صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

زرع البدايات وحصاد النهايات

بقلم: إبراهيم عثمان

المجلس العسكري ساعد قحت وضخمها من خلال مساهماته الكبيرة في تعزيز إحساسها بالانجاز الثوري، وهذا هو ما بذر بذور الأزمة الحالية :-

▪️ فالمجلس العسكري لكي يكمل إخراج انقلابه على الإنقاذ صنع اعتصام القيادة العامة، وبالتالي صنع عند قحت الاحساس بـ(الانجاز الثوري)،، وبالتالي ساهم في صناعة إيمانها بملكية التغيير وبالحق الحصري في التصرف فيه.

▪️ ثم صادق بعض أعضاء المجلس – بالمخالفة للحقيقة الكاملة – على ما ادعته قحت بأن ضغوط شارعها كانت السبب في إقالة ابنعوف وعبدالمعروف، وهذا شكَّل تعزيزاً اضافياً لاحساس قحت بالانجاز الثوري.

▪️ ثم صادق، بالمخالفة للحقيقة أيضاً، بأن إعفاء عمر زين العابدين، وجلال الشيخ، والطيب بابكر حدث فقط استجابة لشارع قحت، وهذا شكَّل دفعة ثالثة لاحساسها بالإنجاز الثوري.

▪️ ثم رضخ لطلب قحت بأن يتم تأجيل تشكيل مؤسسات الفترة الانتقالية إلى ما بعد التفاوض بينه وبينها حصراً، تفاوض يندخل فيه الأجانب وتنتج عنه وثيقة لتقاسم السلطة، يتم ترفيعها إلى وثيقة دستورية تؤسس لفترة انتقالية مختلفة كما تريدها قحت، وهذا شكل التعزيز الرابع للاحساس بالانجاز الثوري.

▪️ ثم قرر، بعد فض الاعتصام، إلغاء ما تم الاتفاق عليه،فكانت تظاهرة ٣٠ يونيو ٢٠١٩، وكانت الضغوط والوساطات الخارجية. وكان التراجع وإعادة الاتفاق الملغي، والبناء عليه، . وهذا أدى إلى ترفيع الاحساس بالانجاز الثوري من مجرد مجاملات وعطايا عسكرية إلى حقيقة ملموسة صلبة معمدة باعتراف حقيقي من المجلس العسكري، وهذا عظَّم إيمان قحت بإنجازها الثوري وبنجاعة الشارع والضغوط الخارجية.

▪️ ثم سمح المجلس لقحت خلال أكثر من سنتين بتحقيق أهدافها التمكينية مثل التمكين لكوادرها وبرامجها، والانتقام الشديد من خصومها ة، وبناء حاضنة شعبية ذات صلاحيات وسطوة في الأحياء، واستغلال السلطة لتمتين علاقتها مع الدول الغربية والسفارات.

▪️ وبعد تفاقم الفشل وفقدان قحت لجزء كبير من القاعدة التي انخدعت في البداية بشعاراتها، ختم بالغاء الجزء الرئيسي من هذا التمكين الانتقالي.

كانت نتيجة كل هذا التدليل الكامل ثم التصحيح المتأخر :-

▪️أصبح التمكين الانتقالي بالنسبة لقحت حقوقاً مكتسبة تعتبر المساس بها انقلاباً تقاومه بكل شراسة.

▪️ استفادت من تقنين لجان المقاومة وتمكينها في صناعة التظاهرات الحالية .
▪️ بنت من موقع السلطة علاقات تبعية قوية مع بعض اللدول الغربية وعدد كبير من السفارات، تحاول الاستفادة منها الآن في الضغوط.

التعليقات مغلقة.