الحرية ليست (قلة أدب)

* بسم الله نبدأ رحلة جديدة في عالم الصحافة الإلكترونية عبر صحيفة “متاريس” التي أعتقد أنها قد ولدت بأسنانها وتحمل كل مقومات النجاح، متوقعاً لها أن تتبوأ مكانة مميزة بين رصيفاتها في وقت وجيز إن شاءالله، مع تمنياتي القلبية لسوق الصحافة الإلكترونية بالنمو والإزدهار في بلادنا الحبيبة.

* شهد السودان حدثاً مميزاً أدهش العالم ، بعد أن تمكن ثوار بلادي من خلع نظام المؤتمر الوطني الذي كان يحكم قبضته الحديدية طوال 30 عاماً على مفاصل الدولة في حراك شعبي إنتهج السلمية مبدأ له مما دفع المنظومة الأمنية الرباعية والتي تتكون من “القوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن والدعم السريع” إلى الإنحياز لهذه الثورة فحقنت الدماء وحفظت البلاد من الإنزلاق إلى مصير دول أخرى مثل سوريا وليبيا.

* هذه الثورة رغم أنها قد نجحت في تحويل البلاد من الشمولية إلى الديمقراطية، إلا أنها وللأسف الشديد أصابت أخلاقنا السمحاء وعاداتنا العريقة في مقتل، بعد أن تصور بعض المراهقين والمراهقات من جيل مواقع التواصل الإجتماعي إن الحرية هي “قلة الأدب” ، وإن الإساءة هي رأي آخر ، وإن العُرى هي الموضة ، فنالوا السخط من الناس .. وخيبة الأمل من الأهل.

* من نماذج “قلة الأدب” التي صادفتني في موقع “الفيسبوك” تشهير فتاة بأبيها ووصفه بصفات غير كريمة ، بسبب خلافات بينه وأمها أدت إلى الطلاق بينهما ، فمنذ متى كنا ننشر مثل هذه المواضيع الحساسة أمام العامة ؟ ومنذ متى كنا نتجرأ على “قلة الأدب” مع من كبرنا وعلمنا ؟ هذا مجرد نموذج وقد يكون هناك أسواء منه.

* أيضاً يظن البعض إن الإساءة هي الإختلاف في الرأي ، فتجد أحدهم يصدح برأيه السياسي في صفحته الخاصة بـ “فيسبوك” ، ولكنه بدلاً من مناقشته في فكره، يتلقى شتائم وإساءات بالغة تتجاوز رأيه ذاك لتمس شخصه وأسرته ، وشاهدت أحدهم وهو يكيل السباب (لخاله) بسبب “بوست” لايودي ولايجيب ! فإلى هذه الدرجة قد وصلنا بعلاقاتنا الأسرية في ظل المدنية؟.

* أما العُرى فحدث ولاحرج ، فالواتساب واليوتيوب ملئ بمقاطع وصور الراقصات والكاسيات العاريات ، آخرهن تلك التلميذة التي أثارت ضجة واسعة بقصتها وصورها ، ومن قبل تلك الفتاة التي كانت ترقص أمام شباب داخل إحدى شقق الخرطوم وماخُفى كان أعظم ، هل هذه هي الحرية التي كانوا يطالبون بها ؟ لاأدري أين أولياء أمورهن؟ ولماذا لايتم لجم تصرفاتهن او تحذيرهن من السير في هذا الطريق؟

* نتوقع من الحكومة الإنتقالية أن تحافظ على المواد الموجودة في بعض القوانين السابقة مثل قانون النظام العام وقانون جرائم المعلوماتية والتي تردع هؤلاء الموتورين والمتفلتات، كما نأمل من المجلس التشريعي المرتقب تعيينه عدم إغفال الحفاظ على الهوية السودانية ومايميزنا من الشعوب الأخرى، وتبقى الأسرة أولاً وأخيراً هي المسؤولة عن تربية أبنائهم وبناتهم على الأخلاق الفاضلة.

التعليقات مغلقة.