صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

«قحت-١».. حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان

بدأت قحت -١ مقاومتها لقرارات التصحيح بسقف مرتفع جداً يهدف لإسقاط النظام وإعادة سيطرتها مع مكون عسكري جديد موالي لها، هذا الموقف بنته على حسابات تستند على تجربتها في ٢٠١٩ بعد تظاهرات ٣٠ يونيو، لكن الأيام أثبتت أن مياهاً كثيرة جرت تحت الجسر تحتاج منها إلى حسابات جديدة، وهذا ما أثبتته ردود فعلها على تعيينات حمدوك لوكلاء الوزارات :-

– لم تقم بتصنيف الوكلاء المعينين والبحث في سيرتهم عن أي “شبهة” انتماء لأحزاب معارضة لقحت-١ . وبالتالي لم تُنَظَّم حملات فورية ضدهم، والحملات كانت بالتأكيد ستُنظَّم لو أن هناك “شبهة” كهذه .

– ولم يتم التشكيك في استقلال المعينين، وأيضاً لم يُعتَرَف بأنهم كفاءات مستقلة فعلاً ، ولم يُهاجموا من باب عدم استقلالهم، ولا من باب أن جوهر معارضتها لقرارات التصحيح يستند على معارضة فكرة الكفاءات المستقلة التي تحل محل كوادرها.

– وأيضاً لم يتم تصنيفهم صراحةً ككفاءات “ثورية” تنتمي لأحزاب قحت-١، ولم يُحتَفى بهم بشكل معلن، وأيضاً لم يُهاجَموا بتهمة “خيانة الثورة” و”شرعنة الانقلاب”.

ما الذي نستنتجه من كل هذا ؟
– أن الوكلاء المعينين لا ينتمون لأحزاب معارضة لقحت-١.
– أنهم ليسوا كفاءات مستقلة .
– بعد استبعاد هذين الفرضين يبقى المؤكد أن المعينين ينتمون لأحزاب قحت-١ انتماءً صارخاً يمنع التشكيك في ولائهم .

لكن ما يحتاج إلى تفسير هو عدم الهجوم عليهم وقد اعتادت قحت- ١ على الهجوم على كل من يتعاونون مع النظام، خاصةً من ينتمون إليها، فهولاء يوصفون بالخونة، وحمدوك نفسه لم يسلم من الهجوم والاتهام بالخيانة :-

– يمكن تفسير الأمر في إطار الحسابات الواقعية، فقحت -١ تعلم بأن التصحيح أصبح أمراً واقعاً، والمواجهة الصفرية معه لن تجدي، و”حردان” المواقع الحكومية سيتيح الفرصة للآخرين لملء الفراغ . وهذا يدل على أنها، مع مرور الوقت، اقتنعت بأن مواجهة القرارات التصحيحية تحتاج إلى تكتيكات متنوعة، من بينها تكتيك المواجهة من داخل مؤسسات الدولة .

– نجاح حمدوك في استمالة جزء من قحت-١ صنع حالة من التنافس بين مكونات قحت-١ على التمكين، وهذا صنع قبولها جميعاً بتعيين كوادرها في المناصب القيادية .

– ما بين الموقف السلبي من حمدوك وما تتهمه به قحت-١،من شرعنة للتصحيح من جهة، والرغبة في الحفاظ على التمكين من الجهة المقابلة، يبدو أن قحت-١ ستميل تدريجياً إلى ترجيح الخيار الثاني .ولهذا ستقل نغمة التخوين مع مرور الوقت لصالح زيادة الإقبال على المشاركة مع استمرار حالة الضبابية والتشوش والمزاوجة بين الأمل في حمدوك والغضب منه عند بعض أحزاب قحت -١ .

– إذا جاءت اختيارات حمدوك للوزراء على ذات الطريقة، فإن حكومة حمدوك القادمة ستكون أشبه بحكومة “المستقلين” الأولى التي اختارتها قحت-١، وهذا بالتأكيد سيقلل خسائرها من قرارات التصحيح .

– قحت-١ تعلم بأن المكون العسكري الخارج للتو من معركة شرعنة قراراته التصحيحية أمام الغرب وأمام جزء من الشارع، عبر إبقاء حمدوك، كان يعلم أن حمدوك سيقدِّم هذه الخدمة مقابل أثمان تتمثل في استمرار التدخلات الغربية، وفي استمرار التمكين القحتي في مؤسسات الدولة بطريقة مختلفة قليلاً، وأنه، أي المكون العسكري، سيتفادى بقدر الإمكان الاصطدام بحمدوك خاصةً في هذه المرحلة الحساسة، ولهذا ستستمر قحت-١ في سياسة الضغط بتكتيكاتها الأساسية الثلاث : تهييج الشارع، والسعي لاستجلاب الضغوط الخارجية والعقوبات، واستمرار التمكين والمقاومة من داخل مؤسسات الدولة .

التعليقات مغلقة.