركاء في حكم الفترة الانتقالية، هم الذين وافقوا لقحت دون كيانات أخرى لها قواعدها في الشارع وسهمها في الثورة، وذات الجيش سبق له أن حكم فتراتنا الانتقالية السابقة (منفردا) وبنجاح إلى أن اسلم الأمور الى الانتخابات.

والجيش بلا جدال يكون دوما الكيان الأكثر ترابطا ولحمة بين مكونات المجتمع، وهاهو شريكه اليوم يشي به ويلخصه مساعد وزير الخارجية الامريكي للشئون الافريقية تيبور ناج عندما قال:
(لو وضعت عشرة أشخاص من قوى الحرية والتغيير في غرفة واحدة وطلبت منهم رأيًا فسيأتونك بأثني عشر رأيًا مختلفًا)!.

إنها ديكتاتورية اليسار المصاب بعقدة النقص الأبدية تجاه الديمقراطة والحرية، لاتجد لهم اسما لواجهة إلا وذيلوها بلفظة (ديمقراطية)، ومن لديه قراءات في علم النفس يتبين سر التعلق بلفظ بعينه او مفهوم وما يرتهن بذلك من اسقاط!.

ألم تدفع قيادات اليسار السارقة للثورة من خلال واجهتهم تجمع المهنيين، بصغار السن وبعض الشباب من الثوار الى باب القيادة العامة؟!، وتتسع الابتسامة كلما تذكر المرء طرفة من قال (مالن مامشوا الدايات)؟!،

اقرأوا التأريخ لتتبينوا بأن عثرات السودان ماكانت يوما من جيشه بقدر ماكانت من مدنييه واحزابه!، ولعل البعض منا لايعلم الذي حدث لرائد الاستقلال اسماعيل الأزهري رحمه الله الذي تم سجنه ظلما وعدوانا إلى أن لقي ربه ولم ترفع عنه عقوبة السجن غير المبررة إلى أن مات مريضا، هل كان للعسكر دور أو علاقة بذلك؟!.

كلا…
بل لقد كان العسكر من كرموه واعادوا إليه اعتباره بعد موته، ثم انشأوا جامعة باسمه!.

قد يقول قائل بأن عبود فرط في حلفا وحقوقنا في مياه النيل، نعم انها كبوة، وان كان ذلك ليس بمطعن طالما ظل مثقفينا وبقيت نخبنا تعتبر مصر قد حكمت السودان (يوما)!، والشجاعة والحقيقة تملي عليهم بأن يسموا ذلك منهم مشاركة في احتلال السودان اذ اتونا في ركاب المستعمر مطايا، وليتهم ركنوا للذي قاله السيد عبدالرحمن المهدي رحمه الله حين أجاب على سؤال محمد حسنين هيكل:
لماذا لم تفاوضوا المصريين بدلا عن الانجليز؟
ابحثوا عن إجابته لتتبينوا بأننا لم نحكم يوما من مصر.

الخلاصة:
سيظل جيش السودان الدرع الحامي له ولأهله بعد الله، والحماية ليست بالضرورة ان تكون من هجوم او كيد خارجي، بل ان علل الداخل تكون اعظم خطرا، ولاغرو أن انهيار الدول والحضارات يكون على الأغلب من داخلها، ونحن أسأل الله أن يعفينا فينا الخونة للوطن ممن اعترف بعضمة لسانه بخيانته، بل وتفاخر باسهامه في الحظر الدولي على السودان، ثم كوفئ على ذلك بالتوزير من قحت القحط!.

بني وطني:
لننظر إلى الجيوش من حولنا، فإن كان لجيشنا وقوانا الأمنية اخطاء؛ فهي بلا جدال دون اخطاء جيوش من حولنا بكثير، لكن سوانا كانوا اعقل واكثر وعيا عندما جعلوا الأمر للقضاء، وابقوا جيشهم في عليائه، أما الذين لم يحترموا جيشهم فقد ندموا لضياع الاوطان نتاج رعونتهم، ولآت ساعة مندم.

#لا_للاءات_يسار_قحت.

adilassoom@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.