صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

المثال بين كيزان الإصلاح وكيزان قحت

بقلم: إبراهيم عثمان

من قبل مجئ قحت إلى السلطة كانت هناك فروقات بين فئتين من الإسلاميين المعارضين للإنقاذ، فئة الإصلاحيين الذين ينتقدون الإخفاقات والأخطاء والانحرافات في حجمها الطبيعي أملاً في إصلاح حقيقي سعياً للاقتراب من المثال، مع وجود بعض حالات التشدد أو التحامل الذي لا يؤثر بشكل حاسم على موقفهم الكلي.

وفئة المعارضين الجذريين الذين أصبحوا عملياً في المعسكر العلماني لكنهم، لأسباب غير مفهومة، استحوا من إعلان ذلك بوضوح.

والفروقات كانت كثيرة وواضحة للمتابع، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً بعد مجئ حكومة قحت، فالفئة الأولى لم ترَ في مشروع قحت مثالها المنشود ولهذا عارضته، أما الفئة الثانية فقد تماهت تماماً مع قحت، وهي الآن تلطم مع قحت وتحمل صفة الفلول للمرة الثانية!.

أعضاء هذه الفئة الثانية :-
▪️ كانوا، أحياناً، ينتقدون ما يعتبرونه قصوراً في الالتزام بالشريعة الإسلامية، لكنهم يعد مجئ حكومة قحت صمتوا عن إلغائها جملةً.. ولم يعلقوا على مناهج القراي ولا مرايس نصر الدين ولا أي جزء من أحزاء المشروع العلماني.

▪️ كانت معاييرهم في الحكم على أفعال المعارضة متساهلة وتدخل معظم، إن لم يكن كل، أساليب المعارضة في دائرة المباح، حتى رفع السلاح، ودعم العقوبات، وبالمقابل كانت معاييرهم متشددة جداً في الحكم على أفعال الحكومة. وبعد مجئ حكومة قحت انعكست الآية رغم توسعها في المحرمات من موقع الحكم وتورع المعارضة الجديدة عن كثير من أساليب المعارضة القحتية.

▪️ كانت انتقاداتهم حادة جداً إذا أقرت الحكومة رفع جزئي للدعم عن سلعة يضيف إلى سعرها، في بعض الحالات، أقل من ٣٠٪؜ من سعرها القديم، وكانوا يتوسعون في انتقاد القرار وتبيين آثاره السلبية على المواطنين، لكنهم بعد مجئ قحت أصبحوا يؤيدون رفع الدعم الذي يضاعف سعر السلعة خمسين ضعفاً ( ٥٠٠٠٪؜ ).

▪️ كانوا ينتقدون علاقات الإنقاذ مع بعض الأنظمة العربية، ويروجون لفكرة إنها علاقات تبعية، لكنهم بعد مجئ حكومة قحت صمتوا تماماً عن التبعية المعلنة ، وأصبحوا، تماماً كالقحاطة، يعولون على السفارات لإعادة نظامهم البائد.

▪️ كانوا يعترضون بشدة إذا تصدت السلطات لأي تجمع معارض، لكنهم أصبحوا يحتفلون مع القحاطة بدوس أي تجمع معارض ولو كان إفطاراً جماعياً ( التحول اللافت في هذا الخصوص إنهم كانوا إلى ما قبل مجئ نظام قحت يشاركون في مثل هذه التجمعات التي تجمع الإسلاميين الرصيفيين ومن كافة الأحزاب الإسلامية لكنهم لم يعودوا يفعلون ذلك مؤخراً ) .

▪️ كانوا عندما تعتقل سلطات الإنقاذ معارضاً نسَّق مع حركات التمرد وحرضها، وربما تخابر، يملأون الدنيا عويلاً وبكاءً على الحريات الغائبة، لكنهم بعد مجئ قحت صمتوا عن الاعتقالات الكثيرة، والقتل بالاهمال الطبي في السجون، والشماتة على الموتى، والفصل من العمل، والمصادرات خارج القضاء، وكل أشكال تطبيق شعار (ندوسو دوس).

▪️ كانوا، من حين لآخر، يروجون معلومات عن عمليات بيع واسعة للإسلاميين العرب وغيرهم الموجودين في السودان، ثم أصبحوا يحتفلون مع رهطهم من القحاطة باتهامهم بالارهاب وطردهم، ومصادرة أموالهم وأعمالهم في خمايس البل.

والقائمة طويلة ولا يسعها مقال واحد، وكلها تثبت أنه ليس هناك من هم أكثر نفاقاً من إسلاميي قحت.

التعليقات مغلقة.